قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إنه من السابق لأوانه إبرام اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية (ميركوسور).
ونقلت النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" عن ميلوني قولها أمام البرلمان الإيطالي: "إن توقيع الاتفاقية في الأيام المقبلة، كما كان متوقعًا، لا يزال سابقًا لأوانه".
وستُعقد جولة حاسمة من المداولات قبل اجتماع قبل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، غدًا الخميس، بشأن حزمة من الضمانات الزراعية الإضافية المرتبطة باتفاقية "ميركوسور".
ويلفت التقرير إلى أنه إذا تم التوصل إلى حل وسط، فسيمهّد ذلك الطريق أمام دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار نهائي يوم الجمعة بشأن الموافقة على الاتفاقية التجارية مع التكتل الجنوب أمريكي.
ويعد "ميركوسور" واحدًا من أهم التكتلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، هي عملية تكامل إقليمية، أنشأتها في البداية الأرجنتين، والبرازيل، وباراجواي، وأوروجواي، وانضمت إليها في وقت لاحق فنزويلا.
تأسس التجمع في عام 1991 وجرى تعليق عضوية فنزويلا في عام 2017 التي انضمت رسميًا في يوليو 2012 وفي ديسمبر 2012 وقع بروتوكول انضمام بوليفيا إلى "ميركوسور".
وتشغل دول تجمع "ميركوسور" نحو 12 مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو 240 مليون نسمة، ويصل حجم الناتج الإجمالي لدوله نحو 1.4 تريليون دولار، ويستورد ما قيمته نحو 280 مليار دولار بما يعني أنه يمثل سوقًا كبيرة للاستهلاك وكذلك الإنتاج.
مع فرنسا
تشير "بوليتيكو" إلى أنه مع دعوة فرنسا بالفعل إلى تأجيل الاتفاقية، فإن تردد إيطاليا قد يحول دون حصولها على الأغلبية المؤهلة اللازمة للموافقة عليها، والبالغة 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي.
وهذا بدوره سيُحبط في اللحظة الأخيرة خطة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للسفر إلى البرازيل يوم السبت المقبل لتوقيع الاتفاقية.
ونقلت الصحيفة عن ميلوني: "بالنسبة لنا (الإيطاليين)، من الضروري الانتظار حتى يتم الانتهاء من حزمة الإجراءات الإضافية لحماية القطاع الزراعي"، مضيفة أن الضمانات الجديدة ستحتاج إلى مناقشتها مع المزارعين أيضًا.
وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن هذا لا يعني أن روما ترغب في عرقلة الاتفاقية أو معارضتها على الصعيد العالمي "ولكن، كما قلنا دائمًا، نريد الموافقة عليها فقط عند إضافة ضمانات كافية للمعاملة بالمثل لقطاعنا الزراعي. وأنا على ثقة تامة بأنه مع بداية العام الجديد، يمكن استيفاء جميع هذه الشروط".
وقالت "ميلوني" إن المفوضية الأوروبية اقترحت بالفعل تنازلات، مثل تعزيز الضمانات وإنشاء صندوق تعويضات للمزارعين. لكنها، مرددةً موقف فرنسا، أكدت على ضرورة وضع اللمسات الأخيرة على هذه الإجراءات قبل أن تتمكن إيطاليا من دعم الاتفاق.
أما على الجانب الفرنسي، يضاعف ماكرون من جانبه من تحديه للاتفاقية، وقال، بحسب المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون: "إذا كانت هناك رغبة لدى السلطات الأوروبية في فرض هذا الأمر، فإن فرنسا ستعارضه بشدة".