على الرغم من أن مكتبها يركز تقليديًا على عمليات الاستخبارات الخارجية وخصوم الولايات المتحدة، إلا أن ظهور مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية (ODNI) تولسي جابارد المفاجئ في مستودع بمقاطعة فولتون بولاية جورجيا في أثناء مداهمة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الأربعاء الماضي، كشف عن تدخل مكتبها في تحقيق جنائي محلي.
وحسب صحيفة "واشنطن بوست"، أثارت صور جابارد خلال المداهمة دهشة المشرعين، الذين طالبوا مكتبها بتقديم إحاطة عاجلة لهم بشأن هذه المسألة، بينما صرّحت سكرتيرتها الصحفية أوليفيا كولمان بأن المديرة "تُدرك أن أمن الانتخابات ضروري لنزاهة جمهوريتنا وأمن أمتنا.. وبصفتها مديرة الاستخبارات الوطنية، فإن لها دورًا حيويًا في تحديد نقاط الضعف في بنيتنا التحتية الحيوية والحماية من استغلالها".
وأضافت: "كان توجيه الرئيس ترامب بتأمين انتخاباتنا واضحًا، واتخذت المديرة جابارد -وستواصل- اتخاذ الإجراءات ضمن صلاحياتها، جنبًا إلى جنب مع شركائنا من الوكالات الأخرى، لدعم ضمان نزاهة انتخاباتنا".
وكان ترامب، في اجتماع لمجلس الوزراء تم بثه تلفزيونيًا في أغسطس الماضي، أشار إلى مسؤولة الاستخبارات العليا باعتبارها تملك أدلة على "مدى فساد انتخابات 2020"، وسألها متى ستعرضها، وعندها أجابت جابارد: "سأكون أول من يطلعكم على الأمر بمجرد جمع تلك المعلومات".
وهكذا، وضعت المرأة التي تنسق عمل وكالات الاستخبارات الـ18 في البلاد "نزاهة الانتخابات" ومحاسبة المسؤولين الحكوميين السابقين على التدخل المزعوم في الانتخابات بين أولوياتها.
خارج الدائرة
في جلسة استماع بالكونجرس، قال نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ مارك وارنر، وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا، إنه "لا يوجد سوى تفسيرين" لوجود جابارد في مداهمة مقاطعة فولتون، وأحد الاحتمالات هو أنها تعتقد بوجود "صلة استخباراتية أجنبية مشروعة"، وفي هذه الحالة تكون جابارد "انتهكت التزامها القانوني بإبقاء لجان الاستخبارات على اطلاع كامل ومحدث".
أما الاحتمال الثاني، فهو أنها تحاول إقحام مجتمع الاستخبارات فيما وصفه وارنر بأنه "حيلة سياسية داخلية تهدف إلى إضفاء الشرعية على نظريات المؤامرة التي تقوِّض ديمقراطيتنا".
لكن في الحقيقة، رغم دعم البيت الأبيض، وجدت جابارد نفسها خارج الدائرة المقربة لمستشاري ترامب للأمن القومي، إذ تراجع دورها لصالح مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف.
كما أعرب ترامب بين الحين والآخر عن استيائه من تصرفات جابارد، التي لم يكن لها أي دور يُذكر في التخطيط للضربات على المنشآت النووية الإيرانية أو العملية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وفي العام الماضي، شكّلت جابارد فريق عمل لمعالجة أولويات مثل إنهاء "تسييس" الحكومة ضد الأمريكيين، وهو جهد يصفه النقاد بأنه "غير تقليدي ومُسيّس بشكل خطير".
مع هذا، شرع فريق مديرة الاستخبارات الوطنية في التحقيق في عدد من الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب، بما في ذلك أمر يهدف إلى محاسبة المسؤولين الحكوميين السابقين على التدخل في الانتخابات، وآخر يتعلق بحماية نزاهة الانتخابات الأمريكية.
بلا صلاحيات
وصف مسؤولون استخباراتيون أمريكيون كبار سابقون مشاركة جابارد في عملية مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنها غير مسبوقة، وتتعارض مع الصلاحيات القانونية لمكتبها، إذ أُنشئ مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بموجب قانون صدر عام 2004، لا يمنحه أي دور تنفيذي أو صلاحيات إنفاذ قانون.
وبينما قد يتبادل مكتب مدير الاستخبارات الوطنية المعلومات الاستخباراتية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن قضايا مثل مكافحة التجسس الأجنبي، فإنه لا يملك أي سلطة للمشاركة في عمليات إنفاذ القانون المحلية.
تنقل "واشنطن بوست" عن مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع سابق أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية يفتقر إلى الصلاحيات التشغيلية، بما في ذلك تلك المخصصة لتحديد نقاط الضعف في البنية التحتية الحيوية.
وفي المقابل، أشار مسؤول في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، مستشهدًا بأحكام محددة في القانون، إلى أن جابارد تستخدم صلاحياتها لاستهداف التدخل الأجنبي في الانتخابات.
وقال: "يقوم مدير الاستخبارات الوطنية بتقييم نقاط الضعف السابقة والحالية في البنية التحتية للانتخابات لضمان عدم تمكن الخصوم الأجانب من استغلالها في الدورات الانتخابية المقبلة".