الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حين يتجمد السلاح.. من غزة إلى أوكرانيا الشتاء يحسم الحروب

  • مشاركة :
post-title
الحروب في البرد القارس

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تتحول برودة الشتاء إلى معاناة إضافية في مناطق الحروب والأزمات، إذ استُخدمت البرودة القاسية وغياب المأوى سلاحًا في الحروب لا يقل أهمية عن قاذفات اللهب، منذ نابليون مرورًا بالحرب العالمية الثانية، وحتى الحرب الأوكرانية وصولًا لأزمة غزة الإنسانية.

لطالما أثرت الظروف الشتوية على نتائج المعارك عبر التاريخ، إذ عرقلت الإمدادات وجمدت القوات والمعدات، ومنحت الأفضلية للمدافعين المحليين. في الحرب الروسية-الأوكرانية الحالية، يُشكل البرد القارس عاملًا إضافيًا يضع الضغط على المقتحمين غير المستعدين.

غزة.. مليون شخص بحاجة إلى مأوى

تواجه غزة أزمة شتوية خطيرة، يناير 2026، حيث ستُدمر العواصف الخيام، وتتسبب في وفيات بسبب انخفاض حرارة الجسم، وتزيد من سوء الوضع الإنساني لـ1.5 مليون نازح، ولا تزال أكثر من 92% من المنازل متضررة أو مدمرة بعد النزاع، ما يترك العائلات بلا مأوى مناسب أو خيام أو عربات سكنية، في ظل تقييد إسرائيل لواردات الاستخدام المزدوج خشية إساءة استخدامها من قبل حماس، وغمرت الفيضانات الناجمة عن العواصف المخيمات، ما أدى إلى انتشار الأمراض في ظروف غير صحية مع تراكم النفايات، بحسب "الأمم المتحدة".

وأفادت وكالات الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى مأوى، إلا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على 37 منظمة غير حكومية ونقص الوقود يعيقان العمليات رغم السماح بنصب 380 ألف خيمة، وتهدد العواصف بتقويض مكاسب وقف إطلاق النار الهش، إذ تواجه قوافل المساعدات صعوبة في شق طريقها عبر الطرق الموحلة.

الشتاء في غزة
​أوكرانيا.. 10 تحت الصفر

ومن الشرق الأوسط إلى أوروبا، كافحت أوكرانيا لإعادة التيار الكهربائي إلى عشرات الآلاف من السكان، الذين فقدوا التدفئة في درجات حرارة شديدة البرودة بعد أسبوع من الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية للطاقة، بحسب تقييمات الحكومة المحلية، عادت التدفئة إلى نحو 85% من المباني السكنية في كييف، لكن رئيس بلدية المدينة، فيتالي كليتشكو، قال إن أكثر من 1000 مبنى لا تزال بلا تدفئة، مع انخفاض درجات الحرارة نهارًا إلى -10 درجات مئوية، بحسب "سي إن إن".

وقالت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للطاقة كل يوم على مدار الأسبوع الماضي، في الوقت نفسه، أضافت أن الهجمات بصواريخ باليستية على المنشآت التي تولد الحرارة زادت الوضع تعقيدًا بسبب الطقس القاسي. إلى جانب ذلك، أنشأت السلطات ملاجئ متنقلة لتوفير التدفئة وإعادة شحن الهواتف والمعدات للسكان المحليين.

وأفاد جهاز الطوارئ الحكومي أن انقطاع الكهرباء في كييف استمر بمتوسط 9.5 ساعات يوميًا، خلال ديسمبر 2025، مع توقف المصاعد في المباني السكنية وحصر كبار السن في منازلهم. في الأثناء، اعتاد السكان على صوت المولدات المرتفع بينما حاولت فرق الصيانة مواجهة التحديات الشتوية المتلاحقة.

وسرعان ما أصبحت هذه الانقطاعات تهدد القدرة على تلبية الطلب الشتوي، كما أدت إلى انقطاع المياه والتدفئة عن المدينة بالكامل في بعض الأيام، ما يفاقم أزمة السكان ويزيد خطر انتشار الأمراض. إضافة إلى ذلك، يواجه النظام صعوبة في توفير الإمدادات الضرورية للتدفئة وسط استمرار الهجمات الروسية.

الحرب الروسية الأوكرانية
غزو ​​نابليون لروسيا

في عام 1812، غزا جيش نابليون الكبير، الذي يزيد قوامه على 600 ألف جندي، روسيا متوقعًا نصرًا سريعًا، لكن حلول الشتاء المبكر جلب معه عواصف ثلجية ودرجات حرارة تصل -30 درجة فهرنهايت، بحسب "فوكس ويزر".

وبسبب افتقارهم إلى معدات الشتاء، عانى الجنود من الصقيع والجوع والمرض على نطاق واسع، ولم ينجُ من الانسحاب من موسكو سوى 40 ألف جندي، ما قضى على الهيمنة الفرنسية في أوروبا.

الحرب العالمية الثانية

تعثرت عملية بارباروسا الألمانية عام 1941 قرب موسكو، بسبب شتاء قارس، إذ وصلت درجات الحرارة -40 درجة فهرنهايت، ما أدى إلى تجمد الدبابات ومواد التشحيم وأسلحة الجنود، استغلت الهجمات السوفيتية المضادة هذا الوضع، وألحقت خسائر فادحة بالجيش وأوقفت الحرب الخاطفة.

الحرب العالمية الثانية

كما استغل الفنلنديون البرد القارس في حرب الشتاء عام 1939، لنصب كمائن لخطوط الإمداد السوفيتية، ما أدى إلى تعطيل معدات العدو، بينما ازدهر السكان المحليون بالتزلج.

وفي معركة الثغرة "1944"، خلال الحرب العالمية الثانية، تسبب الضباب الكثيف في البداية في تعطيل القوات الجوية للحلفاء، ما ساعد الألمان، لكن صفاء السماء لاحقًا مكّن من شن غارات جوية مدمرة.