بعد أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، شهد العالم تحولات عميقة في الحروب، وتوازنات القوى الدولية، وأسس الأمن الأوروبي، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ودفعت أوكرانيا كلفة هذه التحولات بصورة مباشرة، إذ وُضعت أمام اختبار قاسٍ للبقاء عبر التكيف السريع مع حرب طويلة الأمد، في محاولة لصد التقدم الروسي ومنع تمدده نحو حدود أوروبا، بينما تكبدت خسائر بشرية ومادية متواصلة، في ظل دعم غربي وُصف بأنه غير كافٍ لحسم المواجهة.
اضطراب دبلوماسي
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، تشكيل النهج الدبلوماسي الأمريكي تجاه الحرب، بعدما تجاهل أطر التفاوض التقليدية التي اعتمدت لعقود، مفضلًا أسلوبًا مباشرًا يقوم على الضغط والصفقات السريعة، غير أن هذا التحول لم يثمر تقدمًا ملموسًا نحو إنهاء الحرب.
في الوقت نفسه، اقتصرت نتائج هذا النهج على فرض عقوبات محدودة على صادرات النفط الروسية، وتنظيم لقاءات متكررة مع موسكو، إلى جانب إعلان وقفي إطلاق نار جزئيين شملا البنية التحتية للطاقة فقط، بينما لم يتحقق أي اتفاق سياسي شامل، وسط اعتراف أمريكي بعدم اليقين حيال استعداد روسيا الحقيقي للسلام.
ثورة المسيّرات
غيّرت الحرب الروسية الأوكرانية طبيعة القتال التقليدي مع الانتشار الواسع لاستخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في ساحات المعارك، بعدما عوضت النقص في القوات البرية والمدفعية، وفرضت إيقاعًا جديدًا للتطور العسكري يعتمد على الابتكار السريع.
في الأثناء، كشفت تقارير ميدانية عن لجوء القوات الروسية إلى مسيرات مزودة بحساسات حركة، تُترك في مناطق القتال لتنفجر تلقائيًا عند اقتراب الجنود، ما عزز منسوب الخسائر، وأربك تكتيكات المشاة، ودفع الجيوش الغربية إلى إعادة تقييم جاهزيتها لمواجهة هذا النمط من الحروب.
هوية أوروبية
أعادت الحرب تعريف مفهوم الأمن الأوروبي، بعدما تراجعت الثقة في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن القارة، ما كشف فجوة واضحة بين التهديدات المتصاعدة والاستعدادات الدفاعية المحدودة، في ظل تردد حكومات أوروبية بزيادة الإنفاق العسكري.
إضافة إلى ذلك، ظل دعم أوكرانيا يتقدم بوتيرة بطيئة، بينما أُجلت خطط رفع ميزانيات الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي إلى سنوات لاحقة، رغم حوادث اختراق المجال الجوي الأوروبي، واتهامات متكررة لروسيا بالضلوع في أعمال تخريب داخل القارة، وفق تقديرات غربية.
تراجع الدور الأمريكي
عكس الصراع تحولًا أوسع في ميزان القوى الدولي، مع تراجع الدور الأمريكي العالمي، واتباع واشنطن سياسة انتقائية في تحالفاتها، في وقت واصلت فيه دول كبرى، مثل الصين والهند، التعامل مع موسكو بما يخدم مصالحها الاقتصادية.
في الأثناء، تحمل الأوكرانيون العبء الأكبر لهذه التحولات، إذ يواجهون نقصًا حادًا في الأفراد، وضغطًا نفسيًا واجتماعيًا متزايدًا بعد سنوات من القتال المتواصل، بينما تتسارع وتيرة النزوح من مدن قريبة من خطوط المواجهة مع تصاعد الضربات الجوية.
وسرعان ما عبّر مسؤولون وجنود أوكرانيون عن شعور متزايد بالإرهاق، مؤكدين أن استمرار القتال بات ضرورة وجودية، رغم التكاليف الباهظة، في ظل قناعة راسخة بأن توقف الدعم الخارجي لن يعني سوى إطالة أمد الحرب، وليس إنهاءها.