الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

دونيتسك.. معضلة السلام بين بوتين وزيلينسكي

  • مشاركة :
post-title
الحرب الروسية الأوكرانية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بين من يراها جزءًا من "الأراضي التاريخية" له، وآخر يراها انتصارًا لسمعته وشعبيته، تبقى "دونيتسك" المعضلة الأصعب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ونقطة الخلاف تكمن في مطالبة بوتين بمنطقة دونيتسك الشرقية بأكملها من أوكرانيا، علمًا بأن كييف تسيطر الآن على نحو 20% منها فقط، أي ما يعادل 5000 كيلومتر مربع، من أصل نحو 20 ألف كيلو متر هي مساحة المنطقة.

الأهمية العسكرية

ترى أوكرانيا أن سيطرة روسيا على مدينة دونيتسك سيمنحها منصة لشن هجمات أعمق داخل كييف، وخاصة أنها ذات طبيعة "منبسطة"، ما يسهّل على موسكو التقدم والاستيلاء على الأراضي الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، لذلك تنظر أوكرانيا إلى دونيتسك باعتبارها مدينة حيوية للدفاع عن بقية الأراضي الأوكرانية.

ولا تزال كييف تسيطر على أجزاء من المدينة وهي "سلوفيانسك وكراماتورسك"، وهما "مدينتان حصينتان" تشكلان جزءًا من خط دفاعي محصن بشدة، بما في ذلك الخنادق والعوائق المضادة للدبابات والمخابئ وحقول الألغام الموجودة حولهما.

سبق وأعرب الرئيس الأوكراني عن مخاوفه من أن تعيد روسيا تسليح نفسها بعد أي اتفاق سلام، وأن تستخدم دونيتسك في مرحلة ما للتوسع غربًا.

تطلعات متباينة

وعلى مدار 4 سنوات من الحرب، تكبّد كلا الجانبين خسائر فادحة وأنفقا مبالغ طائلة من المال والمعدات في القتال على دونيتسك، وقد جعلت هذه الخسائر من الصعب على كلا الجانبين التوصل إلى حل وسط، وخاصة أن كييف لا ترغب في منح أراضي فشلت موسكو في السيطرة عليها، بل وخسرت فيها عشرات الآلاف من الجنود لتعرف باسم "مفرمة اللحم".

ويقول المحللون العسكريون الغربيون إن الأمر قد يستغرق من روسيا عامًا آخر على الأقل من القتال لاستعادة ما تبقى من دونيتسك، إذا نجحت في تحقيق معدل تقدم ثابت. إلا أن الجانب الروسي أكثر تفاؤلًا، إذ أخبر فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة، بوتين في ديسمبر الماضي أن قوات موسكو تتقدم على طول خط الجبهة بأكمله وتعمل على السيطرة الكاملة على المنطقة الأوسع.

ميزة صناعية وتاريخية

كانت دونيتسك في السابق تمثل أكثر من نصف إنتاج أوكرانيا من الفحم والصلب النهائي وفحم الكوك والحديد الزهر والصلب، على الرغم من تدمير العديد من المناجم والمنشآت في الحرب، فضلا عن احتوائها على معادن أرضية نادرة مثل التيتانيوم والزركونيوم - وهو مصدر دخل لمن يسيطر عليها.

وستساهم السيطرة على دونيتسك في تشكيل الإرث التاريخي لكلا الرئيسين، إذ يصوّر بوتين نفسه مدافعًا عن الروس العرقيين في كل مكان، ويعد تأمين مدينة دونيتسك بأكملها محورًا أساسيًا في روايته، أما زيلينسكي فاكتسب سمعة منذ عام 2022 باعتباره المدافع الشجاع عن بلاده في مواجهة جار أكبر وأقوى بكثير.

لذلك يعد استسلام دونيتسك -التي لا تزال موطنًا لما لا يقل عن ربع مليون أوكراني- خيانة من قِبل الأوكرانيين، الذين فقد الكثير منهم أقاربهم في ساحة المعركة. وأظهر استطلاع للرأي أجري هذا الشهر، أن غالبية الأوكرانيين يعارضون بشدة سحب القوات من دونيتسك مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأمريكية.

هل هناك حل وسط؟

يقول زيلينسكي إن واشنطن اقترحت عدم نشر القوات الروسية أو الأوكرانية في دونباس وتحويلها إلى منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح، وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب محادثاته مع زيلينسكي في دافوس بسويسرا، ضرورة إنهاء الحرب، لكن لم تظهر أي بوادر انفراجة.

وفي السياق، قال يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، إن موسكو لا تستبعد، بموجب شروط أي اتفاق سلام، نشر الحرس الوطني والشرطة في دونباس بدلًا من الجيش النظامي، وهو أمر من غير المرجّح أن تقبله كييف.

وصرّح أوشاكوف لصحيفة "كوميرسانت" أن الأرض روسية وسيتعين على موسكو إدارتها، مضيفًا أن الولايات المتحدة لم تقرر بعد مَن سيدير ​​الإقليم.

وسوم :