بينما تتجه أنظار العالم نحو إيطاليا ترقبا لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، خيمت أجواء من الحزن والقلق على البلاد بعد تسجيل رقم قياسي في عدد ضحايا الانهيارات الجليدية والحوادث في المرتفعات الجبلية خلال أسبوع واحد.
وكانت الثلوج قد تراكمت على قمم الجبال خلال العواصف الأخيرة، وتراكمت بفعل الرياح على الطبقات الداخلية الضعيفة، وبحسب فرق الإنقاذ الإيطالية، تتابعت موجات حر غير معتادة أدت إلى خلق طبقات غير مستقرة من الجليد، مما جعل حدوث الانهيارات أمرًا يصعب التنبؤ به حتى بالنسبة للمحترفين.
الانهيارات الجليدية
ووفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز"، شهد هذا الشتاء تحول المنحدرات الجليدية في إيطاليا إلى مصيدة للمتزلجين وهواة المرتفعات، وهو ما تسبب في تسجيل السلطات الإيطالية عددًا قياسيًا من الوفيات نتيجة الانهيارات الجليدية المفاجئة، بلغت 13 متزلجًا ومتسلقًا ومتنزهًا.
وشملت الوفيات اثنين من المتنزهين على جبل مونتي جرابا في فينيتو، وفي منطقة ماركي على طول سلسلة جبال الأبينيني، بالإضافة إلى متسلق جليد في وادي أوستا، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، لقي متزلجان حتفهما في انهيارات في لومبارديا، وثلاثة في ترينتينو، وواحد في جنوب تيرول.
وكان من بين الضحايا اثنان لقيا حتفهما في انهيارات ثلجية منفصلة في منطقة نهر مارمولادا الجليدي، كما نفذ فيلق الإنقاذ عملية إنقاذ لمتزلجة أمريكية بواسطة طائرة هليكوبتر، إثر سقوط مروع لها أثناء سباق التزلج المنحدر للسيدات.
دورة الألعاب
وأكد مسؤولون في هيئة الإنقاذ الجبلي أن الضحايا لم يكونوا فقط من المبتدئين، بل شملت القائمة متزلجين ذوي خبرة عالية، مما عكس خطورة الوضع الراهن، وطالبت الجمعيات الحقوقية والبيئية بضرورة تحديث أنظمة الإنذار المبكر وفرض قيود أكثر صرامة على ارتياد الجبال.
وتبين أن وفيات الانهيارات الثلجية وقعت على منحدرات غير ممهدة، بعيدًا عن المواقع الأولمبية التي تتم صيانتها ومراقبتها على الحدود، حيث بدأت السلطات في تكثيف عمليات المراقبة الجوية ونشر وحدات إنقاذ إضافية في المواقع القريبة من الملاعب والمنحدرات الأولمبية.
السياحة الشتوية
وتأتي الوفيات قبل أيام قليلة من انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها إيطاليا، حيث يخشى المنظمون من أن تؤثر هذه الحوادث على سمعة البلاد التنظيمية، مما أدى إلى استنفار أجهزة الأمن القومي والدفاع المدني لضمان سلامة الوفود الرياضية والجماهير المتوقع تدفقها بالآلاف.
وتمثل حوادث الجبال في إيطاليا تحديًا اقتصاديًا وأمنيًا، كون السياحة الشتوية تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الإيطالي، وأي تراجع في مستويات الأمان قد يؤدي إلى خسائر بمليارات اليورو، ومن الناحية الأمنية، تسعى إيطاليا لإثبات قدرتها على إدارة الحشود والسيطرة على المخاطر في بيئة جبلية وعرة.