فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا جنائيًا واسعًا يستهدف منصة إكس، المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، على خلفية اتهامات تتعلق بإنتاج ونشر مواد مزيفة منافية للآداب العامة، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من ودور أدوات الذكاء الاصطناعي في انتهاك القوانين الوطنية وحماية البيانات.
مداهمة رسمية
داهمت الشرطة الفرنسية مكاتب منصة "إكس" في باريس، ضمن إطار تحقيق جنائي يتعلق بمقاطع فيديو مزيفة منافية للآداب تم إنشاؤها بواسطة برنامج الدردشة الآلي "جروك إي آي" التابع للمنصة، وفقًا لما أفادت به مصادر قضائية فرنسية.
وأوضحت المصادر، أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس تولت تنفيذ عمليات التفتيش، بمشاركة كل من الشرطة الفرنسية ووكالة يوروبول، في إطار تنسيق أوروبي يهدف إلى التعامل مع القضايا العابرة للحدود المرتبطة بالمحتوى الرقمي.
وتأتي هذه المداهمات في سياق تحقيق أوسع يركز على أدوات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التوصية المستخدمة في منصة إكس، وما إذا أسهمت في إنتاج أو تسهيل نشر محتوى غير قانوني، وفق ما نقلته صحيفة "التليجراف".
استدعاءات رسمية
تم استدعاء إيلون ماسك، الذي اشترى شركة إكس، عام 2022، وليندا ياكارينو، الرئيسة التنفيذية السابقة للشركة، للمثول في جلسات استماع طوعية في العاصمة الفرنسية باريس، 20 أبريل المقبل، في إطار التحقيق الجاري.
وذكرت النيابة العامة أن جلسات الاستماع تندرج ضمن تحقيق موسع في خوارزميات المنصة وأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مع التركيز على دور الإدارة التنفيذية في الإشراف على هذه الأنظمة، خلال الفترة التي وقعت فيها الانتهاكات المشتبه بها.
كما تم استدعاء عدد من موظفي الشركة للإدلاء بشهاداتهم، خلال الأسبوع الذي يبدأ 20 أبريل، في محاولة لجمع صورة كاملة عن آليات عمل المنصة والإجراءات المتبعة للحد من المحتوى غير القانوني.
خلفية التحقيق
بدأ التحقيق أوائل العام الماضي، عقب تلقي شكاوى رسمية من أعضاء في البرلمان الفرنسي، الذين قالوا إن أنظمة التوصية في منصة إكس كانت متحيزة، وربما أدت إلى تشويه عمل أنظمة معالجة البيانات الآلية.
ومنذ ذلك الحين، تم توسيع نطاق التحقيق ليشمل فحص سلسلة من الجرائم المشتبه بها، من بينها التسهيل المحتمل لنشر مقاطع فيديو إباحية مزيفة صريحة، ونشر مواد تتعلق بإنكار المحرقة، فضلًا عن التواطؤ المحتمل في حيازة ونشر صور غير قانونية تتضمن قاصرين.
وأشارت دراسة حديثة إلى أن تطبيق "جروك" ربما يكون أنتج ما يصل ثلاثة ملايين صورة منافية للآداب العامة، خلال 11 يومًا، يناير الماضي، بما في ذلك نحو 23000 صورة لأطفال، ما عزز من حدة المخاوف لدى الجهات القضائية والتنظيمية.
واستقالت ليندا ياكارينو من منصبها كرئيسة تنفيذية لشركة إكس، يوليو الماضي، بعد عامين قضتهما في هذا المنصب، وقال متحدث باسم مكتب المدعي العام، إنه سيغادر منصة إكس، وسيتواصل عبر منصتي لينكد إن وإنستجرام، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا القرار.
وجاءت هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى في أوروبا، وسط مطالب بتشديد الرقابة على استخدامات الذكاء الاصطناعي.
تحقيق بريطاني
أعلن مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة -الجهة المنظمة للبيانات في بريطانيا- عن فتح تحقيق جديد في روبوت "جروك إي آي" التابع لإيلون ماسك، بعد استخدامه في إنشاء صور إباحية لنساء دون موافقتهن.
وقال ويليام مالكولم، المدير التنفيذي في هيئة الرقابة، إن التحقيق سيبحث ما إذا كانت شركة "إكس إي آي" التابعة لماسك، التي تمتلك أيضًا منصة إكس، التزمت بقواعد حماية البيانات عند إنشاء الصور ونشرها.
وأوضح أن هيئة مفوض المعلومات تمتلك صلاحية تغريم الشركات ما يصل 17.5 مليون جنيه إسترليني، أو ما يعادل 4% من إيراداتها، بموجب قانون حماية البيانات العامة في المملكة المتحدة.