أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم السبت، بأن تقديرات المؤسسة الأمنية في إسرائيل تشير إلى أن تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة "قد يكون مقدمة لهجوم على إيران"، أو يهدف لفرض "تهديد عسكري ذي مصداقية" للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد يتجاوز بنود اتفاق عام 2015.
ونقلت الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أنه "في حال اتخاذ قرار بشن هجوم، فسيتم إبلاغ المواطنين مسبقًا وبشكل كافٍ". ومع ذلك أشار مصدر أمني إلى غياب "التنسيق العملياتي الحالي" بشأن إيران، واصفًا موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "غير واضح تمامًا" حتى الآن.
وكان الرئيس الأمريكي أكد في تصريحات أدلى بها على متن طائرة الرئاسة، الخميس الماضي، أن الولايات المتحدة تراقب إيران عن كثب، كاشفًا عن تحرك "قوة عسكرية هائلة" و"أسطول ضخم" يضم حاملة طائرات وسفنًا حربية نحو المنطقة.
أوضح ترامب أنه وجه تهديدات مباشرة للنظام الإيراني بشن غارات جوية في حال تنفيذ عمليات إعدام بحق متظاهرين ومعارضين سياسيين، مؤكدًا أن ضغوط واشنطن أدت إلى "وقف 837 عملية إعدام".
وقال الرئيس الأمريكي: "لدينا الكثير من السفن وحاملة طائرات في طريقها إلى هناك.. لا أريد حدوث مواجهة، لكن سيتعين علينا رؤية ما سيحدث".
وفي سياق التحركات الميدانية، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وثلاث مدمرات إضافية وصلت بالفعل إلى المحيط الهندي، في طريقها للانضمام إلى المدمرات المتمركزة في الخليج العربي.
تأهب إيراني
في المقابل، رفعت طهران درجة تأهبها العسكري إلى القصوى، وصعّد قائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور لهجته، محذرًا واشنطن من أن إيران "تضع إصبعها على الزناد"، في رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة.
كذلك كرر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده تحذيراته بأن بلاده سترد بـ"شكل مدمر ومدوٍّ" على أي اعتداء عليها ولن تسمح لأحد بتهديدها.
كما قال مسؤول إيراني كبير، أمس الجمعة، إن إيران ستتعامل مع أي هجوم -سواء كان محدودًا أو شاملًا أو ضربة دقيقة أو استهدافًا عسكريًا مباشرًا- على أنه "حرب شاملة" ضدها، وأضاف "سنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر".
تأتي التصريحات مع تزايد الاحتمالات تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية محتملة ضد طهران، في حين تتزايد المخاوف في المنطقة على وقع التوترات والتصعيد الحاد، خصوصًا مع ارتفاع مستوى التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وفي المقابل، تتحسب إسرائيل لسيناريوهات متقدمة، إذ يواصل الجيش تعزيز استعداداته الدفاعية، بما في ذلك استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات اعتراض صاروخي إضافية.
قلق إسرائيلي
وأفادت القناة الإسرائيلية الـ12 -نقلًا عن مصادر مطلعة- بأن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيصلان السبت إلى إسرائيل، لعقد اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
كما تستقبل إسرائيل قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الجنرال براد كوبر، الذي يصل إليها السبت، لإجراء مباحثات أمنية رفيعة المستوى، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
ومن المتوقع أن يجتمع كوبر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو تومر بار، لبحث الاستعدادات المشتركة بين الجانبين.
وأمس الجمعة، جدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين الحديث عن "الجاهزية العسكرية العالية لمواجهة أي سيناريوهات مفاجئة"، وأكد أنهم "على أتمّ الاستعداد للدفاع والهجوم"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدم حدوث أي تغييرات على تعليمات الجبهة الداخلية.
وذكرت القناة الـ12، الاثنين الماضي، أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على درجة عالية جدًا من اليقظة، انطلاقًا من فرضية أن جميع السيناريوهات مطروحة وأن التطورات المرتقبة خلال الأيام المقبلة قد تكون مفصلية.
وأضافت القناة أن إسرائيل تعزز منظومات الدفاع الجوي وقدراتها الهجومية، وسط اقتناع بأن الخيار العسكري الأمريكي لا يزال قائما، وأن واشنطن تبحث عن التوقيت الأنسب للتحرك.
ويأتي ذلك في إطار سعي واشنطن لتكثيف الضغط على إيران، على خلفية قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة، إذ أكدت منظمات معنية بحقوق الإنسان أن آلاف الأشخاص قتلوا خلال فترة أسبوعين من الاحتجاجات، التي اندلعت نهاية ديسمبر الماضي، لكنها هدأت مؤخرا.
ووفق وكالات تابعة لحقوق الإنسان، الجمعة، وصلت حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 5002 قتيل، بينهم 201 عنصر أمن.
وتتهم طهران واشنطن بالسعي -عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى- لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.