في تصعيد هو الأخطر من نوعه منذ بداية العمليات العسكرية، كشفت أوكرانيا عن تفاصيل "أسوأ هجوم" تعرضت له بنيتها التحتية للطاقة، الذي استهدف المحطات الفرعية المرتبطة بالطاقة النووية؛ ما أدى إلى شلل نصفي في قدرات التوليد بالبلاد، وسط تحذيرات دولية من كارثة نووية محتملة.
وتُعدّ الطاقة النووية "شريان الحياة" الوحيد المتبقي الأوكرانيين، بعد تدمير معظم محطات الطاقة الحرارية والكهرومائية، وتزامن الهجوم الضخم مع مرور البلاد بأشد شتاء قسوة منذ بدء بداية الحرب قبل 5 سنوات، وسط محادثات السلام تجري بين كييف وواشنطن وموسكو.
نجاح كبير
واستهدفت الهجمات الروسية الجديدة، محطات التحويل ذات الجهد العالي التي تربط المفاعلات النووية الثلاثة العاملة بالشبكة الوطنية، ووفقًا لرئيس شركة أوكرينيرجو المشغّل للشبكة الحكومية، فإن الهجوم حقق "نجاحًا كبيرًا" لموسكو، حيث أُجبرت جميع المحطات النووية على خفض إنتاجها فورًا، ما أدى إلى فقدان 50% من إجمالي قدرة التوليد في البلاد.
وبحسب صحيفة "كييف إندبندنت"، ذلك الهجوم الذي شنّته روسيا في السابع من فبراير، استهدف "العمود الفقري" للطاقة النووية، ولم يتسبب فقط في نقص الإمدادات، بل دفع إحدى وحدات المفاعلات إلى التوقف التام عن العمل، ما وضع البلاد في مأزق تقني وأمني معقد.
التهديد النووي
وحذّر فيتالي زايتشينكو، رئيس الشركة، من أن الوضع الحالي يمثّل تهديدًا مباشرًا للسلامة النووية؛ فالكهرباء ضرورية لتشغيل أنظمة تبريد المفاعلات، وفي حال انقطاع التيار والاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية، فإن أي عطل في الأخيرة قد يؤدي إلى انصهار نووي في غضون ساعات قليلة.
وأمام ذلك، أدان الرئيس الأوكراني ما وصفه بالصمت الدولي حيال استهداف المنشآت النووية بحكم الأمر الواقع، خلال اجتماعي حكومي عقده اليوم الاثنين، وطالب شركائه الإقليميين بتوفير مستوى مختلف من الحماية، يشمل تسريع إمدادات صواريخ الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المتصلة بالمفاعلات، لمواجهة التهديد النووي الوشيك.
خنق الاقتصاد
وفي التحليل وصف خبراء معهد دراسات الحرب الأمريكي، أن هذه التطورات تؤكد أن موسكو بدأت تتبنى استراتيجية "الفصل النووي"، وهي محاولة عزل المفاعلات عن الشبكة الوطنية لخنق الاقتصاد الأوكراني وإجبار كييف على تقديم تنازلات كبرى في محادثات السلام الجارية.
وفي السياق ذاته، كشف المركز الأوكراني للصحة العامة، أن فيروسات الإنفلونزا انتشرت في 19 منطقة وكييف العاصمة، بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء وعدم وجود تدفئة، حيث أكدت أن معدل الإصابات الحادة بالجهاز التنفسي وصل لـ410 حالة لكل 100 ألف نسمة، بزيادة قدرها 10% عن الأسبوع السابق.