حالة العنف المتصاعدة التي تشهدها المكسيك عقب عملية عسكرية استهدفت أخطر زعيم عصابة لتهريب المخدرات في المكسيك، نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس المعروف باسم "إل مينشو"، تأتي في وقت تستعد فيه البلد الواقع بأمريكا الشمالية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم بعد أشهر قليلة.
توقيت غامض
ووصفت شبكة "سي بي سي نيوز" الأمريكية، تفاصيل العملية العسكرية التي قُتل فيها "إل مينشو" زعيم إحدى أقوى الجماعات الإجرامية في العالم بأنها "بدت أقرب إلى سيناريو هوليوودي"، مشيرة إلى أنه بعد تعقب عشيقته إلى مخبئه، شنت القوات الخاصة المكسيكية عملية جوية وبرية، وأسفرت عن إصابته بجروح قاتلة، قبل أن يتوفى لاحقًا على متن مروحية عسكرية في أثناء نقله لتلقي العلاج.
وعرض ريكاردو تريفيللا تريجو، وزير الدفاع الوطني المكسيكي، تفاصيل العملية خلال مؤتمر صحفي، ليبقى سر التوقيت غامضًا حول سبب اختيار الحكومة هذه اللحظة، لاستهداف كارتل خاليسكو للجيل الجديد، أحد أقوى جماعات الجريمة المنظمة في البلاد.
وتنطوي الخطوة على مخاطر كبيرة محتملة، في ظل استعداد المكسيك للمشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم، خلال نحو 4 أشهر، وهو حدث دولي بارز.
ضغوط أمريكية
قال خبراء، وفق "سي بي سي نيوز"، إن القرار استند إلى عوامل متعددة، بينها فرصة سانحة وضغط مستمر واجهته إدارة الرئيسة المكسيكية شينباوم من الولايات المتحدة، التي قدمت المعلومات الاستخباراتية المستخدمة في العملية.
كان إل مينشو آخر زعماء المخدرات الكبار الذين ظلوا طلقاء، وتعد منظمته مصدرًا رئيسيًا للفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وفقًا للصحفي والكاتب المكسيكي خوسيه ريفيلس.
ولا يعد كارتل خاليسكو للجيل الجديد لاعبًا دوليًا رئيسيًا في تجارة المخدرات فحسب، بل يتورط أيضًا في إدارة عمليات ابتزاز في القطاع الزراعي، تشمل مزارعي الأفوكادو والليمون، وصنفته الولايات المتحدة وكندا منظمة إرهابية عالمية.
اقتراب كأس العالم
اعتبر الصحفي والكاتب المكسيكي خوسيه ريفيلس، أن الحكومة ربما سعت لإضعاف الكارتل مع اقتراب كأس العالم، واصفًا العملية بأنها أكثر انتصارات "شينباوم" صدى منذ توليها السلطة، أكتوبر 2024، مشيرًا إلى اعترافها بمشاركة الولايات المتحدة.
وقال ديفيد ساوسيدو، مستشار الأمن المؤسسي في مكسيكو سيتي، إن هناك اعتقادًا واسعًا بأن الحكومة كانت ستنتظر إلى ما بعد كأس العالم للتحرك ضد إل مينشو، واصفًا عملية الأحد بأنها غير متوقعة.
وأشار ساوسيدو إلى أن الحكومة استهدفت إل مينشو مرتين على الأقل، خلال عهد الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، لكن الأخير قرر عدم تنفيذ العملية، بسبب توقع أعمال عنف مرتبطة بالمخدرات.
وأكدت السلطات المكسيكية، اندلاع أكثر من 250 إغلاقًا للطرق السريعة والفرعية في 20 ولاية، الأحد الماضي، غالبًا باستخدام مركبات مشتعلة، فيما عانت خاليسكو ووجهتها السياحية بويرتو فالارتا من وطأة العنف.
ضمانات كأس العالم
وطمأنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، العالم الرياضي، في بيان لها اليوم الثلاثاء، بوجود "جميع الضمانات" لإقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 في البلاد، بعد الفوضى التي أحدثها مقتل إل مشينو وإغلاق طرق وإشعال حرائق متعمدة واشتباكات مع قوات الأمن، لا سيّما في ولاية خاليسكو.
وردًا على سؤال عما إن كانت إقامة نهائيات كأس العالم ستشكل خطرًا على الزوار، قالت كلوديا شينباوم، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز": "إنه لا يوجد أي خطر".
ومن المتوقع أن تستقطب البطولة حشودًا من المشجعين إلى المباريات في مكسيكو سيتي ومونتيري ووادي الحجارة، عاصمة ولاية خاليسكو.
"الفيفا" تراقب
وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، لرويترز، إن المنظمة تراقب الوضع عن كثب، وإنها على تواصل وثيق مع السلطات، مضيفًا: "سنواصل متابعة الإجراءات والتوجيهات الصادرة عن مختلف الجهات الحكومية، بهدف الحفاظ على السلامة العامة واستعادة الحياة الطبيعية ونؤكد مجددًا تعاوننا الوثيق مع السلطات الاتحادية وسلطات الولايات والسلطات المحلية".
ومن المقرر أن تبدأ فعاليات كأس العالم، يونيو المقبل، وتستضيف المكسيك خلالها 13 مباراة من أصل 104 مباريات في نهائيات الكأس الكروي الأشهر بالعالم.