فجرت وثائق رسمية، أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، مفاجأة من العيار الثقيل، إذ كشفت عن تفاصيل جديدة حول طبيعة العلاقة بين رجل الأعمال الشهير إيلون ماسك والمُموِّل المُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
الوثائق، التي جاءت ضمن ثلاثة ملايين ملف نُشرت يوم الجمعة، أظهرت أن التواصل بين الطرفين كان أكثر وديّة وتكرارًا مما أعلنه ماسك للعلن على مدار السنوات الماضية، والمفارقة المدهشة أن ماسك، الذي استخدم اسم إبستين مرارًا لمهاجمة خصومه ومنافسيه من بيل جيتس إلى دونالد ترامب، تكشف الوثائق الآن أنه كان على تواصل وثيق مع إبستين نفسه، في تناقض صارخ بين ما قاله علنًا وما فعله خلف الكواليس.
خطط متكررة
كشفت رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين ماسك وإبستين، خلال عامي 2012 و2013، عن محاولات متعددة لترتيب زيارة الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إلى جزيرة إبستين الخاصة "ليتل سانت جيمس" سيئة السمعة، ففي 13 ديسمبر 2013، أرسل ماسك رسالة قال فيها إنه سيكون في منطقة جزر فيرجن البريطانية خلال العطلات، متسائلًا عن إمكانية الزيارة، ليرد إبستين بحماس أن أي يوم من الأول إلى الثامن من يناير متاح، مؤكدًا أن هناك "دائمًا مكان" لماسك، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها "ذا جارديان".
وفي مراسلات سابقة تعود لنوفمبر 2012، استفسر إبستين عن عدد الأشخاص المرافقين لماسك في رحلة الهليكوبتر المزمعة إلى الجزيرة، فأجاب صاحب تسلا أنه سيكون برفقة زوجته السابقة تالولا رايلي فقط، مستفسرًا بدوره عن موعد "أكثر الحفلات صخبًا" على الجزيرة، إذ إن هذه الخطط لم تتحقق في كلتا المرتين بسبب عقبات لوجستية، وأرسل ماسك رسالة في يناير 2013، تفيد بأن "الترتيبات لن تنجح هذه المرة".
لقاءات أخرى
لم تقتصر العلاقة على محاولات زيارة الجزيرة فحسب، إذ أظهرت الوثائق ترتيبات لمساعدة إبستين ليزلي جروف؛ لتنظيم لقاء غداء في مقر شركة "سبيس إكس" في 25 فبراير 2013، رغم عدم وضوح ما إذا كان اللقاء قد تم فعليًا أو حضره ماسك شخصيًا، كما تضمنت المراسلات تبادلًا للتهاني بعد إطلاق صاروخ ناجح لشركة سبيس إكس في مارس من العام نفسه، وفقًا لما ذكرته الصحيفة البريطانية.
تناقض صارخ
يأتي هذا الكشف في تناقض واضح مع ما صرَّح به ماسك على مر السنين، إذ أخبر مجلة "فانيتي فير"، عام 2019، بأن إبستين "مخادع واضح" وادعى أن الأخير "حاول مرارًا وتكرارًا إقناعه بزيارة جزيرته لكنه رفض".
كما نفى ماسك سابقًا معرفته بشريكة إبستين جيسلين ماكسويل، مدعيًا أن صورة جمعتهما في حفل كانت مجرد "تصوير عشوائي" منها.
واعترف ماسك، في وقت سابق، بزيارة واحدة لشقة إبستين في مانهاتن، استمرت نحو 30 دقيقة برفقة زوجته السابقة تالولا رايلي، قائلًا إنها كانت لأغراض بحثية لكتاب تعمل عليه.
مهاجمة الآخرين
ورغم هذه العلاقة المكشوفة، لم يتردد ماسك في استخدام اسم إبستين سلاحًا ضد خصومه ومنافسيه، إذ هاجم مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس في مايو الماضي، قائلًا: "من يظن بيل جيتس نفسه ليعلق على رفاهية الأطفال بينما كان يتردد على جيفري إبستين؟" وذلك بعد انتقاد جيتس له بشأن تخفيضات المساعدات الإنسانية.
كما ادعى خلال خلافه العلني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العام الماضي، أن اسم الأخير وَرَدَ في ملفات إبستين، قبل أن يحذف منشوراته لاحقًا.
يُذكر أن إبستين وُجِدَ ميتًا في زنزانته عام 2019 بعد اتهامه بالاتجار بالجنس، وما زالت قضيته تثير جدلًا واسعًا حول شبكة علاقاته بأقوى الشخصيات في العالم.