تتسارع وتيرة التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط على خلفية تعزيز الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، وسط تحذيرات متبادلة بين واشنطن وطهران، وتصريحات رسمية تعكس مستوى غير مسبوق من التوتر، بالتزامن مع مع استمرار تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة وإرسال قطع بحرية وتعزيزات إضافية.
تعزيز عسكري
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اليوم السبت، إن تعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط يهدف إلى ضمان امتلاك الولايات المتحدة الموارد اللازمة للرد في حال أقدمت إيران على أي تحرك وصفه بالطائش.
وأوضح فانس، في مقابلة مع قناة "نيوزماكس" الأمريكية، أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تضم أعدادًا كبيرة من الأفراد المعرضين للخطر، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك عدة خيارات للتعامل مع أي تصعيد محتمل.
وأضاف "فانس" أن الإدارة الأمريكية لن تكشف عن كيفية استخدام هذه الخيارات، مؤكدًا أن وجود القوات الأمريكية يأتي في إطار الاستعداد والردع، وليس بالضرورة كخطوة تمهيدية لمواجهة مباشرة لحماية المصالح الأمريكية وضمان القدرة على الرد السريع في حال حدوث أي تطورات غير متوقعة.
الحرب الشاملة
في المقابل، أشار مسؤول إيراني رفيع المستوى، مساء اليوم، وفق "رويترز"، إلى نقل القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط، محذرًا من أن طهران ستتعامل مع أي هجوم على أراضيها باعتباره حربًا شاملة، ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله "إن بلاده تأمل ألا يكون هدف حشد القوات الأمريكية هو المواجهة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الجيش الإيراني مستعد لأسوأ السيناريوهات.
وأضاف المسؤول أن جميع الأنظمة في إيران وُضعت في حالة تأهب قصوى، مشددًا على أن أي هجوم، سواء كان محدودًا أو واسعًا، دقيقًا أو عسكريًا، سيُنظر إليه كحرب شاملة، وسيقابل برد شديد.
وثيقة البنتاجون
في الوقت نفسه، نشر البنتاجون مساء اليوم وثيقة رسمية تتعلق بإستراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2026، تناولت عملية الهجوم الأمريكي على إيران خلال تلك الفترة، وأفادت الوثيقة بأن النظام الإيراني أصبح أضعف وأكثر عرضة للخطر مقارنة بالعقود السابقة، مشيرة إلى تدمير ما وصفته بمحور المقاومة الإيراني.
وأوضحت الوثيقة أن إيران لا تزال عازمة على استعادة قدراتها النووية والصاروخية، وترفض المشاركة في المفاوضات، معتبرة أن ذلك يشكل تحديًا مستمرًا للأمن الإقليمي والدولي.
وورد في الوثيقة أن النظام الإيراني متهم بقتل أمريكيين، وبالسعي إلى تدمير إسرائيل، الحليف المقرب للولايات المتحدة، وبالتسبب في أزمات إقليمية متواصلة عبر التعاون مع وكلائه.
في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرَّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن هناك دلائل تشير إلى أن إسرائيل لا تزال ترغب في مهاجمة إيران، وقال في مقابلة مع التلفزيون التركي، إن مثل هذه الخطوة من شأنها زيادة زعزعة استقرار المنطقة، ما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
تطورات داخلية
على الصعيد الداخلي، أفادت إيران بأن خدمة الإنترنت ستعود إلى العمل في جميع المحافظات خلال أربع وعشرين ساعة، بعد انقطاع استمر أسبوعين، وذكرت وكالة أنباء فارس أن العملية بدأت الخميس الماضي في محافظتي أصفهان وفارس، وتُنفذ تدريجيًا في باقي المحافظات.
كما أعلنت طهران عن اجتماع عقده قادة الحرس الثوري من المخضرمين والجدد، ووجهوا في ختامه رسالة رد للرئيس ترامب جاء فيها أنهم "سيردون على أرض الواقع".
في إسرائيل، عُقد اجتماع الخميس برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبمشاركة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورؤساء المؤسسة الدفاعية، تناول الملف الإيراني في ظل تعزيز القوات الأمريكية، دون أن يُصنف كاجتماع للمجلس الوزاري المصغر.
تصريحات ترامب
خلال حديث مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة، في أثناء عودته من دافوس، قال الرئيس الأمريكي إن بلاده تراقب إيران، مشيرًا إلى وجود العديد من السفن الحربية المتجهة إلى المنطقة، ومعبرًا عن أمله في ألا يحدث تصعيد.
وأضاف ترامب أنه أوقف 837 عملية إعدام شنقًا، واصفًا الإيرانيين بأنهم أصحاب "ثقافة عريقة"، ومؤكدًا أن ما قامت به الولايات المتحدة تجاه البرنامج النووي الإيراني كان زهيدًا، وعندما سُئل عن موقفه من المرشد الإيراني علي خامنئي، امتنع عن الخوض في الأمر.
ونفى المدعي العام الإيراني محمد موحدي هذه التصريحات، واصفًا ادعاء ترامب بشأن منع إعدام 800 شخص بأنه باطل، مؤكدًا أن القضاء الإيراني مؤسسة مستقلة لا تتلقى أوامر من الخارج.
جميع الخيارات مطروحة
أفادت شبكة "فوكس نيوز"، نقلًا عن مصدر في البيت الأبيض، بأن ترامب يتابع الوضع في إيران باهتمام بالغ، وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في حال أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام متظاهرين، وأعلن الأمريكيون فرض عقوبات على ما وُصِف بأسطول الظل لتجار النفط الداعمين لإيران.
وفي الوقت نفسه، تواصل حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن رحلتها إلى الشرق الأوسط، مع دراسة تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة، كما أعلنت بريطانيا إرسال عدد من الطائرات المقاتلة إلى المنطقة.