الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هدية لروسيا والصين.. ارتباك أوروبي بسبب تعريفات ترامب الجمركية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثارت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على حلفاء الولايات المتحدة موجة واسعة من الارتباك داخل الأوساط السياسية الأوروبية، وفتحت الباب أمام تداعيات تماسك حلف شمال الأطلسي، في وقت تُراقب فيه موسكو وبكين المشهد باعتباره تطورًا يُصب في مصلحتهما الإستراتيجية.

ردود موسكو وبكين

سيكون رد الفعل في أروقة السلطة في موسكو وبكين، الفرحة الصريحة، وفق تحليل نشرته صحيفة "التلجراف"، إذ ينظر الطرفان إلى الخطوة الأمريكية باعتبارها مكسبًا سياسيًا غير متوقع يعزز سرديتهما القديمة حول هشاشة التحالفات الغربية.

بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج، اللذين يؤكدان باستمرار تمسكهما بتحالفهما الموصوف بأنه بلا حدود، فإن ما يجري يُمثل دليلًا إضافيًا على عمق الانقسامات داخل حلف الناتو.

وحسب "التلجراف"، فإنه لطالما أكد الطرفان أن الحلف غير موثوق ومنقسم، ومع فرض رسوم جمركية أمريكية على أعضائه، باتت هذه الانقسامات ظاهرة للعلن ومصحوبة بإجراءات اقتصادية مباشرة.

تصعيد مع أوروبا

انقلب دونالد ترامب، مرة أخرى على أوروبا عبر فرض تعريفات جمركية شاملة على الحلفاء، شملت دولًا من بينها بريطانيا، في سياق تحركاته المرتبطة بمحاولة الاستحواذ على جرينلاند.

ويصر الرئيس الأمريكي على أن الجزيرة ضرورية لمواجهة روسيا والصين في منطقة القطب الشمالي الإستراتيجية، ولم يستبعد علنًا خيار ضمها عسكريًا.

وفي محاولة لاسترضاء ترامب واحتواء الأزمة الدبلوماسية، أرسلت المملكة المتحدة والدنمارك ودول أخرى إشارات سياسية وعسكرية هدفت إلى إظهار جدية حلف الناتو بشأن أمن القطب الشمالي، غير أن هذه الخطوات، بدلًا من تعزيز التماسك، جعلت الحلف عُرضة لخطر غير مسبوق، وطرحت تساؤلات حول مستقبله لأول مرة منذ تأسيسه عقب الحرب العالمية الثانية.

مواقف ترامب العلنية

كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هذه الدول، التي وصفها بأنها تلعب لعبة خطيرة للغاية، وضعت مستوى من المخاطرة غير القابل للتحمل أو الاستدامة.

وأثار هذا التصريح تساؤلات حول ما إذا كان أقوى أعضاء حلف الناتو يتهم حلفاءه باستعراض قوتهم العسكرية داخل ما يعتبره منطقة نفوذ أمريكية مباشرة، وهذا الخطاب العلني زاد من حدة التوتر بين واشنطن وشركائها التقليديين، وعمق الشعور بعدم اليقين داخل أروقة التحالف.

في المقابل، اعتبر مراقبون أن هذه التصريحات منحت موسكو وبكين مادة سياسية إضافية لتأكيد انتقاداتهما المتكررة للحلف.

صدمة أوروبية

رغم الصدمة الأوروبية، فإن هذه الخطوة تُعد نموذجية لأسلوب ترامب التفاوضي، الذي صقله خلال عمله السابق في قطاع العقارات بنيويورك، ويعتمد هذا النهج على الضغط أولًا لدفع الطرف الآخر إلى طاولة المفاوضات، ثم انتظار الصفقة التي يسعى إليها، بغض النظر عن طبيعة العلاقة السابقة.

ومنذ عودته إلى منصبه العام الماضي، واصل استخدام الرسوم الجمركية لإجبار دول، من بينها بريطانيا، على الامتثال لمطالبه السياسية والاقتصادية.

في أبريل، أعلن ترامب ما وصفه بتعريفات يوم التحرير، فارضًا حدًا أدنى بنسبة 10% على جميع الواردات القادمة من مختلف دول العالم، إلى جانب فرض تعريفات متبادلة تراوحت بين 10% و50% على الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها من أكبر عجز تجاري.