الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

4 أعوام من الحرب.. روسيا تلجأ إلى تكتيك "الألف عضة" مع أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
بوتين وزيلينسكي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يبدو خط الجبهة مستقرًا نسبيًا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى إطالة أمد النزاع عبر استنزاف الدفاعات الأوكرانية من خلال ما تسميه كييف تكتيك "الألف عضة"، في سياق مواجهة طويلة الأمد تتسم بتغيرات ميدانية محدودة.

ودخلت الحرب الروسية الأوكرانية اليوم الاثنين 23 فبراير، عامها الخامس في 2026 وسط حالة من "الغموض" حول مستقبل الصراع الحالي، خاصة مع استمرار سيطرة موسكو على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، وتصاعد الدعم العسكري الغربي لكييف بمعدات نوعية جديدة.

وأسفرت الحرب عن مقتل وجرح مئات الآلاف من العسكريين من الجانبين، ونزوح أكثر من 8 ملايين أوكراني. كما قدرت تقارير دولية حديثة تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا بنحو 588 مليار دولار.

تكتيك "ألف عضة"

واعتمدت روسيا على نهج يقوم على نزيف بطيء بدلًا من توجيه ضربة حاسمة، فيما يصف الأوكرانيون هذا الأسلوب بتكتيك "ألف عضة" أو "ألف خدش"، في إشارة إلى عمليات توغل متكررة ومحدودة النطاق، بحسب شبكة "فرانس24".

يوضح إريك ستيجنمان، المتخصص في قضايا الأمن العسكري في سياق الحرب الروسية الأوكرانية بالمعهد الهولندي للعلاقات الدولية كلينج ندايل، قائلًا: "بدأنا نسمع عن هذا التكتيك منذ صيف عام 2025، في إشارة إلى تصاعد استخدامه خلال العام الماضي".

وذكرت وكالة الأنباء الأوكرانية "يوكرينفورم" في سبتمبر 2025 أن تقنية الألف عضة كشفت عن المشكلات الخطيرة التي يعاني منها الجيش الأوكراني، بينما تساءل موقع الأخبار الأوكراني "تليجراف" في الشهر نفسه عما إذا كانت هذه التكتيكات الجديدة ستسمح بكسر الدفاعات الأوكرانية.

أما فيرونيكا هينمان، المتخصصة في العلاقات الدولية وشؤون روسيا بجامعة بورتسموث، فأكدت أن الأمر يتعلق بتكتيك قديم استخدمه الجيش السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية.

معركة بوكروفسك

أوضح إريك ستيجنمان أن هذه المجموعات عادة ما تتكون من جنديين أو ثلاثة لتفادي الرصد، ويمكن أن يصل عددها إلى عشرة مقاتلين كحد أقصى، بهدف الحفاظ على السرية مع ضمان السيطرة الميدانية الكافية.

ووفق تحليل نشره معهد "أطلس للشؤون الدولية"، وهو مركز أبحاث في أمريكا الشمالية، فقد لعبت هذه الوحدات الروسية الصغيرة دورًا حاسمًا خلال معركة بوكروفسك الواقعة على بعد نحو خمسين كيلومترًا من منطقة دونيتسك.

ابتداء من أكتوبر 2025، كثّف الجيش الروسي عمليات التوغل خلف الخطوط الأوكرانية في بوكروفسك بفضل هذه المجموعات، ومع تكرار العضات اضطرت القوات الأوكرانية إلى التراجع تدريجيا، ما أتاح لروسيا إعلان السيطرة على المدينة رغم تأكيد الأوكرانيين استمرار هيمنتهم على جزء منها.

استنزاف تدريجي

تحاول القوات الروسية اتباع الأسلوب ذاته على امتداد الجبهة، إذ تقوم بإرسال عناصر استطلاع لاختبار خطوط الدفاع الأوكرانية بحثًا عن ثغرات تستغل لاحقًا عبر وحدات أكبر لتحقيق اختراقات ميدانية.

يحمل هؤلاء الجنود بطانيات حرارية وخيامًا ومواد غذائية تكفي لأيام عدة، ويشير المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI في تحليل نشر في أكتوبر 2025 إلى أن هذه الوحدات مصممة للتمركز خفية خلف خطوط الجبهة لأيام لتنفيذ مهمات استطلاع.

ويعكس هذا التكتيك تطورًا في عقلية الجيش الروسي، إذ لم يعد يخطط للسيطرة اليومية على مدن أوكرانية بل لإبقاء الأوكرانيين في حالة تأهب دائم على طول خط دفاع يتجاوز ألف كيلومتر، وهو أمر مرهق للغاية.

وتجبر التوغلات الروسية المحدودة والمتكررة الدفاعات الأوكرانية في كل مرة على الرد، ما يؤدي تدريجيًا إلى استنزاف مخزونها من الذخيرة، كما تمنح موسكو مكاسب سياسية عبر نشر صور لجنود يرفعون العلم الروسي في قرى أوكرانية منذ صيف 2025.

لكن هذه التوغلات لا تدوم طويلًا وغالبًا ما تنزل أوكرانيا العلم الروسي الذي يترك دون حماية، غير أن الصورة تمنح انطباعًا بتقدم روسي في سياق مفاوضات السلام.