تعهد مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الألمانية بتوجيه مزيد من الموارد إلى الابتكار والشركات الناشئة، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن كيفية إنفاق الميزانية العسكرية الضخمة للبلاد، بحسب "فايننشال تايمز".
يأتي ذلك بعد سنوات من إخفاق برلين في تحقيق أهداف الإنفاق التي يحددها حلف شمال الأطلسي، قبل أن تطلق مئات المليارات من اليوروهات لإعادة التسلح عقب الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عام 2022.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأموال خصص لصفقات كبرى شملت شراء 35 مقاتلة من طراز F-35 أمريكية الصنع، ومقاتلات يوروفايتر تايفون، ومروحيات شينوك، إلى جانب سفن حربية وغواصات جديدة، كما يجري الإعداد لطلبات شراء آلاف الدبابات والعربات المدرعة.
انتقادات للأسلحة التقليدية
أثارت هذه القرارات مخاوف لدى بعض المحللين والوافدين الجدد إلى قطاع الصناعات الدفاعية، الذين اعتبروا أن ألمانيا تضخ أموالاً طائلة في الأسلحة التقليدية مثل الدبابات، ما يصب في مصلحة الشركات الكبرى الراسخة، على حساب أنظمة غير مأهولة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأقر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستريوس بوجود هذا الجدل، مؤكدًا أن بلاده ستزيد الاستثمار في الابتكار والتقنيات الجديدة، وتعزز التعاون مع الشركات الناشئة، وكذلك بين هذه الشركات والجيش الألماني.
وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن نهاية الأسبوع، حيث وُجهت إليه تساؤلات عما إذا كانت برلين تستعد لحرب قديمة أم لحرب جديدة، قال بيستوريوس إن المسؤولين يتعلمون يوميًا من الحرب في أوكرانيا ومن الوتيرة السريعة للابتكار في ساحات القتال.
وأضاف: "لو قيل لنا قبل خمس سنوات إن الطائرات المسيّرة ستلعب هذا الدور الحاسم، لما صدق أحد ذلك".
من جانبه، قال قائد الجيش الألماني كريستيان فرويدينج إن الجنود لا يزالون بحاجة إلى أنظمة تقليدية مثل دبابات القتال ومدافع الهاوتزر، لكنه شدد على ضرورة "تعزيز روح الابتكار" والتفكير بطرق غير تقليدية.
شركات تحت المجهر
تقدّر شركة "راينميتال"، ومقرها دوسلدورف، أنها حصلت على نحو 40% من صندوق الدفاع الخاص البالغ 100 مليار يورو الذي أعلنته ألمانيا في 2022، وتسعى للحفاظ على هذه الحصة مع التعاقد على مئات المليارات الإضافية في السنوات المقبلة.
من جانبه انتقد فلوريان زايبل، الشريك المؤسس لشركة كوانتوم سيستمز الألمانية المتخصصة في طائرات المراقبة المسيّرة، هذا التوجه، محذرًا من أن برلين لا تنفق ما يكفي على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
وقال إن تخصيص معظم حزمة إنفاق قد تصل إلى 500 مليار يورو لشركات كبرى ليس ما تحتاجه ألمانيا، مضيفًا: "الأموال متوافرة، لكننا ننفقها في الاتجاه الخطأ".
ورغم أن كوانتوم سيستمز من بين عدة شركات ناشئة حصلت في الأشهر الأخيرة على عقود لتوريد طائرات مسيّرة إلى الجيش الألماني، فإن قيمة هذه العقود تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي ميزانية الدفاع التي تبلغ 118 مليار يورو هذا العام.
دعوات لإعادة توجيه الإنفاق
قدّر موريتس شولاريك، رئيس معهد كيل للاقتصاد العالمي، أن ما بين 95 و98% من الإنفاق الدفاعي الألماني منذ 2022 ذهب إلى مشتريات تقليدية موروثة.
وحذّر من أن النهج الحالي لا يجهز أوروبا بما يكفي لمواجهة أي تصعيد روسي، كما يفوّت فرصًا اقتصادية أوسع من خلال دعم شركات شابة مبتكرة.
وقال إن المطلوب هو تخصيص حصة أكبر بكثير لشراء الابتكار، مع تقبل احتمال فشل بعض المشاريع، مضيفًا أن على الحكومة تحديد الأهداف وترك المجال للقطاع الخاص لإيجاد الحلول، بدلًا من اتباع مسارات بيروقراطية طويلة تحدد التفاصيل "حتى آخر مسمار".