الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"عشاء الاعتذارات".. ستارمر يكافح لاحتواء غضب حزبه

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يخوض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أصعب معاركه السياسية منذ توليه المنصب؛ في ظل فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن رغم ارتباطاته بالمجرم المُدان جيفري إبستين، وبينما تتسارع الدعوات داخل حزب العمال لإطاحته، يكافح ستارمر لإنقاذ رئاسته للوزراء عبر سلسلة من المناورات السياسية اليائسة، وفق ما كشفته صحيفة بوليتيكو الأمريكية.

فضيحة ماندلسون

كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية الصادرة أخيرًا، عن تفاصيل صادمة حول علاقة ماندلسون بإبستين، والتي استمرت حتى بعد إدانة الأخير بجرائم جنسية عام 2008. وبحسب صحيفة بوليتيكو، فإن هذه الكشوفات سلطت الضوء على قرار ستارمر المثير للجدل بتعيين ماندلسون في منصب حساس، ما أشعل غضبًا عارمًا داخل صفوف حزب العمال، الذي يعاني بالفعل من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء اعتذر علنًا لضحايا إبستين، لكن نواب حزبه شعروا بالإحباط؛ لأنه ألقى اللوم على "أكاذيب ماندلسون" بدلًا من الاعتراف الصريح بخطأ تقديره.

ونقلت بوليتيكو عن مساعد سابق، قوله: "عندما تُنشَر المزيد من المعلومات، قد يُضطر ستارمر أخيرًا للقول: لقد ارتكبت خطأ، ولست نادمًا على عملية التدقيق فحسب، بل على تعيينه من الأساس".

محاولات لاحتواء التمرد

في خطوة لامتصاص الغضب المتصاعد، دعا ستارمر مجموعة من نواب حزبه إلى مقر إقامته الريفي "تشيكرز"، حيث قدَّم لهم وجبة عشاء بسيطة، واعتذر عن الأسبوع الكارثي الذي مرت به الحكومة، بحسب ما أوردته بوليتيكو، نقلًا عن شخصين حضرا اللقاء، إلا أن المصادر أكدت للصحيفة أن "هذا لن يكون آخر اعتذار يقدِّمه رئيس الوزراء".

ووفقًا لتوم بالدوين، كاتب سيرة ستارمر، فإن "الأمر قابل للنجاة، لكن هذا لا يعني أنه سينجو بالفعل"، مضيفًا في تصريحات لبوليتيكو: "السياسة غير مستقرة للغاية، وأي شخص يقول إنه متأكد من معرفة ما سيحدث تاليًا هو شخص غير حكيم".

ونصح بالدوين ستارمر بالتركيز على القضايا التي تهم المواطنين بدلًا من الانشغال بأزمات وستمنستر.

مطالبات بالتغيير

تتصاعد الأصوات داخل حزب العمال للمطالبة بإقالة مورجان ماكسويني، كبير مستشاري ستارمر وحليف ماندلسون المقرب، ونقلت بوليتيكو عن نواب بارزين، من بينهم سيمون أوفر وجو وايت وكارل تيرنر، دعواتهم لنهج جديد في مكتب رئيس الوزراء والتخلص من هيمنة الدائرة الضيقة المسيطرة على القرارات.

وكشف مصدر مطلع للصحيفة، عن أن "الجميع قبلوا أن الفريق الخلفي يحتاج إعادة تشكيل"، مضيفًا: "ستارمر سيكون بلا دفاع تمامًا عندما يرحل مورجان، الأمر انتهى الآن"، إلا أن مساعدًا سابقًا حذر من أن إقالة ماكسويني، مهندس الفوز الانتخابي لحزب العمال عام 2024، قد تكون "كقطع الذراعين لإنقاذ الساقين"، متسائلًا عن الفائدة طويلة الأمد من هذه الخطوة.

تعديل وزاري

تتداول أوساط وستمنستر إمكانية إجراء تعديل وزاري واسع عقب الانتخابات المحلية، التي من المتوقع أن تكون كارثية، في مايو المقبل، بحسب بوليتيكو. وتتصدر أنجيلا راينر، التي استقالت من منصب نائبة رئيس الوزراء، العام الماضي، بسبب قضايا ضريبية، قائمة المرشحين للعودة إلى الحكومة كوسيلة لـ"ربط" منافسة محتملة على القيادة بالمجلس الوزاري.

لكنّ مصدرًا كبيرًا حذر، في تصريحات لبوليتيكو، من أن ستارمر لم يَعُد يمتلك النفوذ الكافي لإجراء تعديل وزاري، مشيرًا إلى أن وزير الطاقة إد ميليباند رفض الانصياع لطلباته في المرة السابقة عندما كان موقفه أقوى، وأضاف أن التعديلات الوزارية عادةً ما تخلق مشاكل جديدة أكثر مما تحل القديمة.

أما بالنسبة لوزيرة المالية راشيل ريفز، التي يطالب بعض النواب بإبعادها عن وزارة الخزانة، فقد نقلت بوليتيكو تحذيرًا تاريخيًا: "رؤساء الوزراء الذين يقيلون وزراء ماليتهم لا يدومون طويلًا"، كما أوردت صحيفة صنداي تايمز أن من التقوا ريفز أخيرًا وصفوها بأنها "محبطة ومنهكة"، وهو ما نفاه حليف مُقرَّب لها، واصفًا التقرير بـ"الهراء التام".