شهدت المدن الأسترالية الكبرى موجة عارمة من الاحتجاجات الغاضبة، تزامنًا مع زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، حيث تحولت شوارع سيدني وملبورن وكانبرا إلى ساحات للتنديد بالسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وسط مطالبات بالقبض عليه بسبب حرب الإبادة.
وتأتي زيارة رئيس إسرائيل إلى أستراليا، التي تستغرق أربعة أيام، على خلفية الهجوم الذي استهدف تجمعًا يهوديًا على شاطئ بوندي في سيدني، للاحتفال بعيد الأنوار (حانوكا)، وأسفر عن مقتل 20 شخصًا، بينهم أحد منفذي الهجوم، ووجهت النيابة للمتهم الثاني 59 تهمة.
وفي الوقت الذي لاقت فيه الزيارة ترحيبًا واسعًا من قِبل المجتمع اليهودي، إلا أنها أثارت استياء وغضب آلاف الأستراليين، بسبب جرائم الإبادة الجماعية، كون هرتسوج، كان من بين القادة الإسرائيليين الذين أثبتت الأمم المتحدة أنهم حرّضوا على ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة.
اشتباكات واعتقالات
في سيدني، بلغت التوترات ذروتها، بحسب شبكة "إي بي سي أستراليا"، حيث اشتبك المئات من المتظاهرين الذين حملوا أعلام فلسطين وجابوا الشوارع بها، مع قوات الشرطة في محيط قاعة المدينة، بعدما حاولوا اختراق الحواجز الأمنية للوصول إلى برلمان الولاية.
وأكدت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز اعتقال 27 شخصًا، وجهت لـ10 منهم تهم الاعتداء على ضباط الشرطة، فيما استخدمت القوات رذاذ الفلفل لتفريق الحشود، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر استخدام مفرط للقوة من قبل الشرطة، وتم تقييد بعضهم واقتيادهم مكبلين بالأصفاد، وبرر مساعد المفوض العام ذلك، بأن الضباط تعرضوا للدفع والتهديد.
حصار وغضب
ولم تقتصر الاحتجاجات على سيدني، ففي العاصمة كانبرا، تظاهر نحو 500 شخص في ساحة جاريما، بمشاركة زعيمة حزب الخضر الفيدرالي، لاريسا ووترز، والسيناتور المستقلة فاطمة بايمان، وفي "بريسبان"، احتشد أكثر من ألف شخص في ساحة الملك جورج حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تصف هرتسوج بـ "مجرم حرب".
كما شهدت منطقة هوبارت في تسمانيا وملبورن مسيرات حاشدة، حيث أعرب المشاركون عن غضبهم من دعوة هرتسوج كـ "ضيف رسمي"، معتبرين أن استقبال رئيس دولة يواجه اتهامات بالتحريض على الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية هو أمر مهين على الصعيدين الوطني والدولي.
انقسام اجتماعي
كما شاركت في التظاهرات، السيناتور العمالية الاسترالية السابقة مارجريت رينولدز، والتي أكدت في تصريحاتها إن هذه الزيارة تسببت في تقسيم إضافي للنسيج الاجتماعي الأسترالي، مشيرة إلى أن استضافة نظام نتنياهو في هذا التوقيت هو خطوة مثيرة للانقسام.
وفي الوقت نفسه، جاء في رسالة مفتوحة وقعها أكثر من 1000 يهودي أسترالي أن هرتسوج غير مرحب به، الذي زعم بأنه زيارته إلى المجتمعات اليهودية في أستراليا جاءت بنية حسنة، متهما المظاهرات بأنها تأتي لتقويض ونزع الشرعية من الأمة الإسرائيلية.