فيما أشار مسؤولو البيت الأبيض إلى أن ترامب "لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، ولا يزال على استعداد لاستكشاف حل دبلوماسي"، نصح الرئيس الأمريكي إيران بـ"التوصل إلى اتفاق سريع" بشأن برنامجها النووي لأن الهجوم الأمريكي الجديد على البلاد "سيكون أسوأ بكثير" من الهجوم السابق.
كان ترامب أمر بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج تحسبًا لضربة محتملة. كما كانت إيران وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة في حالة تأهب قصوى لعدة أيام تحسبًا لضربة أمريكية.
وبينما صرّح "ترامب" لموقع "أكسيوس" أول أمس الاثنين، بأن الأسطول الأمريكي قبالة سواحل إيران كان أكبر من الأسطول الذي أرسله إلى فنزويلا، قال مسؤول في البيت الأبيض للصحفيين في اليوم نفسه: "نحن منفتحون على العمل إذا أرادت إيران التحدث".
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أنه لا توجد حاليًا مفاوضات جادة بين الولايات المتحدة وإيران. فيما تجري دول من بينها السعودية وتركيا وقطر محادثات مع الطرفين، وتتبادل الرسائل بينهما.
وبحسب مسؤول تركي، تحدث ترامب أمس الثلاثاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول الأزمة الإيرانية. ثم تحدث وزير خارجية أردوغان، هاكان فيدان، اليوم، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي وناقشا "تخفيف التوترات الإقليمية"، حسبما نقل التقرير عن المسؤول التركي.
كما تحدث عراقجي اليوم الأربعاء مع وزيري خارجية قطر والمملكة العربية السعودية. ويلفت "أكسيوس" إلى أنه بعد المكالمة السعودية، صرّحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن "الجانبين حذرا من العواقب الخطيرة لأي تصعيد للتوترات في المنطقة على السلام والاستقرار الإقليميين، وأكدا المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة، فضلاً عن الحاجة إلى بذل جهود مشتركة للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة".
أسطول ضخم
في منشور على منصته الاجتماعية Truth Social، اليوم، أكد الرئيس الأمريكي مجددًا موقفه. وكتب: "أسطول ضخم يتجه نحو إيران. إنه يتحرك بسرعة، بقوة وحماس وهدف كبيرين. وكما هو الحال مع فنزويلا، فهو مستعد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة وعنف إذا لزم الأمر".
وعلّق موقع "أكسيوس" على تدوينة ترامب بأنه "ليس من الواضح تمامًا ما هي تلك المهمة"، إذ هدّد ترامب في البداية بالتدخل لدعم الاحتجاجات في البلاد، لكن هذه الاحتجاجات تم قمعها بعنف الآن، ما أسفر عن مقتل الآلاف.
وتشمل مجموعة الخيارات الأمريكية الآن ضربات محدودة لمعاقبة النظام على قتل المتظاهرين، أو عملية أكبر لمحاولة زعزعة استقرار النظام وربما إشعال المزيد من الاحتجاجات.
وكتب ترامب أنه يأمل أن تبدأ إيران "بسرعة" التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن "صفقة عادلة ومنصفة. تكون جيدة لجميع الأطراف" وتتضمن "عدم امتلاك أسلحة نووية".
وأكد: "الوقت ينفد، إنه أمر بالغ الأهمية! كما قلت لإيران من قبل، أبرموا اتفاقًا! لم يفعلوا، فكانت هناك عملية "مطرقة منتصف الليل"، وهي عملية أدت إلى تدمير إيران بشكل كبير. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير! لا تسمحوا بحدوث ذلك مرة أخرى".
في المقابل، ردّت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على ترامب قائلة: "في المرة الأخيرة التي تورطت فيها الولايات المتحدة في حروب أفغانستان والعراق، أهدرت أكثر من 7 تريليونات دولار وفقدت أكثر من 7000 أمريكي".
وأضافت: "إيران مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ولكن إذا تم الضغط عليها، فسوف تدافع عن نفسها وترد كما لم تفعل من قبل".
ممارسة الدبلوماسية
وفيما صرّحت كل من السعودية والإمارات علنًا بأنهما لن تسمحا للولايات المتحدة باستخدام مجالهما الجوي لشن ضربات ضد إيران، قال وزير الخارجية الإيراني عراقجي، في إحاطة صحفية اليوم، إنه لم يكن على اتصال مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف في الأيام الأخيرة.
وحاليًا، يتبادل الاثنان، عراقجي وويتكوف، الرسائل النصية عبر تطبيق "سيجنال" من حين لآخر. وتُعدّ الرسائل النصية بينهما قناة الاتصال المباشرة الرئيسية بين واشنطن وطهران، وكانت الرسائل التي تبادلاها في وقت سابق من هذا الشهر أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى عدم شنّ ضربة في وقت سابق.
وقال "عراقجي" إن إيران لم تطلب من الولايات المتحدة بدء المفاوضات. وشدّد على أن "ممارسة الدبلوماسية من خلال التهديدات العسكرية لا يمكن أن تكون فعالة".
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه إذا أرادت الولايات المتحدة إجراء مفاوضات، "فعليها أن تتخلى عن التهديدات والمطالب المفرطة وإثارة القضايا غير المعقولة". وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع موقف ترامب القائل بأن إيران بحاجة إلى التفاوض الآن، وإلا فلتواجه العواقب.