لا يزال اسم رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين يثير الجدل والأزمات، وعلى الرغم من انتحاره قبل 7 سنوات، فإن ارتباط اسمه بأي شخصية هو في حد ذاته سمعة سيئة لتلك الشخصية. وكشفت الوثائق الأخيرة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية عن مراسلات قديمة بين إبستين وشخصيات بارزة في عالم الأعمال والإعلام.
وظهرت هذه الوثائق، التي تعود إلى عام 2004، لتكشف عن مراسلات بين أحمد مجاهد أورين، الرئيس التنفيذي لشركة "إخلاص القابضة" التركية (التي تمتلك صحيفة "تركيا" وموقع "تي جي آر تي هابر")، وجيسلين ماكسويل، التي أصدرت المحكمة الأمريكية حكمًا بالسجن 20 عامًا بحقها لتورطها في قضايا إبستين غير الأخلاقية. هذه الوثائق تفتح الباب أمام تفاصيل مثيرة حول شبكة العلاقات والتواصل التي دارت في تلك الفترة، وفقًا لصحيفة "جمهوريت" التركية.
ماذا تتضمن المراسلات؟
في إحدى رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها جيسلين ماكسويل إلى أورين في 28 سبتمبر 2004، ورد ما يلي: "أتطلع إلى استلام هذه الرسالة، وإذا أمكنك إرسال سيرة ذاتية وما إلى ذلك عنك سيكون ذلك جيدًا - أكره قول هذا، لكن ريتشارد متكبر ومتعطش للمكانة". المقصود بالمتكبر هو ريتشارد برانسون، المستثمر ورجل الأعمال البريطاني الشهير عالميًا، ومؤسس مجموعة "فيرجن".
وردَّ أحمد مجاهد أورين في رسالة إلكترونية بتاريخ 16 أكتوبر 2004 قائلاً: "سيدتي، هذه هي الرسالة الموجهة إلى ريتشارد برانسون من الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية. أرفقتُ سيرتي الذاتية أيضًا". وأضاف: "سأكون ممتنًا لمساعدتكم، يُرجى إبلاغي عند التحدث معه أو تلقي أي رد. لا تترددوا في إخباري إن احتجتم إلى أي شيء آخر. مع خالص حبي وتقديري".
وردت ماكسويل قائلة: "سأهتم بهذا الأمر يوم الاثنين وسأبلغكم بالنتيجة". أما أحمد مجاهد أورين، فقد ذكر في رسالته الإلكترونية الأخيرة: "شكرًا جزيلًا. وأود أيضًا أن أتعلم المزيد منكم لأصبح أكثر جرأة".
تورط مشاهير
من بين ملايين الوثائق الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية والمتعلقة برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفيري إبستين المدان بجرائم غير أخلاقية، كشفت الوثائق عن أسماء شخصيات بارزة في مجالات السياسة والأعمال والترفيه. فإلى جانب "أورين"، وردت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في مجموعة ضخمة من الوثائق، إذ طالما لاحقت التساؤلات الأمير البريطاني السابق أندرو حول علاقته بإبستين. يظهر اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق التي نُشرت، الجمعة الماضية، بما في ذلك في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين.
كما يظهر اسم رجل الأعمال الأمريكي الملياردير إيلون ماسك عدة مرات على الأقل في وثائق إبستين، لا سيما في رسائل بريد إلكتروني متبادلة عامي 2012 و2013، التي ناقش فيها ماسك زيارة مجمع إبستين سيئ السمعة في جزيرة كاريبية. لكن، وفقًا لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، لم يتضح بعد ما إذا كانت زيارته للجزيرة قد تمت بالفعل. ولم يردّ المتحدثون باسم شركتي ماسك، "تسلا" و"إكس"، على رسائل البريد الإلكتروني التي طُلِبَ فيها التعليق يومي الجمعة والسبت.
يُذكر أن إبستين انتحر في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية تهم استغلال جنسي لقاصرات.