الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إيران ترفض التنازل عن اليورانيوم والصواريخ.. وواشنطن تدرس خياراتها العسكرية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

رفعت واشنطن سقف التصعيد العسكري ضد طهران بشكل غير مسبوق، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم "بسرعة وعنف" على إيران إذا لم تستجب لمطالب أمريكية حاسمة، في ظل حشد عسكري أمريكي ضخم يقترب من الأراضي الإيرانية.

حشد عسكري على غرار فنزويلا

اتخذت حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" موقعها في المنطقة برفقة أسطول من السفن الحربية والقاذفات والمقاتلات، في مسافة قريبة تسمح بضرب الأهداف الإيرانية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقارن ترامب هذا الحشد العسكري بالقوات التي جمعها قرب فنزويلا أواخر العام الماضي، والتي سبقت عملية الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في منتصف الليل مطلع يناير الجاري.

وكتب "ترامب"، على منصة "تروث سوشيال"، محذرًا من أن "أسطولًا ضخمًا" يتجه نحو إيران، مطالبًا القيادة الإيرانية بإبرام صفقة دون أن يكشف تفاصيلها علنًا.

ثلاثة شروط

كشفت مصادر أمريكية وأوروبية مطلعة للصحيفة الأمريكية عن المطالب الثلاثة التي وضعتها واشنطن أمام طهران خلال المحادثات الجارية، وهي وقف دائم وشامل لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود صارمة على مدى وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف كامل لدعم الجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط، بما فيها حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن.

ولفتت المصادر إلى أن هذه المطالب تأتي في غياب ملحوظ لأي إشارة إلى حماية المتظاهرين الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع في ديسمبر الماضي، رغم أن ترامب كان وعد في منشورات سابقة بالوقوف إلى جانبهم.

تحديات تنفيذية

وأوضحت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية، بحسب الصحيفة، أن الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت في يونيو الماضي ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان "أضعفت بشكل كبير" البرنامج النووي الإيراني، وليس "محوه تمامًا" كما ادّعى ترامب مرارًا.

ويرى مسؤولون أمريكيون وأوروبيون أن المطلب الأول المتعلق بوقف التخصيب سيكون صعب المراقبة، إذ يمكن إجراء التخصيب في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها، خاصة إذا تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60% الذي دفنته قبل الهجمات.

أما المطلب الثاني الخاص بالصواريخ، فسيجعل من المستحيل عمليًا على إيران ضرب الأراضي الإسرائيلية، ما يعني تجريدها من آخر أدوات الردع في ترسانتها ضد هجوم إسرائيلي محتمل.

في المقابل، قد يكون المطلب الثالث هو الأسهل للامتثال، نظرًا لتدهور الاقتصاد الإيراني وانهيار عملته الوطنية، ما يحد من قدرة طهران على تمويل حلفائها الذين تلقوا ضربات موجعة من إسرائيل.

طهران ترفض "دبلوماسية التهديد"

من جهته، رفضت طهران التفاوض تحت وطأة التهديد العسكري، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للصحفيين خارج مبنى الوزارة في طهران إن "الدبلوماسية لا يمكن أن تكون فعالة وتحقق نتائج من خلال التهديدات العسكرية"، مضيفًا أنه على واشنطن التخلي عن "التهديدات والمطالب المفرطة وغير الواقعية" إذا أرادت مفاوضات حقيقية.

وحذَّر عراقجي في تصريحات سابقة من أن "مواجهة شاملة ستكون بالتأكيد فوضوية وشرسة وستستمر لفترة أطول بكثير" من الجداول الزمنية الوهمية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها "بيعها للبيت الأبيض"، داعيًا واشنطن لـ"التفكير بطريقة مختلفة" و"تجربة الاحترام".

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول إيراني قوله إن "طهران لن تتنازل عن حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية أو الحفاظ على ترسانتها الصاروخية التي تعتبرها ضرورية للدفاع عن نفسها". 

وأكد المسؤول أنه لن يكون أمام إيران خيار سوى اعتبار أي هجوم أمريكي تهديدًا وجوديًا والرد بأقصى قوة ممكنة. 

في الوقت نفسه، كشفت مصادر للصحيفة أن البيت الأبيض والبنتاجون يدرسان مختلف الخيارات العسكرية بشأن إيران، رغم أن ترامب لم يتخذ قراره النهائي بعد حول طبيعة الإجراء المقبل.

الدفاع والاستباق

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام المشرعين أن الحشد العسكري حول إيران "دفاعي إلى حد كبير" لحماية عشرات الآلاف من القوات الأمريكية في المنطقة التي تقع "ضمن مدى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية"، إلا أنه شدد على أن القوات الأمريكية يمكنها أيضًا "التحرك بشكل استباقي" ضد إيران، معربًا عن أمله في عدم الوصول لتلك المرحلة.

وأشارت مصادر مطلعة للصحيفة إلى أن المفاوضات لم تحرز أي تقدم خلال الأسبوع الماضي، ولا توجد مؤشرات على استعداد إيران للرضوخ للمطالب الأمريكية، في ظل اختلال موازين القوى الإقليمية بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل.