وجهت الصين دعوة رسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لزيارة بكين لحضور قمة مع الرئيس شي جين بينج، إلا أن البيت الأبيض لم يرد بعد، حيث لا تزال الخلافات بين البلدين قائمة بشأن قضايا التجارة وتدفق الفنتانيل.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينج، في العاصمة الإسبانية مدريد، لإجراء جولة رابعة من المفاوضات التي يأمل البعض أن تمهد الطريق أمام زيارة ترامب لبكين قبل منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في 31 أكتوبر في كوريا الجنوبية.
وفي الأيام الأخيرة، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث مع نظيريهما الصينيين؛ مما أثار تكهنات حول عقد اجتماع بين الرئيسين، إلا أن التقدم غير الكافي في المحادثات بين الولايات المتحدة والصين قلل من احتمالات عقد قمة في بكين، وزاد من احتمالات عقد ترامب وشي اجتماعًا أقل أهمية في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، وفقًا لما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن أشخاص مطلعين.
شكوك كبيرة
أثارت التطورات الأخيرة شكوكًا حول إمكانية اكتمال الترتيبات لقمة بكين، بعد أن حثّ ترامب دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، السبت، على فرض عقوبات تتراوح بين 50% و100% على الصين للضغط عليها لوقف شراء النفط من روسيا، وذلك بعد أيام من حثّه الاتحاد الأوروبي على فرض ضريبة بنسبة 100% على الواردات من الصين.
أدرجت الولايات المتحدة، الجمعة، مجموعات صينية على القائمة السوداء للصادرات، في إجراء وُصف بأنه أضعف مما بدا، وأنه ينطوي على ثغرات، ولكنه مثال آخر على ضوابط التصدير التي تضغط الصين ضدها.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي سابق، أنه من غير المرجح أن يوافق الاتحاد الأوروبي على فرض رسوم جمركية كبيرة على الصين، لكن أي اتفاق من هذا القبيل قد يُفسد قمة محتملة في بكين.
وأضاف أنه رغم رغبة الصين في عقد اجتماع في بكين، فإنها لن تُقدم "هدايا" لإقناع ترامب بالحضور، لكنه أشار إلى أن بكين ألمحت إلى قدرتها على ترتيب قمة خلال أيام قليلة، حتى لو اتخذ ترامب قراره في اللحظة الأخيرة.
وقال المسؤول السابق: "إن الصينيين على استعداد لاستضافة من لا يضع شروطًا، ولكن ما دامت أجزاء من الإدارة تقول إنه يجب تنفيذ حزمة الفنتانيل أولًا، فإن الولايات المتحدة ستظل العقبة أمام الزيارة".
كما أعلنت الصين، السبت، عن تحقيق لمكافحة الإغراق بشأن بعض الرقائق الأمريكية، التي قالت صحيفة "جلوبال تايمز"، الشعبية المملوكة للدولة، إنها مرتبطة بضوابط التصدير التي فرضتها واشنطن على الصين.
تضارب وتحضيرات
ينقل التقرير عن سارة بيران، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض بشأن الصين، أن المكالمات واجتماع مدريد كانا "تحضيرات واضحة لاجتماع على مستوى الزعماء"، لكن لم يكن من الواضح أين سيجتمع الزعيمان.
وأضافت: "من المرجح أن وجهات النظر لا تزال متضاربة حول ما إذا كان ينبغي أن يلتقي ترامب وشي في بكين أم في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ"؛ لافتة إلى أنه علاوة على ذلك، لا تزال بكين تحاول تحديد ما تريده إدارة ترامب: "اتفاق حقيقي، أم مفاوضات دائمة، أم فرصة لالتقاط الصور في بكين؟".
كما أشار مصدر مطلع على المحادثات إلى أن العقبة الكبرى كانت إحباط الولايات المتحدة من بكين؛ بسبب عدم اتخاذ إجراءات صارمة ضد تصدير المواد الكيميائية المستخدمة في صنع مخدر "الفنتانيل"، حيث عرضت بكين اتخاذ إجراء، ولكن فقط بالتزامن مع إلغاء الولايات المتحدة للرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل التي فرضها ترامب على الصين.
في الوقت نفسه، تصر الولايات المتحدة على ضرورة اتخاذ الصين إجراءات وإظهار نتائج ملموسة قبل أي تخفيف للرسوم الجمركية.
وقال رايان هاس، الخبير في الشؤون الصينية في مؤسسة "بروكينجز"، إن السبب وراء عقد قمة في بكين "يتآكل" مع عدم تحقيق اختراقات في المحادثات، لافتًا إلى أنه لا يزال هناك "منطق مقنع" لعقد اجتماع في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).
وأضاف: "من غير المرجح أن ترغب بكين في تقديم احتفالات تتجاوز زيارة ترامب عام 2017، وسوف يكون الرئيس ترامب حذرًا من أن يُنظر إليه على أنه الحلوى التي يتم تناولها بعد العشاء في الموجة الأخيرة من الزيارات رفيعة المستوى التي قامت بها بكين من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون".