ليس غريبًا أن يستقي الكاتب من تجربته الشخصية في أعماله الفنية، ليُعبّر عن واقعه، سواء في حقبة حالية أو مُستمِدًا من أحداث حقيقية في حقبة مضت، وهو ما تحقق مع الكاتب والسيناريست المصري عبد الرحمن جاويش الذي ينافس في موسم رمضان بمسلسل " فخر الدلتا"، الذي يجسد واقعًا حياتيًا لحقبة حالية وتتشابه ظروفه مع تجربته الحياتية، وأيضًا مسلسل "النص" الذي يواصل نجاحه بتقديم الجزء الثاني، والذي يعود به إلى حقبة تاريخية قديمة مضت والمأخوذة في جزء من أحداثها من قصة حقيقية.
وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، كشف السيناريست عبد الرحمن جاويش عن ملامح مسلسل "فخر الدلتا"، مشيرًا إلى أن قصة العمل تشبه قصصًا كثيرة من حولنا للأشخاص الذين ظلمتهم الجعرافيا، ولم يولدوا في العاصمة المصرية القاهرة، مؤكدًا أن العمل كتبه منذ فترة طويلة ولكن كان يُطوِّر فيه من آن لآخر.
يشير إلى أنه استقى قصة العمل من وقائع محيطة وأن هناك تشابهًا بين قصته بالواقع وما كتبه بالعمل، وخاصة أنه من أبناء محافظة الشرقية وأحلامه وطموحاته دفعته للذهاب إلى القاهرة، وأن التشابه بين حياته وقصة العمل يتمثَّل في الجزء الخاص بالموهبة وصعوبة الاندماج مع العاصمة المصرية، وهو ما رصده في محاولات بطل الحدوتة التأقلم والاندماج مع القاهرة وظروفها.
وفي سياق متصل، تطرَّق للحديث عن الجزء الثاني من مسلسل "النص"، الذي يشارك في كتابته أيضًا كل من شريف عبدالفتاح ووجيه صبري، ويقوم ببطولته الفنان أحمد أمين، مؤكدًا أن العمل ينطلق من مطلع الأربعينيات بعد مرور عشر سنوات من الجزء الأول الذي عُرِض العام الماضي، لرصد التغيرات الطبيعية والمنطقية التي طرأت على مصائر الأبطال، حيث اتجه كل منهم إلى مسار مختلف تمامًا عما كان متوقعًا له.
أشار إلى أنه يراهن على الجزء الثاني في تقديم التاريخ بلمسة معينة، وأن ننظر للتاريخ بعيون السينما، وهو ما يحب أن يشاهده.
أشار إلى شعوره بالارتياح في التعامل مع فنان وممثل من خلفية كاتب مثل الفنان أحمد أمين، إذ يؤكد أن الأخير يشارك في كتابة العمل وانضمامه إلى ورشة الكتابة، قائلًا: "الأستاذ أحمد أمين أكثرنا خبرة ونستفيد من وجوده فهو يساعد بشكل أساسي في العملية الإبداعية".
يوضح أن الجزء الثاني لن يشهد غياب شخصيات، لافتًا إلى مشاركة شخصيات جديدة، من بينهم "بسمة، ومصطفى عباس طوفي"، إلى جانب الفنان أحمد رضوان، مؤكدًا أن البناء الدرامي حافظ على روحه الأساسية مع تطوير الشخصيات، بما يتناسب مع تطور الزمن داخل الأحداث.
وعن الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداث الجزء الثاني، أوضح "جاويش" أن العمل ينتمي إلى حقبة الأربعينيات، إلا أنه رفض تحديد السنة بشكل مباشر، مؤكدًا أن الإعلان عن التوقيت الدقيق قد يؤدي إلى حرق بعض تفاصيل الأحداث، خاصةً مع اقتراب عرض المسلسل في شهر رمضان.
وأضاف أن الفارق الزمني داخل الحقبة نفسها مؤثر للغاية، حيث تختلف ملامح الأربعينيات في بدايتها عن منتصفها أو نهايتها، وكل مرحلة تحمل سياقها الاجتماعي والسياسي الخاص.
وتحدَّث جاويش عن المراجع التي اعتمد عليها في كتابة العمل، مؤكدًا أن فريق الكتابة عاد إلى عدد كبير من المصادر التاريخية، من بينها أرشيف الصحافة المصرية، وأرشيف السينما، والكتب التاريخية، إلى جانب مواد موثقة من مكتبة الإسكندرية، فضلًا عن مشاهدة أعمال سينمائية تعود إلى فترة الأربعينيات، والتي ساعدت على استحضار ملامح المجتمع آنذاك.
وأوضح مؤلف العمل أن الجزء الثاني كان أسهل نسبيًا من حيث توفُّر المصادر، مقارنة بالجزء الأول الذي تناول فترة سابقة لم تكن فيها السينما نشاطًا تجاريًا رائجًا، مشيرًا إلى أن الجزء الأول اعتمد بشكل أساسي على الذاكرة الجمعية والتأريخ الاجتماعي، بالتوازي مع أخبار الصحافة والجرائد آنذاك.
وحول المدة التي استغرقها العمل على المشروع، أوضح جاويش أن "النص" هو مشروع سنوات، وليس مجرد عمل تم تطويره في فترة زمنية محددة، موضحًا أن فريق العمل بدأ البحث والكتابة قبل انطلاق الجزء الأول بسنوات، واستمر العمل سواء على مستوى البحث والدراسة أو تطوير النصوص، لا سيما وأن مثل هذه الأعمال لا يمكن اختزالها في مدة زمنية رقمية، لأنها تمر بمراحل متداخلة من البحث والكتابة والتطوير.
كما أكد "جاويش" أن الهدف الأساسي من المسلسل هو تقديم قصة "حدوتة" صادقة للمجتمع المصري في تلك المرحلة، ورصد التحولات الإنسانية والاجتماعية التي مر بها، في إطار درامي يحترم التاريخ ويخاطب وجدان المشاهد.