أثار ترميم حديث لإحدى أقدم كنائس روما جدلًا واسعًا في إيطاليا، بعد أن بدا أن أحد المرممين أدرج صورة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ضمن لوحة جدارية في كنيسة سان لورينزو في لوسينا.
تفاصيل الترميم
تمت عملية ترميم اللوحة التي تُعد نصبًا تذكاريًا لأومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، والذي حكم لفترة قصيرة لم تتجاوز 34 يومًا، كانت اللوحة الأصلية تصوِّر ملاكين يشبهان الكروب يراقبان الملك، لكن بعد الترميم بدت الشخصية الأنثوية المجنحة التي تحمل لفافة تصوِّر خريطة إيطاليا بملامح وجه حديثة جدًا، ما أثار تشابهًا لافتًا مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
بعد نشر صورة للعمل الفني على وسائل التواصل الاجتماعي، علقت ميلوني ساخرة: "لا، أنا بالتأكيد لا أبدو كالملاك"، وبهذا التصريح لفتت الانتباه إلى التغير الواضح الذي طرأ على اللوحة بعد الترميم، ما زاد من الجدل حول الموضوع.
ردود الفعل الرسمية
نفى برونو فالنتينيتي، المتطوع في ترميم الكنيسة، وجود أي نية لإدخال صورة ميلوني على الجدارية، قائلًا: "من قال إنها تشبه ميلوني؟"، في حين أقر المونسنيور دانييلي ميكيلتي، رئيس البانثيون وبازيليكا سان لورينزو في لوسينا، بوجود تشابه ملموس بعد معاينته للعمل، لكنه أضاف: "يجب أن نسأل المرمم عن سبب قيامه بذلك بهذه الطريقة.. لا أعرف".
كما أكد المونسنيور أن هدف الترميم كان إعادة الكنيسة الصغيرة إلى حالتها الأصلية تمامًا، مؤكدًا أن الأمر بحاجة إلى توضيح من قبل القائمين على الترميم.
إجراءات قانونية
تخضع عمليات الترميم في المواقع المحمية في إيطاليا، بما في ذلك هذه الكنيسة، لقانون التراث الثقافي الإيطالي الذي يشدد على ضرورة إجراء الترميم عبر متخصصين مؤهلين وبموافقة هيئة Soprintendenza Archeologia, Belle Arti e Paesaggio، المسؤولة عن حماية التراث الثقافي.
وأكدت الهيئة أنها ستجري مقارنة دقيقة للعمل الجديد بالمواد الأرشيفية للتأكد من مدى الالتزام بالخطوط الأصلية للوحة، وإذا ثبت وجود تعديلات تضمنت إدخال صورة ميلوني، فسيتم إعادة العمل إلى حالته الأصلية، مع احتمال تعرض المسؤولين عن الترميم لعقوبات قانونية.
سياق تاريخي
تُعد كنيسة سان لورينزو في لوسينا واحدة من أقدم الكنائس المسيحية، وتقع في ساحة تحمل تاريخًا سياسيًا غنيًا، وكانت نقطة ارتكاز للحركات اليمينية في إيطاليا.
يُذكر أن رئيس الوزراء السابق جوليو أندريوتي، زعيم حزب الديمقراطية المسيحية، كان يمتلك مكتبه في نفس الساحة، مما يضفي على المكان أهمية سياسية وتاريخية إضافية.