أثار رد فعل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السريع والعدواني على حادث إطلاق النار في مينيسوتا قلقًا خفيًا بين بعض حلفاء الإدارة، وكذلك مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك (ICE) السابقين والحاليين.
ووفق ما نشرته صحيفة "بوليتيكو"، يتمحور الغضب حول مدى سرعة وإصرار وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على أن رينيه جود، المرأة البالغة من العمر 37 عامًا التي قُتلت على يد ضابط من إدارة الهجرة والجمارك، قد ارتكبت عملًا من أعمال "الإرهاب المحلي" وحاولت "دهسهم بسيارتها".
وبعد أن اعتبر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض في غضون ساعات أن هذه حالة "إرهاب داخلي"، صار حتى مؤيدو الرئيس يخشون أن نهج الإدارة يهدد بتقويض ثقة الجمهور في التحقيق الجاري، وتوسيع فجوة المصداقية بين الجمهور ووكالة الهجرة التي تقوم بدوريات في عشرات المدن الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن شخص مقرّب من البيت الأبيض: "هل أعتقد أنه إرهاب داخلي؟ نعم، أعتقد ذلك. لكن ربما لم يكن من الحكمة قول ذلك في البداية، بالطريقة التي صاغتها بها نويم".
ثم، وفي غضون 48 ساعة، أدى حادث إطلاق نار آخر، هذه المرة في بورتلاند بولاية أوريجون، على يد ضابط من الجمارك وحماية الحدود، إلى تأجيج الغضب بشكل أكبر، حيث تبادل المتظاهرون والديمقراطيون وكبار مسؤولي الإدارة الاتهامات بالفاشية والإرهاب.
تكتيكات عدوانية
تأتي حوادث إطلاق النار، ومقاطع الفيديو التي يوثقها شهود عيان والمتداولة على الإنترنت، وسط تصاعد التوترات بين الأمريكيين وآلاف العملاء الفيدراليين المنتشرين في المدن الأمريكية.
وأعرب نائب الرئيس جيه دي فانس، يوم الخميس الماضي، عن أسفه للتهديدات والاعتداءات التي يتعرض لها عملاء إدارة الهجرة والجمارك. ويوم الجمعة، نشر مقطع فيديو جديدًا ألمح فيه إلى براءة الضابط في مينيسوتا، مُظهرًا أن "حياته كانت في خطر وأنه أطلق النار دفاعًا عن النفس".
مع ذلك، فإن التكتيكات العدوانية التي تتبعها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى تكثيف الاعتقالات والترحيل، جلبت إدانة واسعة النطاق وعددًا متزايدًا من المواجهات بين المتظاهرين ومسؤولي الهجرة، الذين يتم نشرهم للسيطرة على الحشود ومهام أخرى لا تقوم بها الوكالات الفيدرالية تاريخيًا.
ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، إشارتها إلى اللقطات الجديدة التي نشرها فانس ومسؤولون آخرون في الإدارة "إذا تم تسليح مركبة، بسلاح فتّاك للقتل أو قيادتها لإلحاق أذى جسدي بضابط إنفاذ قانون فيدرالي، فهذا يُعد عملًا إرهابيًا داخليًا، وسيتم مقاضاة مرتكبه على هذا الأساس".
إرهاب محلي
بعد ساعات قليلة من حادثة إطلاق النار في مينيابوليس، أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن تصرفات المرأة تُعدّ عملًا من أعمال "الإرهاب المحلي". وأدلت "نويم" بتصريحات مباشرة بعد ذلك بوقت قصير، مؤكدةً هذا الاستنتاج. ودافع مسؤولو البيت الأبيض عن الموقف نفسه، كل ذلك قبل بدء التحقيق فعلياً.
لذلك "مهما كانت نتيجة هذا التحقيق، لا أرى كيف سيصدقها أحد عندما تكون الوزيرة قد توصلت بالفعل إلى استنتاج دون معرفة جميع الحقائق"، حسب جون ساندويج، الذي قاد إدارة الهجرة والجمارك من عام 2013 إلى عام 2014 في عهد إدارة أوباما.
يوم الخميس الماضي، حيث اعتلى فانس المنصة لأكثر من 30 دقيقة مجيبًا على أسئلة الصحفيين. وقال، دون تقديم أي دليل، إن المرأة التي قُتلت رميًا بالرصاص في مينيسوتا كانت متأثرة بشبكة يسارية. وألحّ عليه الصحفيون بشأن ما إذا كان هناك خطر في تحديد هوية الضحية في المراحل الأولى من التحقيق. وأوضح أن وزارة العدل، بالإضافة إلى التحقيق الذي تجريه وزارة الأمن الداخلي، ستواصل النظر في الحادث.
وأمس الجمعة، سُئل ترامب خلال اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط، عما علمه بشأن "الشبكة اليسارية" التي أشار إليها فانس. وقال الرئيس إنه لم يشاهد تصريحات نائبه، لكنه أشار إلى امرأة تصرخ في أحد مقاطع الفيديو المتداولة على الإنترنت، ووصفها بأنها "مُثيرة مشكلات محترفة".
قال الرئيس للصحفيين: "هناك محرضون، وسنظل دائمًا نحمي إدارة الهجرة والجمارك، وسنظل دائمًا نحمي دوريات الحدود وقوات إنفاذ القانون".