أثار مقترح التخلي عن السيادة البريطانية على جزر تشاجوس إلى موريشيوس -التي تُعد دولة متحالفة مع الصين- مخاوف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، وسط تحذيرات من أن الصفقة قد تجعل القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية المشتركة في دييجو جارسيا عرضة لأنشطة تجسس صينية عبر البحر.
سفن الصين المتخفية
وحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، يخشى كبار أعضاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن يؤدي تسليم السيطرة على المياه المحيطة بقاعدة دييجو جارسيا إلى موريشيوس إلى فتح المجال أمام أنشطة تجسس بحرية، مستندين إلى اعتقاد بأن الصين تدير أسطولًا من السفن المتخفية في هيئة قوارب صيد، تُستخدم لتنفيذ مهام استخباراتية داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لدول مجاورة.
حذَّر السيناتور الجمهوري جون كينيدي، من محاولات الصين التجسس على القاعدة البريطانية الأمريكية المشتركة، سواء عبر البالونات أو السفن الصغيرة، وأكد أن ردع عمليات الاستخبارات الصينية سيصبح شبه مستحيل إذا مضت خطة التخلي عن جزر تشاجوس قدما.
وكتب كينيدي: "لا يمكن للمملكة المتحدة أن تتنازل عن أرخبيل تشاجوس لموريشيوس دون تسليم مفاتيح دييجو جارسيا للحزب الشيوعي الصيني"، معتبرًا أنه لم يسمع بعد سببًا مقنعًا يدفع الشعب البريطاني إلى قطع علاقته بجزر تشاجوس.
أهمية دييجو جارسيا
وتُعد قاعدة دييجو جارسيا في جزيرة تشاجوس عنصرًا محوريًا في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، إذ استُخدمت في مهام بعيدة المدى، من بينها الضربة التي شُنَّت على طهران العام الماضي باستخدام طائرات "بي 2 سبيريت".
وتأتي هذه المخاوف، وفق "ذا تليجراف"، في وقت يتعرض فيه ترامب لضغوط متزايدة لإفشال صفقة تشاجوس بشكل نهائي، إذ يسعى حلفاؤه إلى إقناعه بأن الصفقة قد تُلحق ضررًا بأصل عسكري بالغ الأهمية في المحيط الهندي، لا سيما أن موقع دييجو جارسيا الإستراتيجي يضع إيران في مرمى الضرب، ويتيح تنفيذ مهام قاذفات بعيدة المدى على مدار الساعة.
ووفقًا لـ"ذا تليجراف"، وجّه كينيدي توبيخًا مباشرًا إلى السير كير ستارمر، داعيًا إياه إلى تذكير الشعب الأمريكي بسبب الثقة الكبيرة التي يكنها لحلفائه البريطانيين، وذلك من خلال الوقوف بقوة ضد الأمم المتحدة وحماية المصالح الأمنية القومية المشتركة في دييجو جارسيا.
وأجلت الحكومة البريطانية، الأسبوع الماضي، المناقشة المقررة لمشروع قانون جزر تشاجوس في مجلس اللوردات، وذلك بعد أن وصفه الرئيس الأمريكي ترامب بأنه عمل "غبي للغاية".
مخاوف التجسس والتفتيش
وحذَّر كبار المحافظين في بريطانيا من احتمال استغلال الصين لهذا الوضع عبر إرسال سفن تجسس إلى المياه المحيطة لجمع معلومات استخباراتية عن القاعدة، إذ بعث وزير الأمن السابق والسير إيان دنكان سميث الزعيم السابق لحزب المحافظين، برسالة إلى رئيس الوزراء لإثارة هذه المخاوف.
واستشهد أعضاء البرلمان البريطاني بتقارير تفيد بأن جمهورية الصين الشعبية تدير مجموعات بحرية، عبارة عن أسطول من السفن المتنكرة في هيئة قوارب صيد، عملت في المناطق الاقتصادية الخالصة لإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، وكذلك في بحر الصين الجنوبي، مع ورود تقارير عن تورط هذا الأسطول في أنشطة تجسس.
وحذَّر خبراء من أن حلفاء الصين قد يتمكنون من المطالبة بعمليات تفتيش لقاعدة دييغجو جارسيا بموجب اتفاقية جزر تشاجوس، وبموجب معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية الإفريقية التي وقعت عليها موريشيوس، إذ يمكن للدول الإفريقية المطالبة بعمليات تفتيش إذا اعتقدت بوجود انتهاك للمعاهدة.
ويمكن لأي دولة من الدول الأعضاء، التي يبلغ عددها نحو 50 دولة وتشمل حلفاء للصين مثل جنوب إفريقيا، يمكنها تقديم شكوى إلى اللجنة الإفريقية للطاقة النووية، وإذا رأت اللجنة أن الشكوى تستند إلى أسس كافية فقد تطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء تفتيش، مع إمكانية تعيين ممثلين عنها لمرافقة هيئة التفتيش.