الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخالفة القواعد.. حادث مينيابوليس يضع تكتيكات ضباط الهجرة الأمريكية تحت المجهر

  • مشاركة :
post-title
عناصر من دورية الحدود تلقي القبض على متظاهرة في مينيابوليس

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أثارت حادثة إطلاق النار على امرأة في مدينة مينيابوليس، يوم الأربعاء الماضي، تدقيقًا جديدًا بشأن التكتيكات وأساليب التدريب التي يتلقاها آلاف من ضباط إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ لتنفيذ عمليات ترحيل جماعي.

وبينما دافع مسؤولون في الإدارة عن الضابط الذي أطلق النار على رينيه جود أثناء تحركها بسيارتها الرياضية، مؤكدين أن مقاطع فيديو متعددة للحادثة تُظهر أنه تصرّف دفاعًا عن النفس، انتقد عدد من مسؤولي إنفاذ القانون السابقين، الذين راجعوا اللقطات وتحدثوا إلى صحيفة "واشنطن بوست"، تصرفات الضابط.

وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن الضابط "عرّض نفسه لخطر لا داعي له، وصعّد الموقف، وخالف أفضل ممارسات إنفاذ القانون خلال الحادث".

وأضافوا أنه "لا ينبغي لضباط إنفاذ القانون التمركز أمام المركبات، وعليهم السعي إلى تهدئة المواجهات، كما يجب عليهم، بوجه عام، تجنب إطلاق النار على المركبات المتحركة".

وكانت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم قد صرحت بأن ضابط إدارة الهجرة والجمارك "اتبع تدريبه"، واتهمت القتيلة بمحاولة دهسه.

ويتمتع ضباط إنفاذ القانون في الولايات المتحدة بحماية قانونية واسعة تخول لهم استخدام القوة المميتة إذا شعروا بوجود تهديد حقيقي. وفي المقابل، تنصح العديد من أجهزة الشرطة بعدم إطلاق النار على المركبات المتحركة، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، لا سيما في حال إصابة السائق وفقدانه السيطرة على مركبته.

ووصف تشاك ويكسلر، المدير التنفيذي لمنتدى أبحاث القيادات الشرطية، إطلاق النار على سائق داخل سيارة متحركة بأنه "أشبه بصاروخ غير موجَّه".

أمريكيون يضعون زينة على النصب التذكاري للقتيلة رينيه جود في مينيابوليس
انفعال وعدوانية

تنص سياسة استخدام القوة التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية على توجيه الضباط لمحاولة تهدئة التوترات، وتسمح لهم باستخدام القوة المميتة إذا اعتقدوا أن شخصًا ما يواجه خطرًا وشيكًا بالقتل أو الإصابة الخطيرة.

ويُحظَر على الضباط إطلاق النار على سائقي المركبات المتحركة إلا إذا كان استخدام القوة المميتة مُبرَرًا، وذلك وفقًا للسياسة التي تم تحديثها آخر مرة في عام 2023، والتي تنص على أنه قبل إطلاق النار، يجب على الضباط "أخذ المخاطر التي قد تُشكِّلها مركبة خارجة عن السيطرة على جهات إنفاذ القانون والمارة الأبرياء في الاعتبار".

وقد استخدم ضباط الهجرة وعناصر دوريات الحدود في بعض الحالات أساليب عدوانية لاعتقال الأشخاص أو صد المتظاهرين، بما في ذلك تحطيم نوافذ السيارات أو الوصول إلى داخل المركبات، كما ذكرت التقارير. بينما أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن ضباطها يواجهون تصاعدًا في التهديدات والاعتداءات، بما في ذلك استخدام المركبات كأسلحة.

ووفقًا لتقارير إعلامية وسجلات قضائية، تورَّط ضباط الهجرة الفيدراليون في أكثر من اثنتي عشرة حادثة إطلاق نار خلال ولاية ترامب الثانية.

وفيما لا تزال سياسة عام 2023 سارية، حسب المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين، لكن "واشنطن بوست" نقلت عن مسؤولين فيدراليين سابقين، أن تصرفات ضباط إدارة الهجرة والجمارك عند مواجهة المرأة "بدت وكأنها تزيد الموقف سوءًا".

وقال أحدهما: "عندما يتعامل شخص ما بانفعال وعدوانية، فإن ذلك يُثير لدى الناس رد فعل دفاعيًا قويًا".

ناشطون مناهضون لقوات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية يحتجون في بورتلاند بولاية أوريجون
تدريب أقل

في الأشهر الأخيرة، استقدمت وزارة الأمن الداخلي موجة من العملاء والضباط الجدد، أكثر من 12 ألفًا تقريبًا، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه "أسرع من أي جهد توظيف سابق في تاريخ الوكالة". وقد أثارت هذه الحملة التوظيفية مخاوف من أن الوكالة تُخفف من التدريب لزيادة عدد الضباط المنتشرين.

في عام 2018، امتد التدريب الأساسي لضباط إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لمدة 20 أسبوعًا، وشمل دروسًا في اللغة الإسبانية. وقالت وزارة الأمن الداخلي إن تدريب المجندين في مركز التدريب الفيدرالي لإنفاذ القانون في جورجيا أصبح الآن ثمانية أسابيع، وقد تم تبسيطه "لتقليل التكرار ودمج التطورات التكنولوجية".

ومن بين التحسينات دروس اللغة الإسبانية؛ حيث يستخدم الضباط "خدمات ترجمة فورية وتحريرية متطورة" للتواصل بلغات متعددة، كما أن العديد منهم لديه خبرة عسكرية سابقة أو في مجال إنفاذ القانون.

وفي رسالة يوم الجمعة، كتب السيناتور ريتشارد بلومنتال، وهو ديمقراطي من ولاية كونيتيكت، إلى نويم للحصول على سجلات تدريب الضابط الذي أطلق النار، بالإضافة إلى وثائق توضح أي تغييرات في تدريب استخدام القوة.

وكتب بلومنتال، كبير الديمقراطيين في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ، أنه يريد أن يعرف "مدى شمولية تدريب العملاء، إن وجد، على سياسات وزارة الأمن الداخلي التي تحكم استخدام القوة، وما هي تلك السياسات" وما إذا كانت "السرعة تُعطى الأولوية على حساب السلامة والمضمون في تدريب وتوظيف هؤلاء الضباط الجدد".