الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"مشاعر مكتومة".. سر غياب تولسي جابارد عن "عملية فنزويلا"

  • مشاركة :
post-title
مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي تنافس كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة، مُشيدين علنًا بقراره بشن الغارة العسكرية التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لكن شخصية رئيسية في الإدارة، وأعلى أفراد المجتمع الاستخباراتي شأنًا، وهي مديرة الاستخبارات الوطنية (DNI) تولسي جابارد، غابت إلى حد كبير عن الأنظار.

بالفعل، غابت جابارد عن قناة "فوكس نيوز" وغيرها من البرامج المحافظة، حيث كانت ضيفة متكررة تدافع عن أولويات ترامب وتنتقد خصومه المتصورين بطريقة تَجنّبَها رؤساء المخابرات السابقون. انتظرت رئيسة الاستخبارات، وهي من قدامى المحاربين في حرب العراق ولطالما عارضت التدخلات الأمريكية المكلفة في الخارج، انتظرت أكثر من ثلاثة أيام قبل أن تُدلي بتعليق علني حول عملية "العزم المطلق".

كانت حساباتها الرسمية والشخصية على منصة "إكس" -التي عادةً ما تكون نشطة- هادئة بشكل غير معتاد، حتى أصدرت بيانًا مقتضبًا جاء فيه: "لقد وعد الرئيس ترامب الشعب الأمريكي بتأمين حدودنا، ومواجهة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، وعصابات المخدرات الخطيرة، وتجار المخدرات. كل التقدير لرجالنا ونسائنا في القوات المسلحة، ولعملاء الاستخبارات، على تنفيذهم المتقن لأمر الرئيس ترامب بالوفاء بوعده من خلال عملية العزم المطلق".

لكن، تشير صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن تصريحات جابارد المؤيدة للعملية تختلف اختلافًا جذريًا عن المشاعر التي عبّرت عنها قبل سبع سنوات، حين حذّرت صراحةً من أي تدخل في فنزويلا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
بلا دور

لم يكن لجابارد دور يُذكر في تخطيط وتنفيذ الغارة المعقّدة التي شُنّت على كاراكاس للقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وذلك وفقًا لما نقلته الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.

ضم الفريق الأساسي للعملية ستيفن ميلر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف، الذين عملوا لشهور وناقشوا خطط العملية في اجتماعات سرية متعددة شملت ترامب في بعض الأحيان.

وحسب ما نقل التقرير عن مصدر مطلع، كانت تلك المجموعة موجودة في منتجع مار إيه لاجو التابع لترامب في فلوريدا عندما بدأت العملية. وقال المصدر إن جابارد لم تكن حاضرة، ولم تكن من بين كبار المسؤولين الذين قدموا إحاطة للمشرعين مساء الاثنين الماضي.

وفي يوم رأس السنة، وبينما كان عناصر العمليات الخاصة الأمريكية ينتظرون بفارغ الصبر تحسّن الأحوال الجوية بما يكفي لاستئناف المهمة، نشرت جابارد على حسابها الشخصي على موقع "إكس" ​​صورًا لها وهي تمارس اليوجا على شاطئ في ولايتها الأم هاواي. وكتبت: "قلبي يفيض بالامتنان والمحبة والسلام"، وأضافت رمزًا تعبيريًا ليدين متضرعتين.

هكذا، يلفت التقرير إلى أن تدخل ترامب في فنزويلا، وتهديداته لدول أخرى، من كوبا إلى إيران وجرينلاند وكولومبيا "كشف عن انقسامات محتملة داخل قاعدته السياسية وأثار تساؤلات حول كيفية توافق وعوده "أمريكا أولاً" مع ما يبدو الآن سياسة خارجية أكثر قوة وتدخلًا".

ونُقِلَ عن مسؤول استخباراتي أمريكي سابق: "يبدو واضحًا تمامًا أنها لم تكن جزءًا من هذه المهمة (مهمة مادورو)، ولم تكن جزءًا من الدائرة المقربة منذ فترة، إن كانت كذلك أصلًا".

وأضاف: "إنها انعزالية، وترامب نوع من الإمبرياليين الغريبين".

علاقة مضطربة

شهدت علاقة جابارد بفريق ترامب في ولايته الثانية تقلباتٍ كثيرة. فخلال الحملة الانتخابية والفترة الانتقالية، اعتبرها البعض، إلى جانب نائب الرئيس جيه دي فانس وآخرين، ممثلةً لجيلٍ أصغر من حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" التي أطلقها ترامب.

وحظيت جابارد بموافقةٍ ضئيلة من لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ثم من مجلس الشيوخ بكامل هيئته، لتولي منصب مدير الاستخبارات الوطنية. لكن مسؤولي البيت الأبيض غضبوا مما اعتبروه سلسلة من الأخطاء التي ارتكبتها جابارد ومكتبها.

في العاشر من يونيو الماضي، نشرت جابارد مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وصفت فيه زيارتها الأخيرة إلى هيروشيما. وقالت في الفيديو: "بينما نقف هنا اليوم، أقرب إلى حافة الفناء النووي من أي وقت مضى، يقوم دعاة الحرب من النخب السياسية بتأجيج الخوف والتوترات بين القوى النووية دون أدنى اكتراث".

ونقلت "واشنطن بوست" عن شخص مطلع أن ترامب واجه جابارد لاحقًا في اجتماع بالبيت الأبيض بحضور آخرين، قائلًا لها: "لقد شاهدت الفيديو، ولم يعجبني".

وبعد أيام، بدأت إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الرئيسية في إيران، والقادة العسكريين وكبار العلماء النوويين، وهي حملة انضمت إليها الولايات المتحدة في 22 يونيو الماضي، حيث قصفت مواقع تخصيب اليورانيوم ومواقع الأبحاث النووية في فوردو ونطنز وأصفهان.

قبلها، في مارس، أدلت جابارد بشهادتها أمام الكونجرس، ما يعكس تقييم مجتمع الاستخبارات الأمريكية في ذلك الوقت، بأن إيران لم تكن تبني سلاحًا نوويًا، لكن الضغط على المرشد الأعلى علي خامنئي للقيام بذلك كان يتزايد.

وعندما سُئل ترامب عن هذا الادعاء في يونيو، قال إن جابارد مخطئة. وقال: "لا يهمني ما تقوله".