أعلنت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة، اليوم الجمعة، أنها ستعمل بشكل مشترك على تطوير طائرات بدون طيار ذاتية القيادة منخفضة التكلفة، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه حلف الناتو جاهدًا لتعزيز دفاعاته الجوية ضد روسيا.
قال وزراء الدفاع من الدول الخمس، المعروفة باسم (E5)، إنهم سيطلقون مبادرة تسمى "المؤثرات منخفضة التكلفة والمنصات المستقلة" (LEAP) بهدف إنتاج طائرات بدون طيار في غضون عام.
وعقب اجتماع في كراكوف ببولندا، أكد نائب وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد، للصحفيين: "لدينا مجتمعين بعض من أفضل المعدات على مستوى العالم لإسقاط التهديدات الجوية.. ونحن على ثقة بأن هذه هي الخطوة الأولى لما نأمل أن يكون سلسلة من المبادرات".
وأضاف بولارد أن برنامج الطائرات بدون طيار "يمثل دعوة لصناعاتنا الدفاعية في كل دولة من الدول الخمس للاستجابة للتحدي".
يأتي ذلك كجزء من مسعى أوروبا الأوسع نطاقًا لتصبح مسؤولة عن دفاعها الخاص، وسط ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشكوك حول التزام واشنطن بحلف الناتو.
تهديدات كبرى
وفق النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو"، تعكس هذه المبادرة قلقًا متزايدًا بشأن حماية سماء أوروبا، بعد سلسلة من التوغلات الجوية عبر أراضي حلف الناتو العام الماضي، والتي تراوحت بين طائرات مقاتلة روسية فوق إستونيا وأسراب من الطائرات المُسيَّرة التي دخلت المجال الجوي البولندي.
ورغم أن الناتو نجح في تحييد هذه التهديدات، إلا أنه واجه انتقادات لاستخدامه طائرات مقاتلة باهظة الثمن لإسقاط طائرات مُسيَّرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات.
لذلك، أوضح نائب وزير الدفاع البريطاني: "تكمن المشكلة في تحقيق فعالية في إسقاط الصواريخ والطائرات المُسيَّرة وغيرها من التهديدات التي تواجهنا، والتي تتميز بتكلفتها المنخفضة نسبيًا".
وأضاف: "علينا التأكد من أن تكلفة الدفاع تتناسب مع تكلفة التهديدات"، مشيرًا إلى أن مبادرة الطائرات المُسيَّرة تتضمن التزامًا جديدًا من الدول الخمس بملايين اليورو".
وقال "بولارد" إن الخطة ستهدف في المقام الأول إلى إنتاج أدوات فعالة للطائرات بدون طيار، وهو مصطلح عسكري يشير إلى جزء المعدات الذي يعمل على الهدف، مثل الحمولة المتفجرة.
كما أكد وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش: "أوروبا متحفزة للمضي قدمًا في مجال الدفاع".
مفاوضات ألمانية
بالتزامن مع خطوات تصنيع المُسيَّرات الأوروبية المشتركة، ذكر مصدران لـ"رويترز"، أمس الخميس، أن ألمانيا تدرس طلب المزيد من مقاتلات F-35 الأمريكية، في خطوة من شأنها تعميق اعتماد برلين على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، وتعثر برنامجها المشترك مع فرنسا لتطوير مقاتلات من الجيل التالي.
واشترت ألمانيا 35 طائرة في عام 2022، ومن المقرر أن يبدأ تسليمها في وقت لاحق من هذا العام.
وقال أحد المصدرين إن برلين تجري مفاوضات قد تؤدي إلى شراء أكثر من 35 مقاتلة إضافية.
وسيأتي الشراء المحتمل لمزيد من المقاتلات بتكلفة تزيد على 80 مليون دولار للواحدة، في أعقاب ضغوط واشنطن على حلفائها الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي.
ويشكل توسيع أسطول ألمانيا من المقاتلات الأمريكية تحولًا إستراتيجيًا مهمًا نحو تكامل عسكري أعمق مع الولايات المتحدة، وبعيدًا عن الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، التي تمثل أولوية لفرنسا، العضو في الاتحاد الأوروبي.
وتواجه ألمانيا وفرنسا مأزقًا بشأن "برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي"، وهو مشروع تبلغ تكلفته 100 مليار يورو، ويعاني من مشكلات عديدة منذ إطلاقه عام 2017، لبناء طائرة من الجيل التالي لتحل محل الطائرات الفرنسية والألمانية والإسبانية اعتبارًا من عام 2040، وفي ظل السيناريو الراهن ستتخلى ألمانيا وفرنسا عن المشروع.