الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لحماية عملاء الهجرة.. إدارة ترامب تسعى لإطفاء "كاميرات الجسم"

  • مشاركة :
post-title
أحد عملاء وكالة الجمارك وحماية الحدود (CBP) خلال احتجاجات مينيابوليس

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي اندفع فيه ضباط فيدراليون إلى مدن أمريكية لاعتقال مهاجرين، وتسبّب أحدهم في مقتل رجل في مدينة مينيابوليس، السبت، اقترحت إدارة الرئيس دونالد ترامب إجراء "تخفيضات هائلة" على برنامج كاميرات الجسم التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) خلال العام المالي الحالي، ما أثار شكوكًا وتساؤلات، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وفي مقترح ميزانيتها الأولي، أعلنت وزارة الأمن الداخلي(DHS) نيتها تقليص عدد موظفي البرنامج من 22 إلى ثلاثة موظفين فقط، وخفض الإنفاق عليه من نحو 20.5 مليون دولار إلى 5.5 مليون دولار. واقترح المسؤولون، بدلًا من ذلك، "الإبقاء" على الكاميرات التي كانت بحوزة إدارة الهجرة والجمارك العام الماضي، بهدف توجيه مزيد من الموارد إلى "العمليات الميدانية".

وجاء هذا التوجّه في وقت أدّت فيه سلسلة من الحوادث العنيفة، التي تورّط فيها ضباط الهجرة الفيدراليون، إلى تصاعد دعوات من ديمقراطيين في الكونجرس، وانضم إليهم بعض الجمهوريين، للمطالبة بتوسيع استخدام الكاميرات المثبّتة على أجساد الضباط.

ولمعالجة هذه المخاوف، أعلن أعضاء لجنة المخصصات في مجلس النواب، هذا الأسبوع، عن تخصيص نحو 20 مليون دولار لتمويل كاميرات تابعة لوزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على كل من إدارة الهجرة والجمارك ووكالة الجمارك وحماية الحدود(CBP)، مع إلزام الوزارة بتقديم تقرير عن التقدّم المحرز خلال 30 يومًا.

وفي المقابل، أكد مسؤول في إدارة ترامب، يوم الجمعة، أن البيت الأبيض عارض فرض استخدام كاميرات الجسم على رجال إنفاذ القانون، معتبرًا ذلك واحدًا من "مطالب الديمقراطيين الكثيرة غير الجدية" في مشروع قانون الميزانية.

توزيع الكاميرات

وأظهرت أحدث الإحصاءات، التي جُمعت في يونيو، أن إدارة الهجرة والجمارك تمتلك نحو 4400 كاميرا، رغم ارتفاع عدد موظفيها لاحقًا إلى نحو 22 ألف موظف. وفي المقابل، تمتلك إدارة الجمارك وحماية الحدود نحو 13,400 كاميرا لقوة عاملة تضم ما لا يقل عن 45 ألف ضابط مسلح، بحسب لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، دون توضيح عدد الكاميرات المستخدمة فعليًا.

ورغم إعلان مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي أنهم يعملون على توسيع نطاق استخدام الكاميرات المثبّتة على أجساد الضباط، فإن الوزارة لم تضمن حصول كل ضابط هجرة على كاميرا خلال العام الماضي، على الرغم من حصولها على تمويل كبير لهذا الغرض.

ووفق تقرير صادر عن وزارة الأمن الداخلي عام 2024، كان من المفترض أن تكون كاميرات إدارة الهجرة والجمارك جاهزة للعمل بكامل طاقتها بحلول سبتمبر، بعد سنوات من الاختبارات. كما ضاعف الجمهوريون في الكونجرس ميزانية الوكالة السنوية بنحو ثلاثة أضعاف في السنة المالية السابقة، إلا أن "واشنطن بوست" أشارت إلى أن مسؤولي إدارة ترامب "لم يولوا الكاميرات أولوية تُذكر".

وفي هذا الشهر، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، لشبكة "سي إن إن" بأن الوزارة "بالتأكيد" تسمح للضباط بارتداء الكاميرات، مؤكدة أنها تعمل على توسيع نطاق البرنامج.

ورغم أن الرئيس جو بايدن أصدر أمرًا تنفيذيًا عام 2022 يُلزم أفراد إنفاذ القانون الفيدراليين بارتداء كاميرات مثبّتة على الجسم، إلى جانب تنفيذ إصلاحات أخرى، فإن ترامب ألغى هذا التوجيه بعد بدء ولايته الثانية. ومع ذلك، وبعد شهر واحد، أصدر المدير القائم بأعمال إدارة الهجرة آنذاك، كاليب فيتيلو، توجيهًا أفاد بأن الكاميرات "يمكن أن تبني الثقة والشفافية"، داعيًا الضباط إلى تشغيلها "في أسرع وقت ممكن عمليًا مع بداية أي نشاط إنفاذي".

ومنذ تولي ترامب منصبه، لم تنشر إدارة الهجرة والجمارك سوى مقطع فيديو واحد فقط التُقط بواسطة كاميرا مثبّتة على زي أحد الضباط، يوثّق مواجهة خارج مركز احتجاز في ولاية نيوجيرسي. أما إدارة الجمارك وحماية الحدود، فقد نشرت ثلاثة مقاطع فيديو، جميعها لحوادث إطلاق نار على الحدود الجنوبية.

حالات نادرة

وأصبحت الكاميرات المثبّتة على أجساد رجال الشرطة متاحة على نطاق واسع لدى أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية منذ عام 2016، وتشير إحصاءات وزارة العدل إلى أن ما يقرب من نصف وكالات الشرطة كانت تستخدمها. وتوسّع انتشار هذه الكاميرات بعد مقتل جورج فلويد على يد أحد ضباط شرطة مينيابوليس عام 2020، وهو الحدث الذي فجّر أكبر موجة احتجاجات مناهضة للعنصرية في تاريخ الولايات المتحدة.

وبحسب المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات، تُلزم ثماني ولايات على الأقل ضباط إنفاذ القانون باستخدام الكاميرات المثبّتة على الجسم، وهي: كولورادو، وكونيتيكت، وديلاوير، وإلينوي، وماريلاند، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وساوث كارولينا.

في هذا السياق، شكّل ما اعتُبر فشلًا في التطبيق الكامل لبرامج الكاميرات المثبّتة على الجسم داخل هيئتي إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وحماية الحدود، نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات الميزانية خلال الأيام الأخيرة.

وطالب الديمقراطيون في الكونجرس بإدخال إصلاحات مقابل تجنّب إغلاق حكومي جديد، وقدّم بعضهم مشروعات قوانين لجعل ارتداء الكاميرات المثبّتة على الجسم إلزاميًا. وأعرب هؤلاء عن مخاوفهم من انتهاكات محتملة للحقوق المدنية من جانب ضباط الهجرة، بما في ذلك الاعتداء على أشخاص، بينهم مواطنون أمريكيون، ودخول منازل دون أوامر قضائية.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أنه "في الحالات النادرة التي نُشرت فيها تسجيلات من كاميرات الجسم التي يرتديها ضباط الهجرة، تناقضت اللقطات أحيانًا مع الرواية الأولية لوزارة الأمن الداخلي".