نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدرس توجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران، في ظل فشل المحادثات الأولية بين واشنطن وطهران حول الحد من البرنامج النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية، مع استمرار النظام الإيراني في رفض المطالب الأمريكية وإعادة بناء قدراته العسكرية تحت الأرض.
إيران تتحصن تحت الأرض
أفادت "سي إن إن"، نقلًا عن مصادر استخباراتية، بأن إيران تسعى لإعادة بناء مواقعها النووية على أعماق أكبر تحت الأرض، في محاولة لحمايتها من أي ضربات عسكرية مستقبلية، رغم تصريحات ترامب الصيف الماضي بأن البرنامج النووي الإيراني "أُبيد تمامًا" بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة من المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وفي تطور لافت، كشفت الشبكة الأمريكية أن إيران رفضت تقييد مدى صواريخها الباليستية، وأبلغت الولايات المتحدة أنها لن تناقش إلا برنامجها النووي فقط، ما يشكِّل نقطة الخلاف الأكبر في المفاوضات غير المباشرة، خاصة أن واشنطن تعتبر الصواريخ الإيرانية مصدر قلق بالغ لإسرائيل التي استنفدت معظم مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو الماضي.
ولم ترد الولايات المتحدة على الموقف الإيراني، ما ترك الطرفين في طريق مسدود، بحسب ما ذكرته المصادر لشبكة "سي إن إن".
إقصاء المرشد لن يسقط النظام
أيضًا، نقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله تاريخيًا، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقعه النووية وقواته بالوكالة العام الماضي، إضافة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت مطلع الشهر الجاري.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التقييم أمام المشرعين أمس الأربعاء، قائلًا إن النظام الإيراني "ربما يكون في أضعف حالاته على الإطلاق".
لكن في الوقت ذاته، أشارت "سي إن إن" إلى أن المصادر المطلعة على التقييمات الاستخباراتية حذَّرت من عدم وجود ضمانات بأن إقصاء المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سيؤدي إلى انهيار النظام، في ظل تشدد جميع خلفائه المحتملين.
وقال أحد المصادر لشبكة "سي إن إن": "حتى لو أزلت المرشد الأعلى، فإن جميع خلفائه من المتشددين أيضًا".
كما أشارت "سي إن إن"، نقلًا عن مصادر، إلى أنه لا توجد أي مؤشرات على أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تستعد للانقلاب على الحكومة، رغم الضغوط المتزايدة على النظام.
وأقر روبيو بأن الوضع في إيران "أكثر تعقيدًا" من فنزويلا، قائلًا إن الأمر "يتطلب تفكيرًا دقيقًا للغاية" إذا ما نشأت إمكانية تغيير النظام.
تصعيد ترامب وشروط أمريكية صارمة
وطالب ترامب، أمس الأربعاء عبر منصة "تروث سوشيال"، إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لإبرام "صفقة عادلة ومنصفة دون أسلحة نووية"، محذرًا من أن الهجوم الأمريكي المقبل "سيكون أسوأ بكثير" من الضربة الصيفية الماضية.
ونقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأمريكي تشمل ضربات جوية عسكرية تستهدف القادة الإيرانيين والمسؤولين الأمنيين المتهمين بقتل المتظاهرين، إضافة إلى ضربات على المواقع النووية والمؤسسات الحكومية.
وأوضحت "سي إن إن" أن واشنطن حددت شروطًا مسبقة صارمة لأي لقاء مع المسؤولين الإيرانيين، تتضمن وقفًا دائمًا لتخصيب اليورانيوم الذي يشكل جوهر البرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف كامل لكل أشكال الدعم للجماعات الموالية لإيران في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران تبادلتا رسائل عبر الدبلوماسيين العُمانيين، وبيَّن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق من الشهر الجاري، لكن هذه الجهود لم تثمر عن نتائج ملموسة.
التحديات العملياتية للضربة العسكرية
نقلت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن ترامب يدرك تمامًا أن ضربة عسكرية ضد إيران ستكون أكثر تعقيدًا بكثير من العملية السرية الدقيقة التي نُفِّذَت في فنزويلا لإطاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو، إذ إن إيران تمتلك منظومة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة الهجومية أحادية الاتجاه، إضافة إلى مقاتلات أمريكية وروسية قديمة لكنها مجربة في المعارك، ما يجعل توجيه ضربة حاسمة أمرًا بالغ الصعوبة رغم تفوق الأنظمة الأمريكية الحديثة عددًا ونوعاً.
كما أشارت "سي إن إن" إلى أن موقع طهران الجغرافي، الذي يبعد ساعات عن الساحل على عكس العاصمة الفنزويلية كاراكاس، يفرض تحديات مختلفة على أي عملية عسكرية محتملة.
وأوضحت الشبكة أن إدارة ترامب أجرت محادثات مسبقة مع الحكومة الانتقالية في فنزويلا قبل احتجاز مادورو، ما مهد الطريق لنظام انتقالي، بينما لم تجرِ مثل هذه المحادثات مع أي طرف إيراني.