الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربة أم صفقة؟.. التحشيد الأمريكي يضع إيران أمام "اختبار المصير"

  • مشاركة :
post-title
حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تتهيّأ إيران لاحتمال هجوم عسكري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تنظر طهران إلى التحشيد العسكري الأمريكي على أنه تهديد محتمل، ما دفعها لتعزيز دفاعتها الجوية لمواجهة أي سيناريو عسكري.

ورفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدًة أن أي اتصالات موجودة كانت عبر وسطاء، وأن التفاوض تحت ضغوط عسكرية "غير مقبول"، بحسب "نيويورك بوست" الأمريكية.

في الوقت نفسه، أكد الجيش الإيراني في بيان اليوم الأربعاء، أنه سيواجه أي تهديدات في البر والبحر والجو، وأن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة "قوة زائفة لا نخشاها"، مشيرًا إلى أن العدو "في إشارة إلى الولايات المتحدة" يعلم بأنه سيتحمل خسائر كبيرة إذا أقدم على أي اعتداء يطال إيران. 

تصعيد عسكري

وصلت مجموعة ضاربة بحرية تابعة للبحرية الأمريكية، بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، إلى منطقة الشرق الأوسط، في تموضع يضع القوات الأمريكية على مسافة عملياتية قريبة من إيران، إلى جانب انتشار مقاتلات F-35C وF-18 وطائرات حرب إلكترونية من طراز EA-18 Growler، ومدمرات مجهزة بصواريخ "توماهوك"، في خطوة عكست مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية في المنطقة وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن وجود "أرمادا كبيرة" تتحرك قرب إيران، واصفًا إياها بأنها وسيلة ضغط تهدف إلى دفع طهران نحو التوصل إلى اتفاق، مع تأكيده أن المسار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، رغم عدم كشفه عن وجود مفاوضات مباشرة أو قنوات اتصال رسمية بين الجانبين، بحسب تايمز أوف إسرائيل.

ووفق الصحيفة، تعكس هذه التصريحات محاولة أمريكية للجمع بين لغة القوة والدعوة إلى التفاوض، في حين واصلت إيران رفضها أي حوار يجري تحت الضغط العسكري، وسط ترقب دولي لاحتمالات التصعيد وتأثيره على أمن الشرق الأوسط واستقراره.

تحركات أمريكية

وسّعت القوات الأمريكية في الأثناء نطاق تحركاتها، عبر تنفيذ تمارين جوية متعددة الأيام تحت قيادة القوات الجوية المركزية، في إطار تعزيز الانتشار العسكري وبث رسالة استعداد للرد على أي تهديدات محتملة، إلى جانب ذلك شملت التحركات نشر منظومات دفاع جوي إضافية مثل "باتريوت" و"ثاد"، مع تأكيد التنسيق مع دول مستضيفة ضمن الأطر التحالفية القائمة.

أوضح مسؤولون أمريكيون، أن الهدف من هذا الانتشار لا يقتصر على استعراض القوة، بل يشمل دعم الاستقرار الإقليمي ومنع أي تصعيد عسكري مباشر، في ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران، وما رافقها من استخدام مكثف للقوة، الأمر الذي أثار انتقادات دولية متزايدة.

فيما أعرب مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المطلق لأي هجوم، محذرين من أن أي اعتداء على إيران سيُعامل كحرب شاملة، في حين صرَّح بعض كبار القادة بأنهم مستعدون للتصدي لأي عدوان، مع التشديد على أن الرد سيكون قويًا إذا ما شُنَّت ضربات ضد مؤسسات الدولة أو قياداتها.

موقف إيران

بدوره، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد طلبت التفاوض مباشرة مع واشنطن، موضحًا أن أي اتصالات جرت عبر وسطاء، وأن التفاوض تحت التهديد العسكري ليس خيارًا مقبولًا، في الوقت نفسه شدد على رفض بلاده ربط الحوار بضغوط عسكرية أو تحركات ميدانية.

وحذّر مسؤولون إيرانيون في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس"، من أن أي هجوم على إيران سيُعد "حربًا شاملة"، بينما أعلنت طهران رفع مستوى الجاهزية الدفاعية تحسبًا لأي تطورات، في ظل ما وصفته بمحاولات فرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية.

تزامنت هذه التطورات مع تصاعد القلق الإقليمي، إذ أعربت دول عدة عن مخاوفها من تداعيات التصعيد، وفي هذا السياق رفضت الإمارات استخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ما عكس تباينًا في مواقف دول المنطقة حيال السياسة الأمريكية الحالية.

دعت تركيا في الوقت نفسه إلى معالجة الخلافات بين واشنطن وطهران عبر قنوات مباشرة ومنفصلة، معتبرة أن الحلول التدريجية والمتعددة الأطراف قد تكون أكثر فاعلية في تجنب انفجار أوسع للأزمة.

الموقف العربي

وسارعت مصر لبذل جهودها الدبلوماسية المكثفة لرأب الصدع في المنطقة، من خلال اتصالات أجراها وزير خارجيتها الدكتور بدر عبد العاطي، بشكل منفصل، مع كل نظيره الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف؛ من أجل العمل على تحقيق الهدوء، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى دورات جديدة من عدم الاستقرار.

من جانبها، أعلنت السعودية والإمارات، أنهما لن تسمحا باستخدام مجالهما الجوي لأي هجوم أمريكي على إيران.

في غضون ذلك، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران أو لأي هجمات من أي جهة، بغض النظر عن مصدرها.

ويأتي هذا التعهد السعودي عقب تعهد مماثل من الإمارات العربية المتحدة.

أما عن قاعدة العديدة الجوية الأمريكية في قطر، وهي الأكبر في الشرق الأوسط، فقد كانت محور اتصالات هاتفية بين كل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وفي الوقت الذي أقرت فيه الدوحة بالاتصالات لم تفصح عن تفاصيل كثيرة حول ما دار فيها، وحول مستقبل القاعدة التي تعتبر مقر العمليات العسكرية للقيادة المركزية الأمريكية.

وشنت إيران هجومًا على قاعدة العديد، في يونيو من العام الماضي، ردًا على إرسال ترامب طائرات حربية أمريكية لقصف مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.