في محاولة للهروب من الحكم المؤبد الصادر بحقه، خرج الإرهابي الأسترالي "برينتون تارانت" بتصريحات وادعاءات جديدة من داخل محبسه في نيوزيلندا، محاولاً الطعن في شرعية اعترافاته السابقة بقتل عشرات المصلين منذ عدة سنوات داخل المسجد دون رحمة.
وتعود وقائع المذبحة إلى 15 مارس 2019، عندما اقتحم الإرهابي الأسترالي، الذي يؤمن بنظرية تفوق العرق الأبيض، مسجدي "النور" و"لينوود" في مدينة كرايستشيرش أثناء صلاة الجمعة، وبدم بارد استخدم أسلحة رشاشة لإطلاق النار بشكل عشوائي على المصلين.
جريمة قاسية
قام المتهم ببث الجريمة مباشرة عبر صفحة الفيسبوك لمدة 17 دقيقة، ما أسفر عن استشهاد 51 شخصًا وإصابة 40 آخرين في أبشع عمل إرهابي تشهده نيوزيلندا، وفي أغسطس 2020، أصدر القضاء النيوزيلندي حكمًا هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد، حيث قُضي بسجن برينتون تارانت مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.
ووصف القاضي كاميرون ماندر الجريمة حينها بأنها "قاسية وغير إنسانية"، مؤكدًا أن المتهم "لم يُظهر أي ندم"، وأن الحكم يهدف إلى ضمان عدم خروجه من السجن أبدًا حتى وفاته، ولكن بحسب صحيفة "نيوزيلندا هيرالد"، حاول المتهم الاستئناف على الإدانة والحكم في أواخر عام 2022.
استراتيجية جديدة
كما سعى إلى مراجعة قضائية لظروف سجنه في عام 2023، وهو ما دفع المحكمة لتحديد جلسة استماع اليوم بناءً على طلب الاستئناف المقدم في عام 2022، وذلك وسط حضور أكثر من 60 ناجيًا من المذبحة، إضافة إلى أفراد من عائلات ضحايا الهجوم الإرهابي لمتابعة الإجراءات.
وبحسب الصحيفة، كشفت الجلسة عن استراتيجية جديدة يتبعها القاتل للتهرب من مسؤوليته الجنائية، حيث أطلق تارانت في مذكرة الاستئناف التي قدمها بخطه، سلسلة من التصريحات التي يزعم فيها تعرضه لضغوط غير إنسانية، مدعيًا فقدانه الأهلية وقت الإدلاء باعترافاته بالذنب في عام 2020.
ضغط نفسي
كما زعم المتهم، بحسب التقارير، أن إقراره بالجرائم لم يكن نابعًا من إرادة حرة، بل كان نتيجة لظروف احتجاز قاسية صُممت لتحطيم معنوياته وقدراته العقلية، مدعيًا أيضًا أن حقوقه الدستورية في محاكمة عادلة قد انتُهكت، واصفًا الإجراءات المحيطة به بأنها وسيلة للضغط النفسي لإجباره على إنهاء القضية بالاعتراف.
من جانبه أكد فريق الدفاع عن السفاح الاسترالي، أن العزلة الانفرادية الطويلة والإجراءات الأمنية المشددة التي خضع لها منذ اعتقاله، جعلته في حالة ذهنية غير مستقرة، ما دفعه للإقرار بالذنب في عام 2020 دون وعي كامل بتبعات هذا القرار، زاعمين أن ظروف احتجازه جعلته مجنونًا من الناحية القانونية وقت المحاكمة.
غضب وادعاءات
في المقابل، أثارت تلك التصريحات ومحاولات ادعاء الجنون غضب أسر الضحايا والناجون من الذبحة، معتبرين محاولته استغلال الثغرات في قوانين ظروف السجون والظهور كمجنون أو مضطرب عقليًا بمثابة إهانة لذكرى الشهداء واستهزاء بآلام الجرحى ومجرد مضيعة للوقت.
ومن المقرر أن تستمر جلسة الاستئناف لمدة خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة، وإذا رفضت محكمة الاستئناف منح طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة استماع لاحقة هذا العام للنظر في الاستئناف المتعلق بالحكم الصادر بحقه فقط، وإذا تم نقض التهم، فستتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا ليحاكم من جديد.
ويرى خبراء قانونيون تحدثوا للصحيفة أن هذه الادعاءات تهدف إلى تقويض نظام العدالة وإجبار الدولة على البدء في محاكمة جديدة مطولة ومكلفة، مشددين على أن المتهم كان قد خضع لتقييمات سابقة أثبتت أهليته الكاملة وقت ارتكاب الجريمة ووقت الاعتراف.