يستعد مجلس الوزراء البريطاني للكشف عن عشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق التي تم إرسالها إلى السفارة الأمريكية عندما كان اللورد ماندلسون سفير لندن في واشنطن، ما يثير مخاوف من أن ذلك سيعرض أمن بريطانيا والعلاقة بين البلدين للخطر.
وحسب صحيفة "ذا تايمز"، يطالب البرلمان الحكومة بتسليم جميع الاتصالات مع ماندلسون قبل وبعد تعيينه سفيرًا لدى الولايات المتحدة، والتي تشمل رسائل واتساب والبريد الإلكتروني، ومن المتوقع أن تكون أكبر عملية نشر لوثائق حكومية كانت سرية منذ التحقيق في قضية كوفيد-19.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب الكشف عن حجم علاقة ماندلسون برجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، في ملفات نشرتها وزارة العدل الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الحكومة البريطانية أن جميع الوثائق المتعلقة بالسياسة الخارجية تمر عبر السفارة، وقال مسؤول إن عدد الرسائل قد يصل إلى 100 ألف رسالة خلال فترة تقديم الطلب.
كنز من الأسرار
بينما منح البرلمان البريطاني لجنة الاستخبارات والأمن سلطة منع نشر رسائل البريد الإلكتروني والوثائق لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو إذا كانت تشكل خطرًا على العلاقة الخاصة، لكن مع ذلك يخشى الوزراء والمسؤولون من أن تواجه اللجنة صعوبة في التعامل مع الكم الهائل من الوثائق التي تندرج ضمن نطاق الاستثناءات.
كما تُثار مخاوف من أن يؤدي نشر هذه الوثائق إلى الإضرار بالعلاقات مع الرئيس دونالد ترامب، وتوفير "كنز دفين" من المعلومات للدول المعادية، حسب "ذا تايمز".
ينقل التقرير عن مصدر رفيع في الحكومة البريطانية أن وكالات الاستخبارات الأجنبية ستركز بشكل مكثف على أعضاء لجنة الاستخبارات والأمن وموظفيهم باعتبارهم نقطة ضعف يمكن استغلالها، وأضاف: "إذا كنتم ترغبون في شن هجوم إلكتروني على لجنة الاستخبارات والأمن، فالآن هو الوقت المناسب لذلك".
وعلى الرغم من إشرافها على وكالات الاستخبارات، فإن لجنة الاستخبارات والأمن "لم يسبق لها أن حصلت" على هذا النوع من المعلومات التشغيلية الحساسة التي ستتلقاها الآن، والتي تشمل إستراتيجية حكومة المملكة المتحدة بأكملها للتعامل مع إدارة ترامب.
وحاولت حكومة ستارمر الحد من نطاق الإفصاحات، بحجة أنه لا ينبغي تضمين المراسلات التي يمكن أن تضر بالأمن القومي أو العلاقات الدبلوماسية، لكن بعد ثورة نواب حزب العمال، اضطر رئيس الوزراء البريطاني إلى التراجع ولن يكون له أي سلطة على ما يُنشر، وبدلًا من ذلك ستتولى لجنة الاستخبارات والأمن المؤلفة من أعضاء البرلمان ومجلس اللوردات تحديد ما يُنشر.
وأمس الخميس، أوضحت لجنة الاستخبارات والأمن أنه لا يمكن لستارمر ولا كريس وورمالد، سكرتير مجلس الوزراء، منع إصدار الوثائق، وسيكون للجنة وحدها أن تقرر أيها يجب حجبها، إن وجدت.
وكتب أعضاء اللجنة: "نحتفظ بحقنا في تحديد كيفية التعامل مع المواد المعروضة علينا.. يجب الكشف عن هذه الوثائق كاملةً دون تنقيح للجنة الاستخبارات والأمن.. ولا يجوز للحكومة رفض الكشف عن أي مواد على الإطلاق".
وأضافت لجنة الاستخبارات والأمن أن الحكومة ستحتاج إلى تقديم مبرر واضح ومنطقي لكل كلمة أو عبارة أو جملة تريد إزالتها على أساس الأمن القومي أو الدبلوماسية.
لجنة الاستخبارات
تضم لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني تسعة أعضاء، خمسة نواب من حزب العمال وأعضاء مجلس اللوردات، واثنان من حزب المحافظين، وواحد من الديمقراطيين الليبراليين، وواحد من أعضاء مجلس اللوردات المستقلين.
ويعني نطاق اقتراح الكشف البرلماني أنه سيتعين نشر الرسائل التي لا علاقة لها بتعيين ماندلسون، بما في ذلك المراسلات الشخصية، فيما أوضح مسؤولون أن جمع المعلومات سيكون عملية ضخمة من المرجح أن تستغرق شهورًا، وقد تكون ذات تداعيات سياسية خطيرة.
كان ماندلسون مقربًا من العديد من الشخصيات البارزة في حكومة ستارمر، وسيشمل نطاق الاقتراح الرسائل والمراسلات المتعلقة بأداء ستارمر كرئيس للوزراء ودور ماندلسون في التعديل الوزاري الخريفي.