كشفت وثائق ورسائل بريد إلكتروني، ضِمن أحدث دفعة من ملفات جيفري إبستين، عن تفاصيل غير معلنة سابقًا عن أوامر مباشرة بتركيب كاميرات سرية داخل ممتلكاته، ما أثار تساؤلات حول طبيعة استخدام هذه التسجيلات، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
كاميرات سرية
أفادت صحيفة "ذا تليجراف" بأن جيفري إبستين أمر موظفيه بتركيب كاميرات سرية في أحد منازله، بعد تلقيه رسالة تشير إلى أن الروس قد يكونون مفيدين في هذا السياق.
وأكدت رسائل بريد إلكتروني، كُشف عنها للمرة الأولى، أن إبستين قام بتسجيلات سرية داخل ممتلكاته العقارية، إذ طلب إبستين من طياره لاري فيسوسكي، شراء كاميرات سرية ومخفية تعمل بحساسات حركة وقادرة على التسجيل، بينما أكد "فيسوسكي" شراءه للكاميرات وبدأ في تركيبها داخل علب مناديل ورقية.
في رسالة بتاريخ 5 فبراير 2014، أوضح "فيسوسكي" أنه اشترى الكاميرات ويتعلم كيفية تشغيلها في تلك اللحظة، وفي اليوم نفسه، تلقى إبستين رسالة بريد إلكتروني من شخص حُجب اسمه، جاء فيها أن تركيب الكاميرات يجب أن يتم بسرية تامة، مع الإشارة إلى أن الروس قد يكونون مفيدين.
لا تظهر أي مناقشات إضافية عن الروس في بقية الرسائل المتعلقة بالكاميرات الخفية.
عميل روسي
وزعم بعض الأشخاص، بينهم دونالد توسك رئيس وزراء بولندا، أن إبستين ربما عمل مع أجهزة مخابرات روسية لجمع مواد ابتزاز، فيما ذكرت "ذا تليجراف" أن بعض النساء، اللواتي استغلهن إبستين، كن روسيات، دون وجود دليل قاطع على عمله كعميل روسي.
سبق أن تكهن ضحايا إبستين بوجود تسجيلات سرية، لكن ذلك لم يكن ذلك مؤكدًا قبل هذه الوثائق، وأكدت كشوفات بطاقات الائتمان، التي حصلت عليها الصحيفة، عمليات شراء الكاميرات الخفية.
مواصفات الكاميرات
وأظهر حساب أمريكان إكسبريس الخاص بإبستين، عمليات شراء من متجر RNMC، التي تصف نفسها بأنها متخصصة في تكنولوجيا المراقبة وتركيب الكاميرات وأعمال التحقيق الخاصة، بتاريخ 4 فبراير 2014.
وذكرت رسالة إلكترونية أن الكاميرات صغيرة بحجم محرك أقراص، وتعمل بتسجيل يصل إلى 64 ساعة مع مستشعر حركة، وتُفعَّل كاميرات الحركة عند مرور شخص أمامها، ويمكنها التسجيل بوضوح في الظلام الدامس.
وتشير رسائل أخرى، كشفتها "ذا تليجراف"، إلى أن هذه الكاميرات كانت مثبتة في قصر إبستين بشارع إل بريلو واي في بالم بيتش، والتي اعتبرت هذه الوقائع أقوى الأدلة حتى الآن على احتمال جمع إبستين مواد محرجة عن شخصيات بارزة زارت ممتلكاته.
أسماء معروفة
ذكرت "ذا تليجراف" أن بيل جيتس وبيل كلينتون ودونالد ترامب كانوا من بين من تواصلوا اجتماعيًا مع إبستين، وأكدت أنه لا يوجد ما يشير إلى ارتكابهم أي مخالفات أو تعرضهم للابتزاز.
صرحت وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، في يوليو الماضي، بعدم وجود دليل موثوق على ابتزاز إبستين لشخصيات بارزة.
بينما قالت ضحايا إبستين إنهن يعتقدن أنه زرع كاميرات خفية في ممتلكاته؛ لتسجيل لقطات سرية لأغراض جنسية أو ابتزاز محتمل.
ذكرت فيرجينيا جوفري، في مذكراتها، أن إبستين سجّلها أثناء تعرضها للاعتداء من رجال آخرين؛ لاستخدام التسجيلات في الابتزاز.
مراسلات حساسة
اطلعت "ذا تليجراف" على رسالة بريد إلكتروني عام 2015، تضمنت رابطًا لتقرير يزعم تسجيل لقطات محرجة، وأبدى مرسل الرسالة انزعاجه من فكرة وجود كاميرات خفية داخل جدران غرف الضيوف.
وقالت امرأة أخرى، ورد اسمها في ملفات المحكمة باسم جين دو، إنها تعتقد أن صورها العارية التقطت بكاميرات خفية في منزل إبستين، بينما قالت ماريا فارمر، ضحية أخرى، إن إبستين أخبرها باحتفاظه بتسجيلات سرية في خزنته.
وقالت فارمر، وفق شبكة "سي بي إس نيوز" عام 2019، إنها شاهدت غرفة مليئة بشاشات الكمبيوتر في منزله بنيويورك، واعتقدت أن إبستين كان يراقب تسجيلات مصورة داخل تلك الغرفة.
غرف تصوير
ونشرت ملفات إبستين عشرات الصور لأقراص وألبومات صور، ما يشير إلى هوسه بالتوثيق، وأظهرت صور، التقطتها السلطات لمنزله في نيويورك، وجود غرفة تضم سبع شاشات مكدسة.
ونفى إبستين وجود كاميرات خفية في ممتلكاته، وفي رسالة عام 2006، وصف التقارير عن كاميرات سرية بأنها مضللة.
وقال إن الشرطة كانت على علم بالكاميرات واعتبر وجودها ذا تفسير بريء.
وانتحر إبستين في أغسطس 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس.