شهدت المكسيك موجة عنف غير مسبوقة بعد مقتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس، المعروف باسم "إل مينتشو"، زعيم كارتل جاليسكو نيو جنريشن، ما أثار مخاوف واسعة من تدهور الاستقرار الأمني في البلاد، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
أسفرت عملية أمنية، نفذتها القوات المكسيكية الأحد الماضي بدعم استخباراتي أمريكي، عن مقتل "إل مينتشو" في ولاية جاليسكو، وسرعان ما شنّت الجماعات التابعة للكارتل هجمات منسقة في أكثر من 20 ولاية، شملت إحراق سيارات وحواجز على الطرق ومعارك مسلحة أودت بحياة 25 من أفراد الحرس الوطني، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، في الوقت نفسه أظهرت الصور احتراق محلات تجارية وجثث على الطرق وسيارات مشتعلة في مدن متعددة.
انتشار آلاف الجنود
أعلنت السلطات المكسيكية نشر نحو 10 آلاف جندي لقمع الاشتباكات الناتجة عن مقتل زعيم المخدرات الأكثر طلبًا في البلاد، والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى، في الوقت نفسه أرسلت الرئيسة كلوديا شينباوم، الجنود لتعزيز الأمن مؤكدة على التنسيق بين القوات ورفض "إستراتيجية زعماء الكارتل" التي تركز على قتل القائد فقط، إضافة إلى ذلك أكدت الولايات المتحدة أنها ستتخذ إجراءات صارمة إذا تعرض مواطنوها لأي تهديد، فيما كثفت السلطات المكسيكية مراقبة الطرق والمدن الرئيسة للحد من الهجمات الانتقامية.
تفكك القيادة
حذر محللون من أن فراغ القيادة داخل الكارتل قد يفتح المجال لصراعات على السلطة بين الفصائل المختلفة، ويؤدي إلى اندلاع حروب إقليمية مع منافسين، إضافة إلى ذلك يسيطر الكارتل بالفعل على نحو 30 إلى 35% من الأراضي المكسيكية مستخدمًا العنف لإرهاب السكان والمسؤولين، في الأثناء يشير خبراء إلى احتمالية تفاقم أعمال الاختطاف والاغتيالات التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين والاقتصاد المحلي.
تُعَدُّ عصابة جاليسكو المعروفة باسم (CJNG)، التي تأسست عام 2009، واحدة من الموردين الرئيسيين للكوكايين إلى الولايات المتحدة، وتجني مليارات الدولارات من إنتاج الفنتانيل والميثامفيتامين.
بعد انفصالها عن كارتل سينالوا سيئ السمعة في عام 2010، توسعت كارتل خاليسكو الجيل الجديد، المصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في جميع أنحاء المكسيك، وهي الآن المنافس الرئيسي لكارتل سينالو، وهي "مسؤولة عن جزء كبير من الفنتانيل" وتدفقات المخدرات الأخرى إلى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وكذلك إلى العديد من البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وأوروبا، والتي تجني منها مليارات الدولارات سنويًا، وفقًا للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب.
إستراتيجية الرعب والهيمنة
يُعَدُّ كارتل جاليسكو نيو جنريشن، الذي تأسس عام 2009 بعد انفصاله عن كارتل سينالوا، أحد أهم مهربي الكوكايين للجانب الأمريكي ويحقق مليارات الدولارات من إنتاج الفنتانيل والميثامفيتامين، سرعان ما أصبح المنافس الرئيس لكارتل سينالو في المكسيك.
في الأثناء يستخدم الكارتل الاختطاف والتعذيب والتفجيرات والإعدامات العلنية لإخضاع المدنيين والمسؤولين العسكريين والشرطة، إضافة إلى ذلك وثقت السلطات صورًا لمحلات تجارية محترقة وجثث في الشوارع وسيارات مشتعلة في مدن متعددة، ما يعكس إستراتيجية الكارتل القائمة على الرعب والهيمنة.
مقابر جماعية واختفاء قسري
أظهر التاريخ العنيف للكارتل تنفيذ إعدامات علنية وعرض الجثث مع رسائل تهديدية على وسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت نفسه سجلت ولاية جاليسكو أرقامًا قياسية في حالات الاختفاء القسري مع أكثر من 16 ألف مفقود عام 2025، إضافة إلى ذلك اكتشفت مقابر جماعية وأفران حرق في توتشيتلان وريينوسا، مما سلط الضوء على الأزمة الكبيرة للاختفاءات في البلاد.
وأدى ذلك إلى ظهور مجموعات محلية للبحث عن المختفين، معظمها نساء يحاولن العثور على الأشخاص الذين اختفوا فجأة من حياتهم، في الأثناء أكدت تقارير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب أن الكارتل مسؤول عن عمليات الاختطاف والإخفاء القسري، مع تسجيل 12,576 حالة مفقود حتى الآن في ولاية جاليسكو، وهو ثالث أعلى رقم على مستوى الولايات المكسيكية.
دور أمريكا
حددت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إستراتيجية واضحة مع الولايات المتحدة تقوم على التعاون وتبادل المعلومات وتوحيد جهود الأجهزة الأمنية في البلدين، في الوقت نفسه وضعت خطًا أحمر واضحًا ضد مشاركة عملاء أمريكيين في العمليات داخل المكسيك.
وأوضحت الحكومتان أن العملية نفذت بعد تبادل المعلومات، مع تأكيد أن الجيش المكسيكي هو من نفذها بالكامل، فيما يرغب البيت الأبيض في اعتقال أو تحييد قادة العصابات لكنه يوافق على عدم التدخل المباشر في العمليات داخل المكسيك.