الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سرب معلومات سرية.. كشف هوية "الضابط المزيف" بجيش الاحتلال

  • مشاركة :
post-title
الضابط الذي وصف بالجنون اخترق الجيش وسرب معلومات سرية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بعد أكثر من عامين، سمحت المحكمة العليا الإسرائيلية بنشر تفاصيل إضافية تتعلق بمحاكمة ما عُرف إعلاميًا بقضية "الضابط المزيف"، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تبديد الغموض الذي أحاط بالقضية منذ اندلاع الحرب على غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر.

قرار المحكمة

بعد عامين من سير القضية في إطار أمر حظر النشر، سمحت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، بنشر تفاصيل إضافية من محاكمة "الضابط المزيف"، بما في ذلك الكشف عن اسم المتهم، وهو آساف شمويليفيتش.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن القضية كانت تُدار بسرية كاملة نظرًا لطبيعتها الأمنية وحساسية المعلومات المرتبطة بها، وارتباطها بالمؤسسة العسكرية خلال فترة الحرب على غزة.

وطلبت إسرائيل من محكمتها العليا الإبقاء على عدم نشر الأحرف الأولى من أسماء كبار الضباط المتورطين في القضية، ومن بينهم ضباط برتب مقدّم ولواء، ورفضت المحكمة طلب محامي "الضابط المزيف" الإبقاء على سرية اسمه، وأقرّت السماح بالنشر وفق ضوابط محددة.

التجسس الخطير

وخلال العامين الماضيين، وُجّهت إلى "شمويليفيتش" تهم أبرزها التجسس الخطير، وتسريب معلومات سرية، والدخول إلى موقع عسكري، والحصول على شيء عن طريق الخداع.

الضابط المزيف

ووفق ما ورد في ملف الاتهام، فإنه بعد بدء هجوم السابع من أكتوبر، ولمدة تقارب الأسبوع، انتحل المتهم صفة ضابط احتياط برتبة لم تُمنح له في أي مرحلة، والتحق بالقوات الجوية مستغلًا حالة الفوضى التي سادت في الأيام الأولى للحرب على غزة.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن الضابط المزيف حصل من خلال انتحال رتبته وتعيينه وسلطته، على معلومات مصنفة بدرجات عالية من السرية، من مصادر متعددة داخل الجيش الإسرائيلي، وتشمل تهمة التجسس حيازة هذه المعلومات وتدوينها في دفتر ملاحظاته، ثم تسريبها إلى جهات غير مُصرَّح لها بالاطلاع عليها، وهو ما اعتبرته النيابة الإسرائيلية خرقًا خطيرًا لقوانين أمن الدولة.

وتوضح مواد الاتهام أن المعلومات التي حصل الضابط المزيف عليها لم تكن عرضية، بل جُمعت بشكل منهجي خلال فترة قصيرة، في سياق استغلال وضع أمني استثنائي، ما وصفته النيابة الإسرائيلية أساسًا لتوصيف الأفعال باعتبارها تجسسًا خطيرًا.

فحص نفسي

وخضع الضابط المزيف لفحص نفسي شامل على مدى عدة أشهر، وبعد ذلك أبدت لجنة من خبراء الطب النفسي أن الضابط المزيف لم يكن مسؤولًا عن أفعاله وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، وأعلنت النيابة قبولها للنتيجة، وأقرت بأن المتهم يتمتع بـ"دفاع قائم على الجنون"، من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تبرئته من التهم الجنائية.

ورغم ذلك، أصر المتهم بالتجسس على المضي في عملية إثبات كاملة، بغضّ النظر عن وضعه العقلي، مؤكدًا أنه كان مخوّلًا بالاطلاع على المعلومات، وأن تصرفه جاء على غرار ما فعله آخرون في الظروف ذاتها، بدافع الحفاظ على أمن إسرائيل خلال مرحلة بالغة الحساسية.

ويُحتجز الضابط المزيف في مستشفى بعد أن جرى تمديد احتجازه عدة مرات منذ توقيفه، لكن المحكمة تلقت رأيًا من إدارة أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي، أجاز النظر في بديل للاحتجاز بهدف تحديد شروط محتملة لإطلاق سراحه.

وخلصت إدارة أمن المعلومات، ضمن تقييمها، إلى أن تصنيف بعض المعلومات التي اطلع عليها المتهم قد خُفّض، وهو ما اعتُبر عاملًا إضافيًا يسمح بإعادة النظر في استمرار الاحتجاز، دون المساس بسير الإجراءات القضائية.

فوضى في الجيش

وقرر الضابط المزيف التطوع بمحض إرادته بعد السابع من أكتوبر، رغم عدم استدعائه رسميًا للخدمة، وأكد أنه التحق بالخدمة بناءً على دعوة من أحد ضباط الفرقة، على غرار آلاف جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم بأثر رجعي.

واستغل المتهم حالة الفوضى التي سادت الجيش الإسرائيلي، وقدم بيانات كاذبة متعددة، وقّع بموجبها ضابط كبير على أوراق تعيينه.

وأكد أقارب المتهم أنه دخل قواعد الجيش بصفته جنديًا احتياطيًا، وقدم وثائق رسمية، وكان يحمل تصريحًا أمنيًا رفيع المستوى، وحصل على خطابات تعيين موقعة من مسؤول رفيع في القيادة الجنوبية، سبق أن تولّى قيادته خلال خدمته النظامية.