تشهد الساحة الاقتصادية الدولية تحولًا جذريًا في التحالفات التجارية، إذ بدأ الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في تنويع شراكاتهم والبحث عن مسارات بديلة، بعيدًا عن سوق واشنطن، في ظل سياسة "التعريفات الجمركية" الصارمة التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ توليه مقاليد الحكم في البيت الأبيض قبل عام، شن ترامب حربًا اقتصادية على عشرات الدول حول العالم، ضمن أجندة أمريكا أولًا، إلا أنها جاءت بنتائج عكسية، بعدما استخدمها الرئيس الأمريكي كإجراء عقابي ضد الدول المخالفة لتوجهاته السياسية.
الجارة التاريخية
كانت البداية، بحسب usnews، بالجارة التاريخية للولايات المتحدة، إذ أبرمت كندا اتفاقية تجارية مع الصين، قاده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يهدف لمعالجة الاختناقات التجارية بينهما، إذ خفضت كندا التعريفات على عدد محدد من السيارات الكهربائية الصينية، مقابل قيام بكين بخفض رسوم الاستيراد على المنتجات الزراعية الكندية الحيوية.
ولم يمر الاتفاق بين الصين وكندا مرور الكرام، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100% على جميع الصادرات الكندية، واصفًا الاتفاق بأنه "كارثة" ستؤدي لتدمير الاقتصاد الكندي وانتقال أعماله إلى الولايات المتحدة.
كتلة ميركوسور
بالتوازي مع التحرك الكندي، سارع الاتحاد الأوروبي -الحليف الإستراتيجي لأمريكا- لتعزيز استقلاليته التجارية بعيدًا عن التبعية لواشنطن، وبرز ذلك من خلال الدعم القوي لاتفاقية التجارة الحرة الشاملة مع كتلة "ميركوسور" في أمريكا الجنوبية، التي تضم الأرجنتين، البرازيل، باراجواي، أوروجواي، وبوليفيا.
تهدف بروكسل من هذه الاتفاقية لخلق واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، لتخدم نحو 700 مليون مستهلك، بينما يتمثل الهدف الجيوسياسي في تأمين سلاسل إمداد ومنافذ بيع بديلة تحسبًا لأي "عداء تجاري أمريكي"، ما يقلل من فاعلية سلاح "التعريفات" الأمريكي ضد المنتجات الأوروبية.
الهند والاتحاد الأوروبي
في السياق ذاته، اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مفاوضات اتفاقية تجارية حرة، وصفها الجانبان بأنها أهم اتفاقية على الإطلاق، بعد 18 عامًا من المفاوضات، ووفقًا لصحيفة Times of India، تكتسب الاتفاقية أهمية مضاعفة كونها تربط بين عملاقين اقتصاديين يسعيان لمواجهة "اضطرابات ترامب".
كما تُركز الاتفاقية على خفض الحواجز الجمركية أمام السلع والخدمات، وتسهيل حركة الاستثمارات، وتهدف بشكل مباشر إلى تخفيف صدمة التعريفات الجمركية الأمريكية المحتملة على الصادرات الهندية والأوروبية، ما يوفر للهند سوقًا ضخمة بديلة ومستقرة.