الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بوتين يضرب أوكرانيا بـ"الزومبي".. تكلفة منخفضة واعتراض باهظ الثمن

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في وقت تتصاعد فيه وتيرة الهجمات الجوية الروسية على المدن الأوكرانية، تكشف معطيات جديدة عن لجوء موسكو إلى استخدام صواريخ قديمة أعيد تكييفها لأغراض هجومية، وهي الصواريخ التي وصفتها صحيفة "التليجراف" البريطانية بـ"الزومبي"، بتكلفتها المنخفضة على الجانب الروسي.

هجوم مكلف

دوت صفارات الإنذار المألوفة للغارات الجوية في أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف، في إشارة إلى هجوم واسع النطاق كان في طريقه إلى البلاد، وسط توقعات رسمية بأن يكون القصف هذه المرة مختلفًا من حيث الحجم والتنوع.

ووفقًا لـ"التليجراف"، فقد شمل الهجوم صاروخ "زيركون" فرط صوتي واحد قادر على حمل رؤوس نووية، إلى جانب 18 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخ كروز، و339 طائرة مسيرة، جميعها أُطلقت باتجاه أهداف داخل الأراضي الأوكرانية.

وبحسب تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن الجهود المبذولة لصد هذا الهجوم الذي وقع مساء الثلاثاء كلفت أوكرانيا نحو 80 مليون يورو من الأسلحة، في واحدة من أكثر الليالي تكلفة لمنظومات الدفاع الجوي منذ بدء الحرب.

وأكد زيلينسكي أن هذه الكلفة تعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له بلاده في مواجهة هجمات جوية متزايدة الكثافة والتعقيد.

ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض الجزء الأكبر من الصواريخ والطائرات المسيرة، تمكن بعضها من اختراق هذه الدفاعات، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية الأوكرانية حول طبيعة السلاح المستخدم، خاصة في ظل مؤشرات على لجوء روسيا إلى أنماط تسليح غير تقليدية.

ويُعتقد أن الصاروخ الذي اخترق الدفاعات الأوكرانية هو من طرازRM-48U، وهو صاروخ تدريبي كان خارج الخدمة وأُعيد استخدامه كسلاح هجومي، في سابقة يُعتقد أنها الأولى من نوعها في سياق الحرب. وتُعرف هذه الصواريخ بأنها أهداف تدريبية لأنظمة الدفاع الجوي الروسية من طراز S-300 وS-400.

وتم تعديل صواريخ RM-48U انطلاقًا من صواريخ 5V55 أو 48N6 التقليدية التي وصلت إلى نهاية عمرها الافتراضي، ما يجعلها سهلة التعديل ومنخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ الحديثة.

ويؤكد الرئيس الأوكراني أن مخزون بلاده من الدفاع الجوي لم ينفد، إلا أن روسيا باتت تطلق عددًا أكبر من الصواريخ، وهو ما يجعل استخدام صواريخRM-48U دليلًا داعمًا على هذا التوجه.

ونتيجة لذلك، تجد أوكرانيا نفسها مضطرة لاستخدام تكنولوجيا دفاعية باهظة الثمن لاعتراض صواريخ زهيدة الكلفة، فيما يبدو أنه تكتيك استنزاف متعمد.

تكتيك الاستنزاف

حذر مسؤولون أوكرانيون، بحسب ما نقلته "التليجراف"، من أن روسيا تعتمد بشكل متزايد على تكتيكات استنزاف تهدف إلى إضعاف الدفاعات الجوية الأوكرانية، عبر إغراق الأجواء بأسلحة جوية متنوعة وبشكل منتظم.

ويجبر هذا الأسلوب كييف على الاختيار بين استنزاف مخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية أو ترك أهداف حيوية مكشوفة أمام الهجمات.

ويمكن لصواريخ 5V55 و48N6 حمل رؤوس حربية يتراوح وزنها بين 133 و180 كيلوجرامًا، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان صاروخRM-48U الذي اخترق الدفاعات يحمل رأسًا حربيًا حقيقيًا أم كان مجرد وسيلة تمويه. ويزيد هذا الغموض من تعقيد التقديرات العسكرية الأوكرانية عند التعامل مع هذا النوع من التهديدات.

رفاهية روسية

وقال ماورو جيلي، أستاذ الاستراتيجية العسكرية والتكنولوجيا في مدرسة هيرتي في برلين، إن هذا الاستخدام “يشير إلى أن روسيا تستخدم أي شيء في متناولها لضرب أوكرانيا”. وأوضح أن هذه الصواريخ ليس لها استخدام آخر بعد خروجها من الخدمة، وأن لها دورة حياة محددة، ما يجعل تكلفة استخدامها منخفضة للغاية.

وفي هذا السياق، جدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، دعوته إلى حلفاء أوكرانيا لتزويد بلاده بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، واصفًا الصراع بأنه “رفاهية روسية باهظة الثمن للغاية”.