قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاقية جزر تشاجوس مع موريشيوس "كان يهدف صراحة إلى الضغط على المملكة المتحدة لإضعاف موقفها بشأن مستقبل جرينلاند".
وفي أكثر انتقاداته صراحة للرئيس الأمريكي حتى الآن، استغل ستارمر جلسة أسئلة رئيس الوزراء، اليوم الأربعاء، لربط تغيير موقف ترامب بشأن صفقة كان قد أيدها سابقًا بنية الرئيس الأمريكي المعلنة مرارًا وتكرارًا لضم أو شراء جرينلاند.
وبعد أن استجوبته زعيمة المحافظين كيمي بادينوك بشأن كلمات ترامب، اتهمها ستارمر بـ "تأييد محاولة إجبار المملكة المتحدة على الاستسلام بشأن جرينلاند"، كما نقلت صحيفة "ذا جارديان".
بدأ "ستارمر" حديثه في مجلس العموم بالقول: "لقد أوضحت موقفي بشأن جرينلاند بشكل واضح تمامًا يوم الاثنين"، مشيرًا إلى مؤتمر صحفي عقده بمقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت أدان فيه تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية أرسلت قوات إلى جرينلاند.
وتابع: "لقد استخدم الرئيس ترامب كلمات بشأن تشاجوس أمس كانت مختلفة عن كلماته السابقة بالترحيب والدعم"، مضيفًا أن الزعيم الأمريكي "استخدم تلك الكلمات أمس لغرض صريح هو الضغط عليَّ وعلى بريطانيا فيما يتعلق بقيمي ومبادئي، وبمستقبل جرينلاند ".
وأكد ستارمر: "يريدني (ترامب) أن أتراجع عن موقفي، ولن أفعل ذلك. ونظرًا لأن هذا كان هدفه المعلن، فأنا مندهش من انضمام زعيمة المعارضة إلى هذا التيار".
تفتيت الوحدة
في منشور على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال" ليلة أمس الثلاثاء، تراجع ترامب عن دعم الولايات المتحدة السابق للصفقة التي تنص على تسليم سيادة جزر تشاجوس إلى موريشيوس، وهي خطة تهدف إلى تأمين مستقبل "دييجو جارسيا"، القاعدة الجوية البريطانية الأمريكية الرئيسية في إحدى جزر أرخبيل المحيط الهندي.
وكتب الرئيس الأمريكي وسط سلسلة من المنشورات حول جرينلاند: "بشكل صادم، تخطط حليفتنا "الرائعة" في الناتو، المملكة المتحدة، حاليًا للتخلي عن جزيرة دييجو جارسيا، موقع قاعدة عسكرية أمريكية حيوية، إلى موريشيوس، والقيام بذلك بدون أي سبب على الإطلاق".
ووصف الرئيس الأمريكي تنازل المملكة المتحدة عن أراضٍ بالغة الأهمية بأنه "عمل من أعمال الغباء الشديد، وهو سبب آخر ضمن سلسلة طويلة جداً من أسباب الأمن القومي التي تدعو إلى الاستحواذ على جرينلاند".
وبعد أن استجوبت "بادينوك" رئيس الوزراء البريطاني بشأن موقف ترامب، قال ستارمر إنها تقوّض الوحدة السياسية بشأن جرينلاند.
وقال: "كنتُ أعتقد أن موقفها (بادينوك) يرتكز على تأييدها لموقف الحكومة بشأن مستقبل جرينلاند. أما الآن، فيبدو أنها تؤيد تصريحات الرئيس ترامب التي من شأنها تقويض موقف الحكومة بشأن مستقبل جرينلاند. لقد فضّلت الانتهازية الصارخة على المصلحة الوطنية".
مستقبل جرينلاند
بعد أن جادلت زعيمة حزب المحافظين، خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء، بأن "هذا ليس هو الحال"، نافية دعمها لنوايا الرئيس الأمريكي، كرر ستارمر أن كلمات ترامب بشأن جزر تشاجوس "كانت تهدف صراحة إلى الضغط عليَّ للتنازل عن مبادئي" بشأن جرينلاند.
وأضاف رئيس الوزراء البريطاني: "ما قاله عن جزر تشاجوس كان حرفيًا في الجملة نفسها التي قالها عن جرينلاند. كان هذا هو هدفه، ومستقبل جرينلاند قضية ثنائية تُقسّم العالم في الوقت الحالي ولها عواقب مادية".
وأكد ستارمر: لقد كنت واضحًا وثابتًا في موقفي بشأن مستقبل جرينلاند. مستقبلها يخص جرينلاند ومملكة الدنمارك فقط"، مشيرًا إلى أن "هذه لحظة وطنية مهمة، ومرة أخرى، أظهرت زعيمة المعارضة أنها غير قادرة على الارتقاء إلى مستوى هذه اللحظة".