تناولت منشورات رجل الأعمال الأمريكي الملياردير إيلون ماسك، قضايا متعلقة بالهوية العرقية، إذ تضمنت إشارات تمسّكَه بفكرة الأغلبية العرقية البيضاء، إلى جانب ادعاءات بوجود تمييز ضد البيض، مما أثار انتقادات من خبراء في شؤون التطرف الذين رأوا في ذلك تقاطعًا مع خطاب تستخدمه تيارات قومية متشددة.
الأغلبية البيضاء
ونشر ماسك، خلال شهر يناير، منشورات تناولت ما وصفته الصحيفة بتهديد العرق الأبيض، وألمح إلى مفاهيم مرتبطة بعلم الأعراق، وروّج لمحتوى يتضمن نظريات مؤامرة معادية للمهاجرين، في 26 يومًا من أصل 31 يومًا، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية لمنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعكس هذه المنشورات، التي نُشرت على منصته للتواصل الاجتماعي "إكس"، عودة إلى تبني ما يصفه خبراء التطرف بمواد تدعو إلى تفوق العرق الأبيض.
وقال ماسك، 22 يناير الماضي، قبل وقت قصير من صعوده على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بينما كان يعيد نشر فيديو لمؤثر أيرلندي مناهض للمهاجرين حول التغير الديموغرافي: "البيض أقلية تتلاشى بسرعة".
تمييز ضد البيض
وتضمنت منشورات ماسك ادعاءات متكررة بأن البيض يواجهون تمييزًا ممنهجًا، وتأييدًا لنظرية المؤامرة التي تزعم وجود إبادة جماعية مستمرة ضد البيض في دول حول العالم، ورواجًا لادعاء بأن البيض سيُذبحون على يد غير البيض إذا أصبحوا أقلية ديموغرافية.
كما تُظهر منشورات الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا"، انخراطًا أكثر وضوحًا وانتظامًا مع محتوى يدعو إلى تفوق العرق الأبيض ونشطاء قوميين متطرفين، مقارنة بالماضي.
وفي 26 يناير، قال ماسك معلقًا على منشور زعم وجود تمييز ضد المحافظين البيض: "إن معيار السلوك الليبرالي الأبيض صارم للغاية، لكنه يُطبق فقط على البيض".
فكر متطرف
قال خبراء في شؤون التطرف إن الأفكار التي روّج لها ماسك مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببعض من أبشع الهجمات المتطرفة وأكثرها عنفًا في العقد الماضي، بحسب "ذا جارديان".
وذكرت هايدي بيريتش، المؤسسة المشاركة للمشروع العالمي لمكافحة التطرف، التي راجعت مجموعة من المنشورات، "لو قمت بإزالة اسم إيلون ماسك من هذه الأشياء وعرضتها عليَّ، لظننت أنه من أنصار تفوق العرق الأبيض"، مضيفة أنه "منغمس في عالم القومية البيضاء".
محتوى يميني
على الرغم من أن ماسك كتب بنفسه عددًا من المنشورات حول العرق والهجرة الشهر الماضي، إلا أن معظم منشوراته اقتصرت على إعادة نشر حسابات ناشطين من اليمين المتطرف أو الرد عليها بتأييد مقتضب، كرمز تعبيري يُشير إلى الموافقة.
وفي إحدى هذه الحالات، نشر أحد المؤثرين من اليمين المتطرف عبارة "إنهم يريدون فقط إبادة البيض، الأمر بهذه البساطة"، في إشارة إلى خطاب تنصيب عمدة نيويورك زهران ممداني، ورد ماسك قائلًا: "بعض الناس يريدون ذلك حقًا".
وفي واقعة أخرى، كتب ماسك "صحيح" في اقتباس لتغريدة زعمت أن "البيض سيُذبحون كأقلية وأن تضامن البيض السبيل الوحيد للبقاء"، كما أعاد ماسك نشر منشور لأحد المؤثرين اليمينيين يدّعي أن "إبادة البيض البرنامج الرسمي للحزب الديمقراطي".
تكتيك المتطرفين
ونفى ماسك مرارًا وتكرارًا أن يكون عنصريًا، وصرّح بأنه يدين الإرهاب، وأنه لا يدعو إلى العنف. كما قال في مارس 2025 إنه ليس نازيًا، بعد أسابيع من تعرضه لإدانات من جماعات يهودية بسبب خطابه أمام حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، الذي دعا فيه الألمان إلى تجاوز "ذنب الماضي".
وسخر ماسك من أولئك الذين انتقدوا تعليقاته ووصفوها باليمينية المتطرفة أو العنصرية، مُصورًا آراءه على أنها بديهية أو مجرد تكرار للحقائق والإحصائيات. ويقول الخبراء إن خطابه يعكس تكتيكًا شائعًا بين اليمين المتطرف، عندما يحاول المتطرفون الدفاع عن نظرتهم للعالم التي تُعلي شأن فئة معينة من البيض على حساب الآخرين.