الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خيانة بريكست.. ستارمر يواجه انتقادات بسبب المواءمة مع قواعد الطاقة الأوروبية

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، جدلًا سياسيًا واسعًا بعد الكشف عن خطط حكومية تقضي بمواءمة أوسع للقوانين البريطانية مع قواعد الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة المتجددة، في إطار مساعيه لإعادة ضبط العلاقات مع بروكسل، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

ووفق مذكرة نشرها مكتب مجلس الوزراء البريطاني في وقت سابق من هذا الشهر، فإن لندن مستعدة لاعتماد ما يُعرف بــ"المواءمة الديناميكية" مع قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتعزيز الطاقة المتجددة، ويعني ذلك التزامًا بتحديث التشريعات البريطانية تلقائيًا بما يتماشى مع التطورات التنظيمية في بروكسل.

وتشير الوثيقة إلى أن هذا التوجه قد يتطلب تسريع وتيرة إزالة الكربون ليس فقط في قطاع الكهرباء، بل أيضًا في مجالات التدفئة والنقل، وهو ما يراه منتقدون خطوة قد تؤدي إلى تشديد أهداف صافي الانبعاثات الصفري.

 قيود على السياسات الوطنية

ويعتبر معارضو الخطة، التي يصفوها بأنها "كأسًا مسمومة"، قد تقيّد قدرة الحكومات المقبلة على رسم سياسات الطاقة الوطنية بحرية، خصوصًا في ما يتعلق بالاستثمار والدعم الحكومي.

وفي خطاب ألقاه أمس السبت، دعا ستارمر إلى تكامل اقتصادي أعمق مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق تقارب أكبر مع السوق الأوروبية الموحدة خلال العام الجاري، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات أخرى مثل الدفاع.

من جانبها، اتهمت المعارضة المحافظة حزب حزب العمال البريطاني "خيانة بريكست"، معتبرة أن الاتفاق المقترح قد يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي وزيادة الأعباء التنظيمية.

كما يشارك وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، في مفاوضات لإعادة انضمام بريطانيا إلى سوق الكهرباء الداخلية للاتحاد الأوروبي، التي تضم الدول الـ27 الأعضاء إضافة إلى النرويج ضمن شبكة كهرباء موحدة عابرة للحدود.الكهرباء والدعم الحكومي

بموجب المقترحات، قد تلتزم المملكة المتحدة أيضًا بمواءمة قواعد أسواق الكهرباء بالجملة والتجزئة مع نظيرتها الأوروبية، ويرى منتقدون أن ذلك قد يعني الخضوع للوائح تنظيمية لا تملك لندن حق التصويت عليها.

وتشير المذكرة إلى أن أي دعم حكومي لقطاع الكهرباء، بما في ذلك الطاقة النووية، قد يحتاج إلى التوافق مع قواعد مساعدات الدولة المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ما قد يحدّ من قدرة الحكومة على تسريع بعض الاستثمارات الاستراتيجية.

كما يتضمن التصور المقترح إنشاء آلية مالية ملزمة قانونًا ترتبط بحجم الاقتصاد البريطاني، الأمر الذي قد يترتب عليه التزام مالي دائم تجاه بروكسل، بحسب منتقدين للخطة.

إلى جانب ذلك وصف عدد من الخبراء وصفوا الاتفاق بأنه ذو أبعاد سياسية بقدر ما هو اقتصادي، وحذّر بعضهم من أن الالتزامات الدولية تكون أصعب في الإلغاء أو التعديل مقارنة بالتشريعات الوطنية، ما يقلص هامش المناورة أمام أي حكومة مستقبلية.

 كلفة الطاقة والنمو

المحافظون يرون أن التقارب التنظيمي قد يرفع كلفة الطاقة ويفرض ضرائب كربونية أعلى على الشركات. في المقابل، يشير مؤيدو الخطة إلى أن تحسين التكامل مع السوق الأوروبية قد يعزز كفاءة النظام ويخفض التكاليف على المدى المتوسط.

كانت المملكة المتحدة غادرت سوق الكهرباء الداخلية للاتحاد الأوروبي عام 2021 في إطار تنفيذ خروجها من الاتحاد. إلا أنها لا تزال تعتمد بدرجة متزايدة على واردات الكهرباء من جيرانها الأوروبيين عبر سبعة كابلات بحرية تربطها بفرنسا وهولندا وبلجيكا والنرويج والدنمارك، مع خطط لإضافة مزيد من الروابط.

ويؤكد ممثلون عن قطاع الطاقة المتجددة أن المشاركة الأوسع في السوق الأوروبية قد تسمح باستخدام أنظمة آلية لتحسين تدفقات الكهرباء عبر الحدود، بدلاً من آليات البيع والشراء اليدوية المعمول بها حالياً، ما قد يرفع كفاءة الشبكة.

ما بعد سنوات الانفصال

من جهتها، شددت الحكومة البريطانية على أن أي أهداف إجمالية للطاقة المتجددة ستكون استرشادية فقط، ولن تُفرض أهداف ملزمة على قطاعات الصناعة أو النقل أو المباني أو التدفئة والتبريد.

وأكد متحدث حكومي أن التعاون الأوثق في مجال الكهرباء سيجلب فوائد حقيقية للشركات والمستهلكين البريطانيين، من خلال خفض التكاليف وتعزيز أمن الطاقة وجذب الاستثمار، بما في ذلك في بحر الشمال.

كما أوضح مسؤولون أن المملكة المتحدة ستشارك في مرحلة مبكرة من عملية صياغة القرارات، وأن الاتفاق لن يفرض أهدافاً قانونية جديدة تتجاوز مسارات ميزانيات الكربون المعتمدة حالياً.

وبين اتهامات "خيانة بريكست" من جهة، وتأكيدات حكومية بأن الخطوة تعزز الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة من جهة أخرى، يبدو أن ملف مواءمة قواعد الطاقة مع الاتحاد الأوروبي مرشح لأن يكون ساحة مواجهة سياسية رئيسية في الأشهر المقبلة، في ظل سعي لندن لإعادة تعريف علاقتها بأوروبا بعد سنوات من الانفصال.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

كشفت دراسة، نُشرت مطلع هذا العام، عن أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كلَّف الشركات البريطانية 37 مليار جنيه إسترليني خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في سبتمبر الماضي، وقد دفع هذا الوزراء إلى التعهد بإزالة الحواجز التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

كما أظهرت الأرقام أن إجمالي التجارة مع الاتحاد الأوروبي انخفض بنسبة 5%، مقارنةً بما كان عليه قبل خروج بريطانيا من التكتُّل.

ووفقًا لدراسة أجراها مركز الأداء الاقتصادي في كلية لندن للاقتصاد، توقف ما يُقدَّر بنحو 16,400 شركة - أي نحو 14% من المُصدِّرين البريطانيين - عن التصدير إلى الاتحاد الأوروبي؛ نتيجةً لقواعد التجارة الجديدة التي فرضها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بينما لم تبدأ شركات أخرى التصدير أصلًا.