الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ملفات إبستين تُسقط السياسيين بأوروبا وتفضح "التغاضي" في أمريكا

  • مشاركة :
post-title
اللورد ماندنلسون السفير البريطاني السابق في أمريكا مع إبستين

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي يتعالى فيه السجال بين الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن؛ بسبب الوثائق المتعلقة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، كانت الفضائح تتزايد على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.

وبينما تسعى الطبقة السياسية الأوروبية إلى تنظيف فوضاها، ومعالجة الفضيحة المتعلقة بعلاقاتها مع مرتكب الجرائم الجنسية المُدان، فإنها تسلط الضوء دون قصد على شيء آخر، يتمثل في "النقص النسبي في المساءلة في الولايات المتحدة"، كما تشير صحيفة "بوليتيكو".

تلفت الصحيفة إلى أنه في الولايات المتحدة، موطن جرائم إبستين، "لم يسقط أي سياسي بارز، وكانت العواقب محدودة، وتمت حماية أبرز الشخصيات السياسية التي وردت أسماؤها في الوثائق المسربة".

عبء ثقيل

في المملكة المتحدة، أصبح السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، عبئًا ثقيلًا على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ورغم أن الأخير لم يلتقِ إبستين قط، فإنه قدّم اعتذارًا علنيًا للضحايا، يوم الخميس، ومع ذلك يطالب البعض باستقالته.

أما في الولايات المتحدة، فقد غضّ الحزب الجمهوري -الذي ينتمي إليه دونالد ترامب- الطرف إلى حد كبير أو حشد نفسه للدفاع عن الرئيس، على الرغم من علاقاته الموثقة مع إبستين، والادعاءات الإضافية غير المؤكدة ضد الرئيس التي ظهرت الأسبوع الماضي.

أيضًا، لا يزال وزير التجارة هوارد لوتنيك محافظًا على منصبه دون أي تبعات. وكان لوتنيك قد صرّح في بودكاست، العام الماضي، بأنه شعر باشمئزاز شديد من جاره إبستين عام 2005، لدرجة أنه تعهّد بألا يكون موجودًا معه في مكان واحد مجددًا. ولكن عندما نشرت وزارة العدل (DOJ) أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق يوم الجمعة، ظهرت رسائل بريد إلكتروني تُشير إلى علاقة أوثق بينهما.

بالمثل، وقفت شركة "جولدمان ساكس" ورئيسها التنفيذي ديفيد سولومون، جنبًا إلى جنب، مع المستشارة العامة للشركة كاثرين روملر، إذ واجهت عناوين صحفية قاسية لشهور بسبب علاقاتها مع إبستين. 

أسلوب ترامب

يرى البعض أن التداعيات المحدودة نسبيًا في مجال عام، كان فيه الخيانة الزوجية أو حتى تدخين الماريجوانا كافيًا لإنهاء مسيرة مهنية، تعكس تراجع المعايير في عهد ترامب، إذ "أدت تصرفات الرئيس الطائشة واستقطابه الحاد إلى تسامح أكبر مع رائحة الفضائح".

وصحيح أن العديد من الشخصيات الأمريكية المرتبطة بإبستين أُجبرت على الابتعاد عن الحياة العامة. من بينهم وزير الخزانة السابق لاري سامرز، ورئيس مجلس إدارة شركة "بول وايس" للمحاماة براد كارب، وديفيد روس، المدير السابق لمتحف ويتني للفن الأمريكي. لكن بالنسبة للعديد من النخب المعروفة التي كانت على اتصال بإبستين، بمن فيهم مساعد ترامب السابق ستيف بانون وقطب التكنولوجيا إيلون ماسك، كانت العواقب الوحيدة هي تشويه السمعة.

وتقول "بوليتيكو" إن هذا "نهج يتماشى مع أسلوب ترامب نفسه الذي لا يتنازل عن أي شبر".