تواصل الفنانة اللبنانية ديانا رحمة حضورها في الدراما المصرية، من خلال تجربة مختلفة ومميزة تحمل اسم "أصحاب الأرض"، التي تنافس بها في موسم رمضان 2026، التي اعتبرتها أنها تمثل امتدادًا لشخصيتها التي قدمتها في مسلسل "مليحة"، حيث يتشابه العملان في أنهما يتناولان بشكل أو آخر القضية الفلسطينية، ولكن لكل واحد منهما رؤيته وزاوية تناوله.
عبّرت ديانا رحمة عن فخرها واعتزازها بالمشاركة في هذا العمل، لتؤكد في حديثها لموقع القاهرة الإخبارية" أن القضية الفلسطينية كانت الدافع الأول والرئيسي لخوض هذه التجربة الفنية، قائلة: "أتشرف بأن أكون جزءًا من عمل يتناول قضية إنسانية عادلة، هي قضية فلسطين الأبية، هذا المشروع لم يكن دورًا تمثيليًا، بل موقف إنساني وفني في آنٍ واحد".
لم تكن هذه التجربة الأولى في الدراما أو عن فلسطين، لتؤكد أن من أسباب قبولها للدور أيضًا وجود المخرج بيتر ميمي، لتقول عنه: "هو صاحب رؤية إخراجية مميزة أقدرها كثيرًا واحترامها، إلى جانب تعاوني مع شركة الإنتاج التي سبق أن جمعتني بها تجربة ناجحة في مسلسل "مليحة"، فضلًا عن اعتزازي بالعمل إلى جانب نجوم أعتبرهم قيمة فنية كبيرة، مثل إياد نصار ومنة شلبي".
أشادت اللبنانية ديانا بقدرة بيتر ميمي على التقاط الصدق الإنساني في أداء الممثلين، قائلة: "بيتر ميمي مخرج ذكي للغاية، يعرف كيف يلتقط الصدق في عيون الممثل، تعامله معي اتسم بالاحترام المتبادل، وهو يمنح الممثل مساحة حقيقية للإحساس، لم أشعر يومًا أنني مجرد ممثلة تؤدي دورًا، بل كنت شريكة في نقل رسالة إنسانية نبيلة، في عمل يطمح إلى تقديم صورة عالمية للقضية".
رمز للقضية
وحول طبيعة الدور الذي تقدمه في المسلسل، أوضحت اللبنانية ديانا رحمة أنها لا تجسّد شخصية "الجدة الفلسطينية" بالمعنى التقليدي، بل تستحضر روح كل أم وكل جدة صامدة شاهدها العالم على شاشات الأخبار، فتقول: "أنا لا أمثل دور جدة فقط، بل أستحضر روح كل امرأة فلسطينية صامدة، "أم جنين" ليست مجرد شخصية مكتوبة في سيناريو، بل رمز للأرض التي لا تشيخ، وللذاكرة التي لا تموت مهما اشتد القهر".
وعن حجم المسؤولية التي يحملها هذا الدور، أشارت إلى أن الشخصية تمثل امتدادًا إنسانيًا لشخصية "ألطاف"، التي قدمتها سابقًا في مسلسل "مليحة"، لكنها تحمل وجعًا مختلفًا وتجربة أكثر صلابة.
وأضافت: "إذا كانت "ألطاف"، قد فتحت جرح الذاكرة، فإن "أم جنين" جاءت لتضمد النزف المستمر بالصمود، الشخصيتان تنتميان إلى الوجع نفسه، لكن "أم جنين" تحمل صلابة الضفة الغربية وتحدياتها اليومية".
وأكدت ديانا رحمة أن شخصية "أم جنين" تضيف بعدًا وجدانيًا خاصًا للعمل؛ لأنها تشبه أمهات وجدات كثيرين في حياة المشاهدين، ما يسهم في كسر الحاجز بين الشاشة والجمهور، قائلة: "هذه الشخصية هي الروح التي بدونها تصبح الأرض مجرد تراب، ومعها تتحول الأرض إلى وطن".
تحديات الدور
وتحدثت الفنانة اللبنانية عن التحديات الفنية التي واجهتها أثناء تجسيد الدور، مؤكدة أن الصعوبة لم تكن في حفظ المشاهد أو أداء الحوار، بل في التفاصيل الإنسانية الدقيقة.
وأضافت: "عندما ألعب دور الجدة الفلسطينية، فهذا يعني أنني أمثل آلاف النساء الحقيقيات، التحدي الحقيقي يكمن في التفاصيل الصغيرة؛ حركة اليدين، نبرة الصوت عند الحزن، وحتى طريقة ارتداء الملابس، كي لا يشعر الجمهور بتكرار التجربة، بل يرى معاناة جديدة وروحًا مختلفة".
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر كان في حمل أمانة نقل الوجع دون مبالغة، وبكبرياء يليق بالمرأة الفلسطينية التي تواجه الألم بثبات وشموخ.
ووجهت رسالة خاصة إلى الجيل الجديد، مؤكدة أن الأمل هو جوهر العمل ورسالة الشخصية، قائلة: "أريد أن تصل رسالة مفادها أن الحق لا يموت مهما طال الألم، وأن الابتسامة الصادقة والإصرار على الحياة هما أسمى أشكال المقاومة، الفجر قادم لا محالة، ونحن هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".
أشارت إلى أنها متفائلة وتثق في ذكاء وتفاعل الجمهور مع العمل وشخصية "أم جنين"، مؤكدة أن الصدق هو الطريق الأقصر إلى قلوب المشاهدين.
وأضافت: "المشاهد العربي ذكي، لا يقبل بأنصاف المشاعر، وهو متعطش لأعمال تحترم عقله وتاريخه وتحمل بُعدًا إنسانيًا حقيقيًا، النجاح الذي منحه لي الجمهور في دور الطاف حملني مسؤولية مضاعفة، وأثق بأنهم سيتقبلون أم جنين بحب وشغف، لأن دموعها تقول ببساطة: نحن أصحاب الأرض".