الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد الخلاف مع ترامب.. فرنسا تعرقل شراء أوكرانيا للأسلحة الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

لا تُبدي أوروبا لأمريكا ما تخفيه من ضيق، جراء تغيير سياستها نحو القارة العجوز، المثقلة بتغيير الرئيس الأمريكي في ولايته الثانية، بدءًا من التراجع عن الدعم الأوكراني، تاركًا أوروبا في مرمى موسكو، ثم الرغبة في السيطرة على جزيرة جرينلاند.

وأبلغت باريس دول الاتحاد الأوروبي رفضها السماح لأوكرانيا باستخدام جزء من قرض بقيمة 90 مليار يورو لشراء أسلحة من الولايات المتحدة، في إطار خلاف متصاعد بين العواصم الأوروبية حول شروط إنفاق هذا الدعم العسكري في مواجهة الحرب الروسية الأوكرانية، بحسب ذا تليجراف البريطانية.

وكشفت مصادر دبلوماسية عن سعي فرنسا إلى تقييد إنفاق القرض على مشتريات من شركات صناعة السلاح الأوروبية فقط، بهدف تعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعي داخل الاتحاد، في الوقت نفسه الذي دفعت فيه دول أخرى، من بينها ألمانيا وهولندا، نحو منح كييف مرونة أوسع لشراء أنظمة دفاع أمريكية، ما فجّر نقاشًا حادًا في الاجتماعات التحضيرية قبل تقديم مقترح تشريعي رسمي من المفوضية الأوروبية.

خلافات مالية حادة

صرّح مسؤولون أوروبيون بأن باريس رأت أن إعطاء الأولوية للمنتجات الأوروبية يعزز استقلالية الاتحاد في المجال الأمني، في الأثناء الذي واجهت فيه أوكرانيا نقصًا حادًا في أنظمة الدفاع الجوي ومعدات قتالية أساسية لا تنتجها أوروبا بكميات كافية أو بالسرعة التي تتطلبها وتيرة الحرب، ما دفع برلين وبروكسل إلى التشديد على أهمية السماح بشراء أسلحة أمريكية عبر القرض الأوروبي.

وأوضحت المصادر أن فرنسا رفضت تحويل أموال القرض إلى واشنطن عبر آليات تمويل الأسلحة، معتبرة أن ذلك يحد من أثر الدعم الأوروبي في تقوية الصناعات الدفاعية داخل الاتحاد، في الوقت نفسه الذي حذّر فيه منتقدون من أن هذا الشرط قد يقيّد قدرة أوكرانيا على الحصول السريع على أنظمة دفاع جوي حيوية، في ظل تصاعد الضغوط الميدانية على قواتها.

إضعاف قدرة أوكرانيا

وقال مسؤول ألماني، إن حكومته أيدت منح أوكرانيا حرية أكبر في استخدام التمويل الأوروبي لشراء أسلحة من السوق الأمريكية إذا كان ذلك يسرّع وصول الأنظمة المطلوبة إلى الجبهة، في الأثناء الذي أبدت فيه هولندا موقفًا مماثلًا، مشددة على أن المرونة في آلية القرض تُمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

ورأت مصادر عسكرية أن تأخير أو تقييد وصول أسلحة أمريكية محددة قد يضعف قدرة أوكرانيا على صد الهجمات الروسية، إضافة إلى ذلك قد يؤدي الخلاف الأوروبي الداخلي إلى إضعاف الإجماع السياسي حول دعم كييف على المدى المتوسط، في الأثناء الذي اعتمدت فيه أوكرانيا على قنوات تمويل وتسليح متعددة للحفاظ على استمرارية عملياتها الدفاعية.

وأشار دبلوماسيون إلى أن الخلاف الحالي يعكس انقسامات أعمق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن أولويات الدعم العسكري، إذ اعتبر بعضهم أن باريس تسعى إلى حماية صناعاتها الدفاعية الوطنية، بينما رأى آخرون أن تقييد خيارات التسليح ينطوي على مخاطر سياسية وعسكرية في مرحلة حساسة من الحرب الروسية الأوكرانية.

تراجع الدعم الأمريكي

أظهرت بيانات رسمية أن المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا تراجعت بشكل حاد في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتصل 400 مليون دولار فقط للسنة المالية 2026، عبر مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا (يو إس إيه آي)، أدنى مستوى منذ اندلاع الحرب عام 2022، في الوقت نفسه الذي تحولت فيه السياسة الأمريكية نحو بيع الأسلحة لحلفاء حلف شمال الأطلسي "الناتو" لنقلها لاحقًا إلى كييف.

كما خصص قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026 مبلغ 400 مليون دولار لكل من عامي 2026 و2027، مقارنة بـ14 مليار دولار، عام 2024، وتجاوز إجمالي الدعم الأمريكي منذ عام 2022 نحو 128 مليار دولار، شمل 70 مليار دولار لأسلحة مثل صواريخ "هيمارس"، و"أتاكمز"، وأنظمة "باتريوت"، وذخائر طائرات "إف 16"، بينما صُرفت المخصصات المتبقية عبر صلاحيات السحب الرئاسية دون إقرار حزم جديدة منذ تنصيب ترامب.

وأعطى ترامب أولوية لمسار تسوية سياسية بدل التمويل المفتوح، داعيًا الأوروبيين إلى شراء الأسلحة بأسعارها الكاملة ثم التبرع بها لأوكرانيا عبر برامج مثل "بي يو آر إل"، في الوقت نفسه الذي تعهد فيه الحلفاء بتقديم 45 مليار دولار كمساعدات، خلال اجتماعات رامشتاين لعام 2026، إذ اشترت ألمانيا معدات أمريكية بقيمة 11.5 مليار يورو، والنرويج بنحو 7 مليارات دولار، بينما استمرت تدفقات الدعم بشكل غير مباشر وتوقفت عمليات التسليم الأمريكية المباشرة.