الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد الأمير أندرو.. "زلزال إبستين" يضرب الحزب الحاكم في بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
بيتر ماندلسون

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

واجهت الطبقة السياسية في بريطانيا واحدة من أكبر الأزمات خلال جيل كامل، بعدما طالت تداعيات فضيحة الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين شخصية بارزة في حزب العمال، ما تسبب في هزة سياسية لحكومة رئيس الوزراء كير ستارمر.

وفُتح تحقيق جنائي بحق بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، أحد أبرز مهندسي صعود حزب العمال إلى السلطة في عهد توني بلير عام 1997، بعد ظهور اسمه في أحدث الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية بشأن قضية إبستين، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية. 

تسريب معلومات حساسة

ويواجه ماندلسون، البالغ من العمر 72 عامًا، اتهامات بتسريب معلومات مالية حساسة إلى إبستين، خلال تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008، معلومات كان من شأنها تحقيق مكاسب مالية كبيرة للممول المدان.

وقال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جوردون براون، إنه سلم الشرطة معلومات تتعلق بالتحقيق، واصفًا ما نسب إلى ماندلسون بأنه "عمل لا يغتفر وغير وطني"، نظرًا لتوقيته الحساس خلال الأزمة الاقتصادية العالمية.

وفق "سي إن إن" تفاقمت الأزمة لأن ستارمر سبق وأعاد ماندلسون إلى الواجهة السياسية العام الماضي، بتعيينه سفيرًا في واشنطن، رغم سجله المثير للجدل وعلاقته المعروفة بإبستين، لكن القرار انقلب إلى عبء سياسي، بعدما أُقيل ماندلسون من منصبه عقب 7 أشهر فقط، عقب تسريب وثائق أظهرت عمق علاقته بـ"إبستين".

وتعرض ستارمر لانتقادات حادة من المعارضة، التي اتهمته بسوء التقدير. وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك، إن "حجم الفضيحة وسرعة سقوط ماندلسون يزيدان من الشكوك حول قرار إرساله إلى واشنطن".

كما اعتبر زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" نايجل فاراج، أن ستارمر ارتكب "خطًأ جسيمًا" بتعيين ماندلسون في هذا المنصب الحساس.

علاقة وثيقة بإبستين

وتعود جذور الأزمة إلى وثائق سابقة أظهرت عمق العلاقة بين ماندلسون وإبستين، من بينها رسالة بخط اليد وصفه فيها بأنه "أفضل أصدقائه"، إضافة إلى صور تجمعهما معًا.

كما كشفت رسائل إلكترونية عن دعم ماندلسون لصديقه بعد إدانته عام 2008 في قضية استدراج قاصر، إذ أعرب عن تعاطفه معه ونصحه بمواجهة الأزمة مستندًا إلى كتاب "فن الحرب" لسون تزو.

وأظهرت الوثائق الأحدث تبادل رسائل عام 2009، حين كان ماندلسون وزيرًا للأعمال، يعتقد أنه سرب خلالها تفاصيل عن سياسات حكومية قيد الدراسة، بينها خطط لفرض ضرائب إضافية على مكافآت المصرفيين بعد الأزمة المالية.

كما تضمنت الوثائق سجلات مصرفية تشير إلى تحويلات مالية من إبستين إلى حسابات مرتبطة بماندلسون، وهو ما نفاه الأخير، مؤكدًا أنه لا يتذكر تلقي أي أموال وأنه غير متأكد من صحة الوثائق.

نهاية مثيرة للجدل

وفي ظل تصاعد الضغوط، أعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، فيما فتحت شرطة العاصمة تحقيقًا رسميًا في شبهات "سوء السلوك في المنصب العام".

من جهته، قال ستارمر أمام البرلمان، إن ما كُشف عن ماندلسون "أمر يثير الغضب الشديد"، متهمًا إياه بالكذب بشأن طبيعة علاقته بإبستين، مضيفًا: "لقد خان بلدنا وبرلماننا وحزبنا، ونادم على تعيينه".