الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ميدان مشتعل ومفاوضات متعثرة.. ما مصير الحرب الروسية الأوكرانية؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

طوت الحرب الروسية الأوكرانية، صفحة عامها الرابع، بسيطرة موسكو على ما يزيد عن 19% من الأراضي الأوكرانية، بما فيها شبه جزيرة القرم التي ضمتها منذ عام 2014، مع بداية محتدمة للعام الخامس للحرب، وخاصةً إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة دون حسم الموقف لأي طرف منهما.

وكشف اللواء د. إبراهيم عثمان، الخبير الإستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني سابقًا، لـ"القاهرة الإخبارية"، موقف المعسكرين على أرض الميدان، وما تسفر عنه المفاوضات استنادًا إلى المكاسب المتحقق على الجبهة، في وقت وجاءت السيطرة الروسية العسكرية بكثافة عالية في مناطق لوهانسك ودونيتسك، بينما تستمر الاشتباكات في المحاور الأخرى.

وأوضح أن روسيا تتفاوض بشروط لا تنازل عنها، بينما تفاوض أوكرانيا تحت ضغط الانتخابات والشرعية الوطنية، والغرب سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية يديران الأزمة أكثر من حلها، وجولة المفاوضات القادمة لن تُنهي الحرب كليًّا بل قد تحولها إلى صراع من نوع آخر يكون قابل للاشتعال في أي لحظة، فالموضوع استنزاف عسكري طويل المدى للجانبين تتزايد معه الخسائر البشرية.

لواء أح د / إبراهيم عثمان الخبير الاستراتيجى ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطنى سابقاً
الموقف الروسي.. إصرار على تنازلات كييف

وقال اللواء إبراهيم عثمان، إن الموقف السياسي لروسيا يعود إلى أنها لم تحقق جميع أهدافها ولا بد من التوسع في العمليات العسكرية، وتشترط إن كان هناك تسوية سياسية قادمة فلا بد لأوكرانيا من تقديم تنازلات أمنية وجغرافية.

وأوضح أن الصراع بالنسبة لروسيا أمر وجودي مع الغرب، وليس فقط مع أوكرانيا، لذا تصر روسيا على انسحاب الجيش الأوكراني الكامل من المناطق الأربع محل النزاع (دونيتسك - لوهانسك - زابوريجيا – خيرسون)، وتقليص عدد الجيش الأوكراني إلى حوالي 400 ألف فرد، مع نزع قدرات الردع الإستراتيجية، وعدم انضمامها إلى حلف الناتو، فضلًا عن اعترافها بسيطرة روسيا على الأقاليم الأربعة.

ولفت إلى أن روسيا قد تكون مستعدة لمناقشة فكرة حكم خارجي في أوكرانيا برعاية الأمم المتحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وإزاء التهديدات النووية، قال الخبير الإستراتيجي، إن روسيا تتهم الدول الغربية بالتخطيط لتزويد أوكرانيا بتكنولوجيا نووية، وفي هذا الإطار هددت روسيا باستخدام الأسلحة النووية حالة حدوث ذلك، وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير الثالوث النووي يمثل أولوية إستراتيجية خلال الفترة الراهنة.

الموقف الأوكرانى.. لا مفاوضات على السيادة

على الجانب الآخر، أوضح أن الموقف السياسي لأوكرانيا يؤكد أنها صامدة ولن تقبل بأية تسوية تقلِّص سيادتها، مع دعوتها المستمرة إلى تحقيق السلام القوي والدائم.

وأوضح أن كييف ترفض الشروط الروسية، وخاصة الانسحاب من المناطق الأربع، إلى جانب المطالبة بالاتفاق على تسوية تضمن أن تكون قواتها العسكرية أكثر من 800 ألف فرد، بجانب التمسك بمبدأ وحدة الأراضي والسيادة، وقبول بوقف النيران بشروطها في ظل ترتيبات أمنية وضمانات.

وقال اللواء إبراهيم عثمان، إن الرئيس الأوكراني أعلن أن الولايات المتحدة اقترحت ضمانات أمنية لمدة 15 عامًا، لكن أوكرانيا تحتاج إلى ضمانات تدوم لأكثر من 20 عامًا، وتجدر الإشارة أن الانتخابات الأوكرانية تقيّد هامش المناورة، إذ إن أي تنازل واضح يُعَدُّ انتحارًا سياسيًا لأي قيادة في ضوء تشدد الخطاب القومي السيادي في الفترات الانتخابية، وقد يتم تأجيل أي قرارات مصيرية لما بعد الاستحقاق الانتخابي.

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس
تباين موقف أمريكا وأوروبا

وفنَّد اللواء إبراهيم عثمان، مواقف كل من أمريكا وأوروبا، إلى جانب الأمم المتحدة، من الحرب المستعرة منذ 4 سنوات، إذ سعت واشنطن لفترات إلى تجنب الصدام المباشر مع روسيا، ورفضت الاعتراف بمطالبها، كما سعت إلى تسويات مرحلية وطالبت بوقف إطلاق النار من دون فرض اتفاق على الغرب، وواصلت التوسع في مسار التفاوض لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح أن أوروبا أخذت على عاتقها دعم أوكرانيا بشكل دبلوماسي وعسكري في أوروبا، رغم وجود انقسام داخلي، فالجناح المتشدد لدول أوروبا الشرقية والشمالية يميل إلى الدعم المفرط لأوكرانيا والاستعداد لتصاعد الموقف العسكري، بينما دول الجناح البراجماتي لدول جنوب وغرب أوروبا يفضل التهدئة ويسعى إلى إيجاد حل تفاوضي تدريجي.

وأضاف الخبير الإستراتيجي، أن معظم الدول الأوروبية تشدد على الضمانات الأمنية القوية وتبحث امتلاكها لخيارات ردع جديدة، خاصة وأن الكرملين يرى الحرب جزءًا من مواجهة أوسع بين روسيا والغرب، الأمر الذي يضع جميع الدول الأوروبية في اختبار إستراتيجي مُعقَّد تجاه أمنها القومي.

أما الأمم المتحدة فتركز على الشكل الإجرائي والإنساني؛ ارتباطًا بالتزام الأمم المتحدة بالمرجعيات القانونية، وهذا يرجع في المقام الأول للشلل الفعلي نتيجة السياسات الأمريكية وحالة التوازنات في مجلس الأمن الدولي.

الحرب الروسية الأوكرانية
السيناريوهات الأربعة

وكشف اللواء إبراهيم عثمان، الخبير الإستراتيجي، 4 سيناريوهات لمستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، بعد دخولها العام الخامس، منذ أن دارت رحاها في فبراير 2022، كالتالي:

السيناريو الأول: استمرار حرب الاستنزاف (المرجح)، تستمر الحرب في إطارها التقليدي دون اختراق إستراتيجي لأي طرف، مع تغير بسيط في خطوط القتال على المحاور المختلفة؛ طبقًا للقوة الدافعة للهجوم من الطرفين، واستمرار الدعم الغربي لأوكرانيا.

السيناريو الثاني: حرب باردة (المتوقع)، وقف مؤقت لإطلاق النيران بشكل واسع وغير رسمي تحت الضغوط الدولية؛ بهدف الحدِّ من الأعمال العدائية وليس لتسوية نهائية، في ضوء توقف شبه كامل للحياة في الدولتين وخاصة في أوكرانيا.

السيناريو الثالث: التوصل لحل جزئي (المحتمل)، قد يتوصل الطرفان لاتفاق سلام محدود يتضمن تبادل للأراضي وضمانات أمنية، أو من خلال ضغط دولي لتقديم تنازلات كبيرة من الطرفين.

السيناريو الرابع: توسع الصراع، حالة خطأ في تقدير الموقف لأحد الأطراف قد يُحدث تصعيدًا كبيرًا للصراع المسلح خاصة بتورط حلف الناتو، ورغم أن هذا السيناريو مستبعد إلا أن التصريحات المتشددة سواء من روسيا أو بعض الدول الأوربية قد تؤدي إليه.