الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حزب ميلوني الأكثر تشددا.. اليمين الأوروبي يسيطر على احتفالات عيد الميلاد

  • مشاركة :
post-title
جعلت ميلوني الدفاع عن تقاليد عيد الميلاد محوراً لهويتها السياسية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في أوروبا، أصبح عيد الميلاد جبهة جديدة في الحروب الثقافية، إذ تزعم أحزاب اليمين المتطرف أن موسم الأعياد ملك لها، وتعيد صياغته كعلامة على الحضارة المسيحية المهدَّدَة، وتضع نفسها كخط الدفاع الأخير ضد اليسار العلماني المُعادي المفترض، كما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

يُردد هذا التشبيه صدىً مألوفًا عبر المحيط الأطلسي، روجت له قناة "فوكس نيوز" أولًا، إذ شنّ مذيعوها لسنوات هجومًا لاذعًا على ما وصفوه بـ"الحرب على عيد الميلاد"، وأيضًا يزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "أعاد عبارة (عيد ميلاد مجيد) إلى الولايات المتحدة"، واصفًا إياها بأنها تحدٍّ للصوابية السياسية.

والآن، تبنت أحزاب أقصى اليمين في أوروبا -التي عادةً ما تركز على قضايا الهجرة أو الأمن والنظام- خطابًا مماثلًا، مُعيدَةً صياغة عيد الميلاد ليصبح أحدث ساحة معركة في صراع أوسع نطاقًا حول الثقافة.

في إيطاليا، جعلت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الدفاع عن تقاليد عيد الميلاد محورًا أساسيًا لهويتها السياسية، وصوّرت العيد -مرارًا وتكرارًا- كجزء من التراث الوطني المهدَّد بالزوال، منتقدةً بشدة ما وصفته بالمحاولات "الأيديولوجية" لإضعافه.

على نحو مماثل، عارض حزب "التجمع الوطني" الفرنسي وحزب "فوكس" الإسباني الجهود العلمانية أو ما يُعرف بـ"الصحوة" الرامية إلى استبدال الرموز الدينية بلغة موسمية محايدة، ودعوا إلى عرض مشاهد ميلاد السيد المسيح في قاعات المدن.

وفي ألمانيا، حذَّر حزب "البديل من أجل ألمانيا" من أن أسواق عيد الميلاد تفقد طابعها الألماني، ما يُضخّم المعلومات المضللة حول تفوق التقاليد الإسلامية على التقاليد المسيحية.

عروض عيد الميلاد

حوّل حزب ميلوني "إخوة إيطاليا"، دفاع وانتقادات رئيسة الوزراء إلى استعراض، ​​ففي كل شهر ديسمبر يستضيف الحزب مهرجانًا سياسيًا ذا طابع عيد الميلاد، يتضمن سانتا كلوز والتزلج على الجليد وشجرة عيد ميلاد شاهقة مُضاءَة بألوان العلم الإيطالي.

وصف أعضاء "إخوة إيطاليا" المهرجان على قناتهم بتطبيق "واتساب" بأنه "نجاح غير مسبوق، أعداد قياسية، ومشاركة حقيقية، ومجتمع ينمو عامًا بعد عام، ما يدل على قوته، تمامًا كـ"قوة إيطاليا".

بالنسبة لأعضاء الحزب، فإن الرمزية واضحة، وتنقل "بوليتيكو" عن النائبة مارتا شيفوني: "بالنسبة لنا، تمثل التقاليد جذورنا وهويتنا وماضينا والتاريخ الذي صنعنا على ما نحن عليه اليوم.. يجب الاحتفاء بهذه الجذور والدفاع عنها بكل قوة".

ويلفت التقرير إلى أن هذه الإستراتيجية تستفيد من انزعاج اليسار من الدين في الحياة العامة، وسعت الأحزاب والمؤسسات التقدمية، بما فيها الاتحاد الأوروبي، إلى التأكيد على الشمولية باستخدام عبارات محايدة مثل "موسم الأعياد"، وهو ما يعتبره اليمين بمثابة "كراهية ثقافية للذات".

هذا العام في إيطاليا، هاجم حزبا "الرابطة" و"إخوة إيطاليا" عدة مدارس حذفت الإشارات الدينية من أغاني عيد الميلاد. وفي جنوة، اتهمت أحزاب اليمين رئيسة بلدية المدينة اليسارية بتوجيه "صفعة على وجه التقاليد" بعد أن اختارت عدم عرض مشهد ميلاد السيد المسيح في مكاتبها.

مشروع ميلوني

في وقت سابق، تساءلت ميلوني: "كيف يمكن لثقافتي أن تُسيء إليكم؟"، مُدافعةً عن مشاهد عيد الميلاد في الأماكن العامة، وجادلت بأن على الأطفال أن يتعلموا قيم الميلاد، بدلًا من ربط عيد الميلاد بالطعام والهدايا فقط، ورفضت فكرة تغيير التقاليد العريقة.

وهذا العام، صرّحت رئيسة الوزراء الإيطالية بأنها ستمتنع عن تناول الكحول حتى عيد الميلاد، مُصوّرةً نفسها كشخصية روحانية ومُتمسكة بالتقاليد.

هكذا، بالنسبة لحكومة ميلوني، فإنّ الاستحواذ على احتفالات عيد الميلاد يندرج ضمن مشروع أوسع لاستعادة السيطرة على المؤسسات الثقافية، بدءًا من البث العام وصولًا إلى المتاحف ودور الأوبرا، بعد ما تعتبره عقودًا من هيمنة اليسار.

ويُمثِّل تصوير اليمين الإيطالي كحامٍ لعيد الميلاد تحديًا للأحزاب الرئيسية التي كافحت لإيجاد حجة مضادة مقنعة للدفاع عن العلمانية، وفق "بوليتيكو".

ويلفت التقرير إلى أنه "لا يوجد مكان يتجلى فيه ذلك بوضوح أكثر من مهرجان عيد الميلاد الذي تنظمه جمعية إخوة إيطاليا".

يضيف: "فمع حلول الغسق على قلعة سانت أنجلو، تتزلج العائلات على أنغام موسيقى البوب ​​الميلادية، ويلتقط الأطفال صورًا تذكارية مع بابا نويل، ويتجول السياح مدفوعين بالأضواء والموسيقى أكثر من الأيديولوجيا".

وأوضح أن "السياسة حاضرة لكنها مخففة، مغلفة بالحنين إلى الماضي والتقاليد وبهجة الموسم".