أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سجل نموًا سنويًا بنسبة 5% خلال عام 2025، ليصل إلى 140.19 تريليون يوان (نحو 20.13 تريليون دولار)، محققًا هدف النمو السنوي الذي حددته الحكومة، ومتجاوزًا للمرة الأولى حاجز 140 تريليون يوان.
ورغم الحرب التجارية التي انخرطت فيها الصين مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلًا عن ضعف سوق العقارات وانخفاض معدلات المواليد، استطاعت الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الصمود في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية متعددة.
أداء متباين
وبحسب البيانات، سجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025، بعد تحقيقه 5.4% في الربع الأول، و5.2% في الربع الثاني، و4.8% في الربع الثالث، ما يعكس تباطؤًا تدريجيًا في وتيرة النمو، دون أن يخرج المسار العام عن الاستقرار.
وفي هذا السياق، قال كانج يي، رئيس المكتب الوطني الصيني للإحصاء، إن "الاقتصاد الوطني حافظ على زخم التقدم المستقر خلال عام 2025 رغم تعدد الضغوط، وحقق تطورًا جديدًا في مسار التنمية عالية الجودة"، وفقًا لصحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
التحديات الاستثمارية
وسجلت القيمة المضافة للإنتاج الصناعي ارتفاعًا بنسبة 5.9% على أساس سنوي، مدعومة بانتعاش الصادرات ونمو الصناعات المتقدمة. وفي المقابل، تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8% مقارنة بعام 2024، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار، لا سيما في ظل ضعف سوق العقارات.
أما مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية، فقد ارتفعت بنسبة 3.7% خلال عام 2025، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في الطلب المحلي، خاصة خلال النصف الثاني من العام.
مرونة الاقتصاد
وقال تيان يون، وهو اقتصادي مقيم في بكين، إن التباطؤ المرحلي في الربع الرابع لا يغير من الصورة العامة، موضحًا أن "المسار الكلي للاقتصاد ظل مستقرًا طوال العام، مع استمرار تحسن هيكل النمو".
وأضاف أن الاقتصاد الصيني أظهر قدرة عالية على التكيف في مواجهة تحديات تشمل الحرب الجمركية التي أثارتها الولايات المتحدة، وضعف الطلب المحلي، واستمرار التراجع في قطاع العقارات.
من جانبه، شدد هو تشيمو، نائب الأمين العام لمنتدى تكامل الاقتصاد الرقمي والحقيقي، على أن نمو الصناعات عالية التقنية والتصنيع المتقدم يعكس تسارع تشكيل "قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة"، أصبحت أحد أبرز محركات الاقتصاد الصيني في عام 2025.
التجارة الخارجية
وساهم الطلب الخارجي القوي في دعم النشاط الصناعي، إذ ارتفع حجم التجارة الخارجية للسلع بنسبة 3.8% على أساس سنوي ليصل إلى 45.47 تريليون يوان (نحو 6.51 تريليون دولار)، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، ومتجاوزًا للمرة الأولى عتبة 45 تريليون يوان.
وفي الربع الرابع، استقر نمو مبيعات التجزئة بدعم من حزمة إجراءات لتحفيز الاستهلاك، إلى جانب الإنفاق القوي خلال عطلات العيد الوطني ومهرجان منتصف الخريف، اللذين امتدا ثمانية أيام.
وأشار محللون إلى أن مساهمة الاستهلاك المحلي في النمو الاقتصادي ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يعكس تحسن توازن هيكل الاقتصاد وزيادة قدرته على الصمود.
بداية الخطة الخمسية
ومع دخول عام 2026، الذي يمثل بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، يرى خبراء أن الأسس الداعمة للنمو الاقتصادي الصيني على المدى الطويل لا تزال قائمة. ويتوقع تيان يون أن يواصل الاقتصاد تعافيه بدعم من تنسيق السياسات المالية والنقدية، رغم استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
وفي السياق ذاته، أشار هو تشيمو إلى أن التوسع العميق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 سيعزز مزايا الصين، بما في ذلك نظامها الصناعي المتكامل، وسوقها الضخمة، وبيئاتها التطبيقية الواسعة، ما سيسهم في تحفيز الاستهلاك، ورفع كفاءة الإنتاج، وتخفيف الاختلالات الهيكلية بين العرض والطلب، إضافة إلى خلق صناعات ونماذج أعمال جديدة.