تجددت المواجهة الكلامية بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، لكن هذه المرة على خلفية شديدة الحساسية تمس قضايا الهوية و"ثقافة اليقظة"، في سجال يعكس عمق الانقسام السياسي والثقافي داخل المجتمع الأمريكي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، نشر مكتب حاكم كاليفورنيا، تعليقًا ساخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، أشار فيه إلى أن ماسك "مكروه من ابنته المتحولة جنسيًا فيفيان"، في تلميح مباشر إلى الخلاف العلني بين الملياردير الأمريكي وأحد أبنائه.
وجاء التعليق عقب إعادة نشر مقطع فيديو يعود إلى 11 ديسمبر الجاري، بثته لجنة العمل السياسي الأمريكية التابعة لماسك، يظهر فيه "نيوسوم" وهو يتفاخر بسجله التشريعي الداعم للأطفال المتحولين جنسيًا، قائلًا إنه "لم يكن هناك حاكم قدم دعمًا تشريعيًا لهم أكثر منه".
وبدوره؛ رد ماسك سريعًا وبلهجة حادة عبر منصة "أكس"، معتبرًا أن ما جرى نتيجة مباشرة لما وصفه بـ"فيروس اليقظة الفكرية"، الذي يروج له سياسيون مثل "نيوسوم". وقال في تعليقه: "أعتقد أنك تقصد ابني زافير، الذي يعاني مرضًا نفسيًا مأساويًا، نتيجة تلقين الأطفال الضعفاء هذا الفكر الشرير".
وأضاف ماسك، أنه "لا يزال يحب ابنه ويتمنى له الشفاء"، موضحًا أن بناته الأخريات "يحبونه بالفعل"، في محاولة للتفريق بين الخلاف العائلي والموقف الأيديولوجي الذي يتبناه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نشر ماسك لاحقًا سلسلة من التغريدات، التي هاجم فيها ما سماه "ثقافة التعددية واليقظة"، مؤكدًا إيمانه بوجود "جنسين فقط".
تحول مصطلح "فيروس اليقظة"، الذي يستخدمه ماسك إلى شعار شائع بين الجمهوريين واليمين الأمريكي، لوصف ما يعتبرونه إفراطًا في "الصوابية السياسية" و"سياسات الهوية"، التي يدعمها الديمقراطيون. في المقابل، يرى اليسار أن "ثقافة اليقظة" تُمثل توجهًا تقدميًا يهدف إلى حماية الأقليات وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن هذا السجال يتجاوز كونه خلافًا شخصيًا، ليعكس صراعًا أوسع داخل الولايات المتحدة حول قضايا الهوية، ودور الدولة في توجيه القيم الاجتماعية، وحدود التدخل السياسي في شؤون الأسرة والتعليم. وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو هذه الملفات مرشحة لمزيد من التصعيد، مع توظيفها في المعركة السياسية بين المعسكرين المتنافسين.