الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ميرز يواجه إرث برلين الصناعي في بكين.. زيارة لاحتواء "الصدمة الصينية"

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

غادر المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى بكين، في أول زيارة رسمية له، في وقت تواجه الشركات الألمانية ما يُعرَف بـ"الصدمة الصينية"، بعد أن تحولت الصين من محرك أساسي للنمو الصناعي الألماني إلى عامل رئيسي في تسريع مسار نزع التصنيع داخل أكبر اقتصاد أوروبي.

اعتمدت برلين على مدار سنوات سياسة توسيع العلاقات الاقتصادية مع بكين، وتجاهلت خلالها مخاوف حقوق الإنسان، ودعمت اتفاقًا استثماريًا أوروبيًا صينيًا أُبرم عام 2020، انطلاقًا من قناعة مفادها أن تعزيز التجارة سيؤدي تدريجيًا إلى تعديل سلوك الصين سياسيًا واقتصاديًا، بحسب بوليتيكو.

انقلاب الميزان التجاري

استفادت الصناعة الألمانية لفترة طويلة من هذه المقاربة، إذ كانت ألمانيا من بين دول أوروبية محدودة تحقق فائضًا تجاريًا مع الصين، وصدّرت إليها المعدات والآلات الثقيلة التي دعمت صعودها الصناعي، كما ضخت شركات كبرى مثل فولكس فاجن وباسف استثمارات ضخمة في السوق الصينية.

في الأثناء بدأ هذا الرهان يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الألمانية باعتباره خطأً إستراتيجيًا تاريخيًا، على غرار الاعتماد السابق على الطاقة الروسية قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة بعد انقلاب الميزان التجاري ليسجل عجزًا قياسيًا بلغ 90 مليار يورو في عام 2025.

نزيف الوظائف

واجه قطاع التصنيع الألماني ضغوطًا متزايدة، مع تحميل الصين مسؤولية جزء كبير من فقدان الوظائف في الصناعات التحويلية، والتي تُقدّر بنحو 10 آلاف وظيفة شهريًا، نتيجة المنافسة السعرية الشديدة التي تعزوها الشركات الألمانية إلى الدعم الحكومي الصيني، وسياسات الإغراق، وضعف قيمة العملة.

إضافة إلى ذلك تعقّدت خيارات ميرز الخارجية، في ظل صعوبة التعويل على الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب النزاعات الجمركية وعدم استقرار السياسات التجارية، ما جعل إعادة توجيه الصادرات الألمانية نحو السوق الأمريكية خيارًا محدود الجدوى.

أوراق ضغط

سعى ميرز إلى الاستعداد للزيارة بعناية، وعقد جلسات مطولة مع خبراء في الشأن الصيني، بهدف صياغة رسائل مباشرة إلى القيادة الصينية، تعكس حجم القلق الألماني من الاختلالات التجارية، في وقت باتت فيه برلين تعتمد على بكين في استيراد مواد خام إستراتيجية تمنح الصين قدرة ضغط ملموسة.

في الوقت نفسه حذّر قادة الصناعة من أن سياسة "تقليل المخاطر" التي تتبناها الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي ستستغرق سنوات قبل أن تؤتي ثمارها، بينما تتعرض الشركات لخسائر فورية، مطالبين باتخاذ إجراءات أوروبية أسرع لمواجهة ما يصفونه بتشوهات المنافسة.

رافق ميرز وفد يضم نحو 24 من كبار التنفيذيين، في زيارة تشمل بكين ومركز التكنولوجيا في هانجتشو، دون توقعات بإبرام صفقات كبرى، إذ ركزت مطالب الشركات على تخفيف القيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، ووقف دعم الشركات الخاسرة التي تبيع منتجاتها بأسعار منخفضة.